“أمن الدولة” أم حروب القبائل الحكومية؟ هولاند إلى بيروت: التزامات دعم وانفتاح

    0

    p01-01-25947-640_551549_large

    لم يكن مفاجئاً ان يشتعل الخلاف داخل مجلس الوزراء حول قضية جهاز أمن الدولة التي استهلكت الكثير من الوقت والتباينات والانقسامات قبل طرحها أمس في الجلسة الحكومية. ولكن ما كان مخزياً ومعيباً وغير متصور هو ان تندلع معركة في غير المكان والزمان المناسبين وتتخذ طابعاً طائفياً نافراً الى حدود الامعان في تشويه صورة الحكومة والدولة على ايدي حراسها أجمعين. لم يعد حصر المسؤوليات بين منادين بحقوق في توزيعة طائفية متساوية حتى ضمن الاجهزة الامنية ومهملين لترك العلل التي تشوب واقع جهاز أمن الدولة من دون معالجات حاسمة لوقت طويل. فالجميع سقطوا أمس تحت أعين الرأي العام الداخلي في أسوأ نماذج “حروب القبائل” الطائفية والانقسامات والشروخ وقت كانت البلاد في أمس الحاجة الى ترميم الهوة المتسعة بفعل العجز السياسي والرسمي والحكومي عن اجتراح حلول عاجلة لكل ما يعوق الملفات الأكثر الحاحاً.
    ولم يكن غريباً والحال هذه ان تطرح تساؤلات أوسع وأبعد عمقاً من مثل كيف يواجه الافرقاء السياسيون ملامح الحصار الخطير الذي يواجهه لبنان بفعل معارك سياسييه والتي تسببت بتصدير صورة البلد الذي نأى عنه العالم لانه سقط سقوطاً هائلاً في اثبات الاهلية في ادارة اموره وازماته ؟ وبماذا سيستقبل لبنان الرسمي والسياسي في نهاية الاسبوع المقبل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأتي الى بيروت متجاوزاً الأصول البروتوكولية في غياب رئيس للجمهورية، فيما تمعن القوى السياسية في تنفير كل ذوي الارادات الحسنة والغيارى على لبنان بفعل هذه المعارك المعيبة؟ وهل تراه يحتمل لبنان بعد نماذج من هذا الطراز المتخلف كأنه يقول للعالم إن ثمة يأساً من أي جهد صديق لمساعدته على تخطي “أمراض” سياسييه وقواه السياسية قاطبة؟
    والحال ان العرض “القبلي” الذي شهده مجلس الوزراء أمس شكل صدمة جديدة للواقع الحكومي الذي استعاد صورة الانشطارات العمودية، اذ لم يكد مجلس الوزراء يتجاوز النقاش حول مشاريع مجلس الانماء والاعمار الذي استمر نحو ساعة حتى انفجرت قنبلة جهاز أمن الدولة عند بدء البحث في بنود عائدة الى نقل اعتمادات مالية لمؤسسات أمنية. وسرعان ما تصاعدت حدة النقاش والسجالات بعدما اشترط الوزراء المسيحيون بت مشكلة أمن الدولة أولا وتناوب على الكلام في هذا السياق الوزراء ميشال فرعون وجبران باسيل وآلان حكيم مشترطين بت اعتمادات لامن الدولة اسوة بالمؤسسات الامنية الاخرى وإلا لتتوقف الاعتمادات لكل الاجهزة. وقد رد وزير المال علي حسن خليل بانه لا يوقف أي معاملات مالية الا التي تحتاج الى توقيعي مدير أمن الدولة ونائبه وهي نفقات السفر للتدريب والنفقات السرية، فسأله الوزير حكيم أين القانون الذي يقول بتوقيعين، فأجابه اقرأ القانون. وقرأ حكيم فقرات من المرسوم الاشتراعي الرقم 102 تاريخ 1983 التي تحدد صلاحيات المدير العام ثم تولى الوزراء باسيل والياس ابو صعب وحكيم وسجعان قزي وفرعون حملة الدفاع عن أمن الدولة.
    وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان الجلسة تميّزت بتصميمين: الاول يريد حل موضوع صلاحية قيادة جهاز أمن الدولة. والثاني يرفض الحل ويريد إبقاء الصلاحيات ملتبسة بما يجعل الجهاز مؤسسة ثانوية. ولفتت الى ان الفريق الوزراي الذي سعى الى الحل أعطى إشارة إيجابية من خلال قبوله بتأجيل بت بند أمن الدولة الى أن يأتي دوره الذي حمل الرقم 65 أو بعد الانتهاء من إقرار جدول الأعمال. وعلى هذا الاساس، وكما قرر رئيس الوزراء تمام سلام, مضت الجلسة التي خصصت لها ثلاث ساعات ونصف ساعة على أن تكون المرحلة الاولى من العاشرة قبل الظهر الى 12:00 ظهرا لجدول الأعمال وبعد ذلك يبدأ البحث في البنود ذات الطابع السياسي. ولما وصل البحث الى البند 34 وربط به البندان 35 و36 والمتعلقان بنقل إعتمادات الى الامن العام والامن الداخلي تدخل الوزير فرعون وطالب إما بتأجيل بت هذه البنود كي يدمج بحثها مع بند أمن الدولة، أو أن يباشر البحث في كل هذه البنود معا. لكن الرئيس سلام لم يستجب لهذا الاقتراح ومثله فعل الوزير نهاد المشنوق ووزراء الاشتراكي و”أمل” و”حزب الله”. عندئذ دار سجل بين الوزيرين فرعون وخليل، ثم سجال بين الوزير سجعان قزي والوزير عبد المطلب حناوي، وبين الوزيرين المشنوق وباسيل، وبين باسيل وخليل، وبين حكيم وخليل. ولوحظ ان الرئيس سلام خلال هذه السجالات كان مستمعاً. وتمنى الوزيران باسيل وقزي على رئيس الوزراء أخذ المبادرة، لكنه أعلن رفع الجلسة. وبعدما كان الرئيس سلام أعلن في مستهل الجلسة انه سيدعو الى جلسة أخرى الثلثاء المقبل لإنه سيشارك الاربعاء والخميس المقبليّن في القمة الاسلامية في إسطنبول، قال في ختام الجلسة إنه لا يعرف ما إذا كان سيدعو الى عقد هذه الجلسة إذا ما بقيت الاجواء على حالها.

    زيارة هولاند
    في غضون ذلك، أعلن قصر الاليزيه رسميا مساء أمس موعد زيارة الرئيس هولاند للبنان، اذ قال في بيان ان الرئيس الفرنسي سيقوم بجولة تشمل لبنان ومصر والاردن من 16 نيسان الى 19 منه. واشار البيان الى ان الرئيس الفرنسي “سيقوم بزيارة عمل للبنان تعبيراً عن تضامن فرنسا القوي مع هذا البلد الصديق”.
    وفي بيروت قال مصدر فرنسي مطلع على التحضيرات لزيارة هولاند لـ”النهار” إن الزيارة ستكون زيارة صداقة ودعم للبنان اذ لا يمكن الرئيس هولاند ان يأتي في جولة على المنطقة من غير ان يزور لبنان نظراً إلى العلاقات الوثيقة بين فرنسا ولبنان والى الصعوبات التي يواجهها لبنان. وأضاف ان الرئيس الفرنسي لا يأتي حاملاً حلاً للبنان وانما يحمل التزاماً ملموساً لأربع مسائل هي: دعم الاستقرار الامني في لبنان من خلال كل القوى الامنية ولا سيما منها الجيش اللبناني، ودعم لبنان في مواجهته لكل تداعيات الحرب السورية، ورسالة دعم للتعايش الذي يجسده لبنان، ودعم فرنسا لاعادة تسيير عمل المؤسسات اللبنانية وتحديداً انهاء الفراغ الرئاسي. وأشار الى ان لا روزنامة مخفية في زيارة هولاند وهو منفتح على جميع اللبنانيين ويأمل في ان تساهم زيارته في تحريك المجتمع الدولي من اجل لبنان.

    جعجع
    وسط هذه الاجواء، تعهد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع المضي “الى الآخر” في ترشيحه للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مكرراً اتهام “حزب الله” بأنه “ليس جدياً في ترشيح عون والا لكان الجنرال اليوم في بعبدا وليس في الرابية”. وقال جعجع في مقابلة مع “كلام الناس” ان السفير الايراني في لبنان أبلغ ديبلوماسيين قبل أيام انه “اذا كنتم تريدون انتخابات رئاسية اذهبوا الى الفاتيكان لاقناع عون بسحب ترشيحه”. واذ أوضح ان نواب “القوات” سينزلون الى جلسات تشريع الضرورة “على ان يتم درس قانون الانتخاب في الجلسة الاولى” اعلن انه “ليس متحمساً لخيار الشارع مع التيار الوطني الحر ولا نريد صراعاً مسيحياً اسلامياً”.

    الحكم على سماحة
    في سياق آخر، من المتوقع ان تلفظ هيئة محكمة التمييز العسكرية اليوم حكمها النهائي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة الذي أعيد توقيفه امس بعد انتهاء جلسة المحاكمة الختامية في ملفه. وقد باشرت الهيئة المذاكرة مساء وامتدت جلستها حتى العاشرة والنصف ليلاً وتقرر ان تستكمل المذاكرة اليوم لاصدار الحكم النهائي.