Home أخبار محلية باسيل عقد مؤتمرا صحافيا ونظيره الصيني: عودة النازحين يمكن ان تكون متدرجة...

باسيل عقد مؤتمرا صحافيا ونظيره الصيني: عودة النازحين يمكن ان تكون متدرجة قبل الحل السياسي وبعده وانغ يي: لتكن تجربة لبنان في التعايش نموذجا

72
0
Sawaya Constriction Building the future

استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في قصر بسترس، وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وتناولا الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
بعد اللقاء عقد باسيل وضيفه مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله باسيل بكلمة رحب فيها بنظيره الصيني، وقال: “معالي الوزير وانغ يي، أهلا وسهلا بكم في لبنان. هذا ليس لقاءنا الأول، فبعدما تشرفت بزيارتكم في بيجينغ، أتشرف مجددا باستضافتكم هذه المرة في لبنان.
لقاؤنا في بيجينغ شهد إطلاق الرئيس شي جين بينغ مشروع “حزام واحد، طريق واحد”. ولقاؤنا هنا اليوم هو تأكيد أن الحزام والطريق كانا وما زالا يمران بلبنان، ودورنا الطبيعي أن نكون في هذا البلد بوابة للصين في غرب آسيا وبوابة لعالمنا المجاور إلى الصين، وما زياراتنا المتبادلة إلا تأكيد لإرادتنا المشتركة بإعادة إحياء رابط تاريخي يعود إلى أكثر من ألفي عام، ونحن معنيون بتأكيد الارادة المشتركة بإعادة إحيائه.
نشكركم على كل الدعم الذي تقدمه الصين للبنان في ما يخص مساهمتها في القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) ومساعدتها في استقرار الجنوب وكل لبنان. نرى في هذه المساهمة دليلا على عمق الصداقة بين البلدين، حيث لقوات اليونيفيل دور محوري في تثبيت الهدوء في جنوب لبنان على الرغم من خروقات إسرائيل اليومية لسيادتنا برا وبحرا وجوا وتجاهلها لقواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي هذا الإطار، نؤكد لكم التزام لبنان الكامل تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته ونتطلع إلى تجديد ولاية اليونيفيل في شهر آب المقبل دون تعديل في حجمها وولايتها”.

أضاف باسيل: “تحدثنا في اجتماعنا عن مشكلة النزوح التي يواجهها بلدنا، حيث يشكل اليوم النازحون واللاجئون نصف عدد سكاننا، وهذا أمر غير موجود في أي بلد في العالم، ولا يمكن أن يستمر لأنه يشكل تهديدا وجوديا حقيقيا على أمن لبنان وازدهاره واستقراره ومستقبله ومجتمعه، ولبنان يجد نفسه بين سندان المانحين يغلقون حنفيات التمويل ومطرقة جيران غربيين يغلقون الحدود. نشكر الصين على مساعداتها للأمم المتحدة ونطلب منها تفهم حاجة لبنان للمساعدة المباشرة لمجتمعه المدني ولبلدياته ولمؤسسات الدولة.

Marriott

إن هذا الواقع من التحمل ومن تخفيف المساعدات من دول العالم يعني أن لبنان على برميل الانفجار فيما يخص موضوع النزوح، ونحن والحكومة معنيون باتخاذ الخطوات اللازمة لعدم البقاء في الدوامة نفسها، والحل الوحيد الممكن والمستدام هو بعودة النازحين السوريين الى بلدهم. وأخيرا ظهر انه يمكن من خلال اعادة عدد من الموجودين في منطقة أمنية ملتهبة الى جانب بلدة عرسال في شرق لبنان عودة اهالي مسلحين ضد النظام الى مناطق سورية خاضعة للنظام، وهذا ما يؤكد ان العودة ممكنة ويمكن ان تكون متدرجة قبل الحل السياسي وبعد الانتهاء منه”.

وتابع: “تعرفون أن لبنان يواجه الإرهاب على حدوده مباشرة من خلال جيشنا الذي يقدم نموذجا للجيش الوطني الذي يقاتل وينتصر بفعل عقيدته وايمانه بقضيته، ونشكركم على دعمكم لنا في هذا المجال، إنما لبنان يقاتل عن كل العالم من خلال تقديمه النموذج الذي يمكن ان يعتمد في المنطقة كنموذج حوار ومصالحة وتفاهم داخلي بدل العنف الذي نراه متنقلا من حولنا، وخصوصا في سوريا.
إننا نعتمد سياسة عدم التدخل في شؤون غيرنا، كما الصين التي تعتمد هذا الأمر في منطقتنا، بما يؤمن المساعدة الاساسية للحلول السياسية في المنطقة. الرد على كل ما يحصل هو في وحدة الموقف، سواء كان الموقف الداخلي ووحدته والحفاظ على النسيج الداخلي، أو وحدة الموقف الاقليمي من خلال تقديم نموذج لعدم صراع الدول، انما الصراع مع الإرهاب أو وحدة الموقف الدولي من خلال اعطاء الاولوية لاجتثاث الارهاب، ومبدأ ضرورة حل النزاعات بالحوار بين الاطراف ينطبق على قضية بحر الصين الجنوبي وعلى ازمات المنطقة، وعلى رأسها الازمة في سوريا من خلال مسار يديره السوريون أنفسهم ويقررون مستقبلهم”.

وقال: “عندما تركنا وحدنا انتخبنا رئيسا للجمهورية بإرادتنا وشكلنا حكومة وأقررنا قانون انتخاب جديدا يناسب تطلعات شعبنا ويلبي رغباتهم. أما بالنسبة الى القضية الفلسطينية فلن يكتب لها الحل عبر الحوار إلا إذا نجح الضغط على إسرائيل لإلزامها التقيد بالقانون الدولي والابتعاد عن عنصرية وتقوقع وأحادية تحاكي مشاريع التنظيمات التكفيرية الإرهابية”.

وأشار الى “أننا تناولنا مواضيع اقتصادية وشجعت معالي الوزير الصديق على تزخيم التبادل المرتفع بين البلدين ولو بخلل اقتصادي كبير، إلا أن الصين اصبحت المورد الاول في العالم للبنان، وأذكر قطاعي النفط والغاز لما يمثلانه من رافعة اقتصادية للبنان، ومنذ الآن ندعو الشركات الصينية الى الاستثمار في هذا المجال، كما طلبت من زميلي الوزير تشجيع الصينيين على الدخول في مجالات عدة رغم التحديات التي نواجهها في الارهاب، والنزوح إلا أن لبنان مستقر وفي طريقه الى الازدهار.
ونشجع اخوتنا في الصين على زيارة لبنان والسياحة والاستثمار فيه، خصوصا المشاريع الكبرى، ومنها الاوتوستراد الدائري وسكة الحديد الساحلي وخط الغاز الساحلي والمرفأ السياحي وغيرها من المشاريع الكبرى التي يمكن أن تدخلها الصين عن طريق الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص او الدخول في المشاريع الممولة من الصناديق الدولية او من الدولة اللبنانية”.

وختم: “إنه طريق واحد وحزام واحد وإرادة واحدة، نجسدها معا في لبنان والصين، للتكامل والتطلع معا إلى طريق اقتصادية واحدة تربط بين ضفة المحيط الهادىء وضفة البحر المتوسط، وهي طريق تؤدي إلى لبنان. ومنه تؤدي، بفضل الانتشار اللبناني، إلى كل العالم”.

وانغ
من جانبه قال وانغ: “إن الصين تدعو دائما إلى المساواة بين جميع الدول، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وزيارتي اليوم الى لبنان تجسد اهتمام الصين البالغ للعلاقات مع لبنان. لقد تم إنشاء العلاقات الديبلوماسية بين البلدين منذ 46 عاما، ورغم حصول تغيرات كثيرة على الأوضاع الإقليمية والدولية فإن العلاقة الصينية-اللبنانية تطورت بشكل مستمر. ويتبادل البلدان دائما الفهم والثقة والدعم، وسنواصل دعمنا الثابت لجهود لبنان للحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه، كما سنواصل دعمنا للبنان في المحافل المتعددة الأطراف. ونحن على ثقة بأن لبنان سيواصل دعمه لنا في القضايا المتعلقة بمصالحنا الجوهرية”.

وأضاف: “إن لبنان محطة مهمة في طريق الحرير القديم، ونرحب بدعم لبنان ومشاركته في مبادرة حزام وطريق التي أطلقها الرئيس. وفي الايام الاخيرة، أرسل لبنان مسؤولين لحضور منتدى “حزام وطريق للتعاون الدولي” المنعقد في بكين. ونعتقد ان الصين ولبنان يمكن ان يكونا شريكين جيدين للتعاون في اطار “حزام وطريق” وتعزيز مجالات التعاون وتوظيف إمكانات التعاون وتحقيق آلية مشتركة.
ونعتبر أن لبنان دولة مميزة في المنطقة حيث التعايش المتناغم بين مختلف الأديان والثقافات في الأسرة الواحدة. ويسعدنا أن نرى أن العملية السياسية في لبنان كانت سلسة في السنوات الأخيرة، حيث تم انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وتبني قانون انتخاب جديد، ونأمل أن تكون تجربة لبنان في التعايش السلمي بين مختلف القوميات والثقافات نموذجا لحل القضايا في الشرق الأوسط”.

تابع: “بالنسبة الى المسألة السورية، من الضروري حلها عن الطريق السياسي، فقد تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2254 الذي وضع خريطة طريق لحل المسألة السورية. وأعتقد أن على الأطراف كافة تغليب مصلحة الدولة السورية والشعب السوري لحسن تنفيذ هذا القرار والتزام مبدأ الحل بقيادة الشعب السوري، وبذلك سيسير الحل السياسي في سوريا بسرعة. ومع تحسن الوضع في سوريا من الطبيعي ان يعود النازحون السوريون الى بلدهم والقيام بإعادة الإعمار، لأن اللاجئين ليسوا مهاجرين، ومقصدهم هو وطنهم الأم، فعلى المجتمع الدولي التزام ما ورد في القرار 2254 والصين على استعداد لبذل جهود مشترك مع لبنان وسواها من الدول للعب دور بناء في هذا المجال”.

سئل وانغ: كيف ترون حل قضية اللاجئين في الشرق الأوسط؟
أجاب: “لحل القضية هذه يجب ان نحل اولا القضايا الساخنة في المنطقة وتخفيف التوتر بما يوفر لهم بيئة سلمية للعودة إلى بلدانهم. الحقيقة أن اللاجئين لا يقتصرون فقط على السوريين، بل هناك لاجئون فلسطينيون هم من أوائل اللاجئين في العالم. منذ سبعين سنة لم يحقق الفلسطينيون حلمهم بإقامة دولتهم المستقلة، باعتبار ذلك مطلبا عادلا للفلسطينيين. هذا الوضع يجب ألا يستمر، وعلى المجتمع الدولي أن يبذل جهودا مشتركة لحل المسألة السورية وحل القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الجذرية لقضية الشرق الأوسط، وبالتالي على هذا الأساس يمكن حل قضية اللاجئين”.

وأكد أن “الصين كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي ستواصل دورها البناء في المحافل الدولية لحل القضايا الساخنة، وسنعمل من ناحية أخرى على تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للاجئين المنتشرين في الشرق الأوسط. قدمنا سابقا مساعدات للبنان على دفعات، وسنواصل تقديم هذه المساعدات في المستقبل وفقا لحاجات لبنان”.

حوار
بعد ذلك سئل باسيل: ما تعليقكم على موقف الوزير الصيني بربط عودة النازحين الى سوريا بالحل الشامل؟
وعقب وانغ: “في الحقيقة تبادلنا الآراء حول هذا الموضوع عمليا. لا يمكن ان تتم عودة اللاجئين في يوم واحد، إذ إنه بعد التحسن الجزئي يمكن عودة بعض اللاجئين، وبعد التحسن الشامل يمكن عودة الجميع”.

وقال باسيل: “أعتقد أننا متفقون على أن العودة لا يمكن أن تكون فورية، وستكون متدرجة بطبيعة الحال. انما ما لا يمكن للبنان ان يقبل به هو اي شكل من أشكال الاندماج والبقاء الطويل لأي نازح على أرضه. وقد أكد هذا الأمر اللبنانيون المجتمعون البارحة، وأصدروا وثيقة بعبدا. وهذا موقف لبناني ثابت وعلى لبنان أن يقوم بكل ما يلزم لتأمين مصلحة لبنان العليا من ضمن احترام القوانين الدولية والحفاظ على شعب شقيق بالنسبة الينا، هو الشعب السوري العزيز الذي نعمل ليعود من اجل مصلحته اولا ومصلحة اللبنانيين ثانيا.
واسمحوا لي بالقول إن عودة السوريين الى بلدهم بدأت، وسنسهر على ان تستمر بالشروط الآمنة والكريمة لشعب شقيق، إنما سترون اننا مصممون على القيام بكل ما يلزم لكي تتوالى هذه العودة تدريجا، ونرى يوما بعد يوم ان السوريين يعودون الى سوريا بدل أن يأتوا الى لبنان من سوريا كل حصل حتى الآن”.

وعقب وانغ ثانية: “ليس هناك اي لاجئ لا يريد العودة”.

Marriott

LEAVE A REPLY