Home علوم وتكنولوجيا فخرُ لبنان شبابٌ يهزمون اليأس… فؤاد مقصود ومنافسوه: قهرنا الفشل

فخرُ لبنان شبابٌ يهزمون اليأس… فؤاد مقصود ومنافسوه: قهرنا الفشل

0

أخبارملفاتمقالاتلايف ستايلثقافةإقتصادرياضةفيديوهاتمدوّناتالأرشيفراديوإعلانات مبوّبةأبراجوفيّاتالطقس

هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟    
  

سياسة الخصوصيّة شروط الإستخدام

Website by 

علوم وتكنولوجيافخرُ لبنان شبابٌ يهزمون اليأس… فؤاد مقصود ومنافسوه: قهرنا الفشل

عُمان- فاطمة عبدالله

24 تشرين الثاني 2017 | 16:40المصدر: “النهار”

فؤاد مقصود وأحمد نبيل.

الأربعة يستحقّون التألُّق، فأدمغتهم تعمل لبناء مجتمع أفضل. نهائيات الموسم التاسع من#نجوم_العلوم ترحّب بكم في سلطنة عُمان، الدولة الواقفة بثقة على الحياد من الأزمات. القطري محمد الجفيري والسعودي مشعل الشهراني معاً في المنافسة، إلى جانبهما أحمد نبيل من الكويت و#فؤاد_مقصود، مخترع شاب من لبنان. العبور جميلٌ من الخلاف إلى اللقاء، ومن الضغينة إلى ودّ العائلة وابتسامات الأصدقاء. شغف العلوم وعشق الاختراع، في برنامج يجمع مبتكرين يتطلّعون نحو آفاق المستقبل. الأربعة يستحقّون الفوز، وإن يميل القلب، لنزعات وطنية، إلى فؤاد مقصود، المهندس اللبناني الممزوجة في وجهه ملامح الإقدام والخجل. 

توقّف التصويت أمس، الرابعة بتوقيت بيروت، والنتيجة غداً، السادسة مساء (محطات عدّة تعرض البرنامج بينها “أل بي سي آي”)، على أن تتوزّع العلامة مناصفة بين أصوات الجمهور ولجنة التحكيم. مَن سيكون الفائز؟ أحمد نبيل مُبتكر طريقة فعّالة لتنظيف العدسة الجراحية تلقائياً، أم مشعل الشهراني مُخترع سوار للحجاج بكلّ اللغات، يساعد في التنظيم ويحول دون الضياع، أم ربما محمد الجفيري مخترع روبوت يلاعب الأولاد الصمّ، يفهم إشاراتهم، ويقرأ لهم القصص؟ ولعلّ الفائز قد يكون فؤاد مقصود، مخترع آلة لمرضى السكّري والحروق البالغة والتشنجات المفصلية، تزوّدهم بالدواء من دون خطر الالتهاب والتعرّض للجراثيم. الأربعة فائزون لما يضفونه من طاقة إيجابية تدفع بالمجتمع إلى الأمام، وما الغد سوى انتظار تراتبية الفوز، ومَن سينال المبلغ المالي الأكبر. 

“لماذا نخاف؟”

لا يخفي فؤاد التوتّر والتعب. يبتسم ويكرّر: “فعلتُ ما في وسعي. لم أعد الآن أقرّر مصيري، بل الناس”. نلتقيه من بين زملاء هذا الموسم والمواسم الفائتة، وهم يلتقطون صور “السِلفي” ويتبادلون الأخبار. لا يفته طرح تساؤل يجده جوهر معضلة العقل: “لماذا نخاف؟ لماذا لا نجرؤ على الالتحاق بالعالم؟ لماذا نخشى المواجهة وبلوغ النجاح؟”، ويُكمل: “لدينا كلّ الفرص. جامعاتنا هي الأفضل. ينقصنا الانطلاق. يُمسكنا الخوف بأيدينا ويعيدنا إلى الوراء”. فؤاد مهندس بتروكيميائي، نال العلامة الأعلى بتاريخ البرنامج في مرحلة بناء النموذج. اختراعه آلة تحوّل الثياب مضادّة للماء والبكتيريا، وفي آن تضخّ الدواء في جسد مرضى السكّري والحروق البالغة والتشنجات المفصلية، فتسهّل مراحل الشفاء. يُخبرنا عن خيبات تخطّاها بالعزيمة والقرار. “الفكرة كانت حبراً على ورق، وهي اليوم حقيقة. لوهلة خشيتُ الاستسلام والتخلّي عن الحلم. لكنني قررتُ التشبّث به وتحقيقه. سيروا خلف أحلامكم”.

في جلسة نقاش مسائية، يحمل فؤاد “السبينر” بيد والميكروفون باليد الثانية، ويسأل الحضور: “ما هذه؟”. يضحك الجميع ويجيب. فيتابع: “قصّتي بدأت كسبينر. لم يعرف بها أحد إلى أن تحقّقت. حتى أساتذتي في الجامعة شكّكوا بقدرتي على إنجازها. “عم بتجنّ”، قالوا لي. “ما رح تزبط معك”. أُحبطّتُ. لا أخفي ذلك. لكنني سألتُ نفسي: “هل أُذعن للإحباط؟”. كان الجواب: “لا!”. استأجرتُ غرفة وحوّلتها مختبراً كيميائياً، وبدأتُ العمل على فكرة لم يؤمن أساتذتي بها. مكثتُ عشرة أشهر في غرفة المختبر. في كلّ يوم كنتُ أفشل، فيطاردني سؤال يلحّ كالطنين، لا يترك لي خياراً آخر: “ما هي الخطّة باء؟”. “What is your plan B؟”. جميعنا في لحظة ما، نشاء الاستسلام. يُرهقنا الإحباط ويحطّم الروح. بعد عشرة أشهر نجحتُ، وأتيتُ إلى “نجوم العلوم” واثقاً بالنفس. تذكّروا شيئاً: حتى أسوأ لحظات فشلنا قد تنتج أسعد إنجازات الحياة”.

هذا هو الحلّ”! 

فؤاد نموذج اللبناني المُصمّم على الوصول وإن تراءت الدروب طويلة، تُضاء حيناً وتمتلئ أحياناً بالظلمات. في القاعة، يُخبرنا القطري محمد الجفيري تجربته: “تراكمت عليّ الديون وكسبتُ عشرات الكيلوغرامات. عاكستني الظروف، فطُردتُ أيضاً من الجامعة! واجهتُ نفسي وقرّرتُ أنني أستحقّ أياماً أفضل. اليوم سددتُ ديوني، خسرتُ 90 كيلوغراماً من وزني، وأحضّر الدكتوراه”. تجارب مدهشة، تجعلك تعيد التفكير بالحياة. يتحدّث عن اختراعه: “تخيَّل- لا سمح الله- أن تُرزق بولد من ذوي الحاجات الخاصة. ماذا نعرف عن هؤلاء الأطفال؟ عن عالمهم وما يدور في رؤوسهم؟ يدرك الصُّم مثلاً ماذا تعني كلمة كرسي، لكن كيف نفسّر لهم معنى كلمة أسبوع؟ اخترعتُ روبوتاً يُخاطب الأولاد الصُّم ويشرح لهم المعاني التي يصعب على الأب والأم شرحها. لا يكفي أن نقول ثمة مشكلة. ينبغي القول أيضاً: هذا هو الحلّ”.

“Please Dare”

أحمد نبيل طبيب شاب من الكويت. يُخبرنا بأنّه سعيد لأنّ شباناً من العالم العربي متمسّكون بالنجاح. “يبدعون ويحقّقون إنجازات كبيرة”. قبل الحديث عن اختراعه، يبتسم، ويقول بثقة: “لا يوجد إنسان سوبرمان اليوم. النجاح بالنسبة إليَّ فريق عمل متكاتف. لم أصل إلى هنا بفضلي فحسب. “نجوم العلوم”، “مؤسسة قطر” و”الصندوق العُماني للتكنولوجيا” مثلّث التفوُّق والوصول”. شُكرُ نبيل للمثلّث الداعم يتردّد على لسان المبتكرين الأربعة، وكلّ مخترع لم يصل إلى النهاية، لكنّه حضر ليُساند زملاءه ويتشارك معه لذّة التجربة ورؤى المستقبل.

يُخبرنا نبيل قصّته: “أنا وايض فشلت في حياتي. لكنّي لم أُحبَط. سافرتُ إلى إيرلندا بعد منحة حصلتُ عليها، ولم أوفَّق. اعتقدتُ أنّ مستقبلي ضاع إلى الأبد، ولن أحصل على شهادة. لوهلة اختزلتُ الحياة بمعادلة قاسية: “من طالبٍ متفوّق إلى طالب من دون شهادة!”. اليوم أنا طبيب، درستُ الطبّ وتفوّقت”. ماذا عن اختراعه؟ “ثمة مشكلة جوهرية تواجه الأطباء خلال الجراحة، وهي أنّ العدسة الجراحية في حال اتّسخت، تفرض سحب المنظار وتنظيفها يدوياً. ابتكرتُ طريقة سهلة وفعّالة لتنظيفها من دون الحاجة إلى سحبها. كلّ ما يحدث في حياتنا يحتاج إلى جرأة. نحن العرب لا تنقصنا سوى الجرأة. تحلّوا بها. Please Dare!”.

السياسة “ممنوعة” 

تستضيف عُمان الموسم التاسع من البرنامج، هو المُقام عادة في الدوحة. تنبيه من المنظّمين: “الرجاء عدم طرح أسئلة سياسية. الرجاء عدم الكلام في السياسة”. قطري وسعودي في النهائيات، تجمعهما العلوم وشغف الاستكشاف ومحاكاة الغد. جوّ المنافسة مُحبَّب والصدور واسعة. كلٌّ يكرّر بأنّه فائز بفوزه أو فوز أيّ زميل آخر. وصول سعوديّ إلى الحلقة الأخيرة فرض تغيير الأجندة: التصوير في مسقط بدلاً من الدوحة. وإن سوّلت لك نفسك الاحتيال وسؤال أحد المُبتكرَيْن عن موقفهما من الأزمة بين البلدين، وضعا لفضولك حداً وذكّراك بأنّك في برنامج علميّ، وليكن السؤال مقتصراً على الاختراعات وما يقدّمانه بدماغهما إلى المجتمع. آسفون على جرّ الحديث إلى اتّجاه آخر، ولنعد إلى الأهم. ما اختراع السعودي مشعل الشهراني؟ يفضّل الكلام بالإنكليزية بعد سنوات أمضاها في أميركا. البداية بالصلاة على النبي محمد، ويشرح: “اخترعتُ سواراً للحجاج فلا يعرفون معه الضياع. يوجّههم إلى الأماكن المقدّسة ويتجاوب بكلّ اللغات”. ثم يُكمل: “رغم أننا في زمن التكنولوجيا، إلا أنّ كثيراً من الحجاج يواجهون مشكلات لم يقوَ أحد بعد على ابتكار حلّ جذري لها. سواري سيسهّل أمورهم ويحول دون التدافع والحوادث. هذا واجبي أولاً كمسلم وثانياً كمبتكر”. كزملائه في المنافسة، يتحدّث عن الاصرار لبلوغ الهدف. وعن الحياة حين لا تكون دائماً قطعة حلوى. يختم بعِبرة: “إن رفعتَ سقف التحدّي، فستصل حتماً”. يكرّرها بالإنكليزية مبتسماً: “If you aim high you will achieve your goal”.

عُمان- فاطمة عبدالله

24 تشرين الثاني 2017 | 16:40المصدر: “النهار”