Home منوعات اكتشاف 3 أنواع من السحلبيات (الأوركيد) النادرة في لبنان

اكتشاف 3 أنواع من السحلبيات (الأوركيد) النادرة في لبنان

0

   يعتبر لبنان “نقطة ساخنة” Hot spot في مجال التنوع البيولوجي، إن لجهة أنواع في الحيوانات Fauna، أو النباتات Flora، إلا أن هذا التنوع يواجه العديد من التحديات إن كان لجهة التغير المناخي، أو لجهة ممارسات الإنسان في التوسع العمراني والتلوث، ما يؤثر على غنى الطبيعة وفرادتها.

وفي هذا المجال يتابع العديد من الباحثين اللبنانيين عملهم الجاد وجهودهم المضنية على الرغم من المعوقات اللوجستية والمادية بهدف اكتشاف هذا التنوع، وهذا ما توصل إليه الباحثان في جامعة AUL في بيروت الدكتور خضر عضام، والأستاذ منير أبو حمدان مؤخرا باكتشافهما 3 أنواع نادرة من فصيلة السحلبيات (الأوركيد) في الربوع اللبنانية، منها نبتة جديدة على مستوى العالم، ونبتتين يسجل وجودهما لأول مرة في لبنان.

نوعان جديدان

       وقد نشر الباحثان دراستهما الجديدة مع فريقهما العلمي في جامعة AUL في الدورية العلميةInternational Journal of Botany Studies ، في عدد تشرين الثاني (نوفمبر) من العام المنصرم 2017، وقد وجد الباحثان نوعين Species جديدين، وهما Orchis sitiaca (Renz) P. Delforge، وOrchis troodi (Renz) P. Delforge، ونوع فرعي جديد وهو Orchis  anatolica subsp. albiflora Subsp. Novo K.Addam  &  M. Bou-Hamdanفي منطقتي جبل لبنان وشمال لبنان، وتتشابه هذه الأنواع مع  Orchis anatolica ولكنها تختلف عنها في التفاصيل التصنيفية وأمور أخرى مثل حجم الزهرة وألوان البتلات والإرتفاع الذي تنمو فيه.

وقد استمرت أبحاث العالمين فترة 20 سنة، وبناء على ملاحظات ومتابعات حثيثة، وعينات من إكتشافات لأنواع كثيرة متوطنة أو مستوطنة Native (أي أنها مقتصرة على لبنان)، وEndemic (أي يشترك لبنان مع بلاد أخرى في المنطقة) لتضاف إلى مجموعة النباتات التي يتميز بها لبنان”.

نادرة ومعرضة للإنقراض

       ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن الباحث بول متيرد Paul Mouterd قام في العام 1966 بتقييم الأزهار اللبنانية، وقدر الباحث زوهاري Zohary الغنى اللبناني بأنواع الأزهار بحوالي 2600 نوعا منها 311Endemic (مشتركة بين لبنان وبلاد أخرى في المنطقة)، ومنها 212 نوعا له قيمة طبية واقتصادية وبعضه صالح للأكل، وفي العام 1996 وصل عدد أنواع النباتات إلى 3,761، منها 38 نادرة ومعرضة للإنقراض، و92 Endemic، وفي العام 2009 ووفقا لـ ريكاردوس وميرنا الهبرRicardus, M & Myrna Haber، يوجد في لبنان أكثر من 3000 نوع من النبات، ولكن في العام 2014، ووفقا لتقديرات طعمة وطعمة  Toameh and Toamehبلغ العدد 2612 نوعا موزعا على 770 جنس genera و150 عائلةfamilies، إلا أن الكتاب الوحيد حول السحلبيات في لبنان هو (سحلبيات لبنان) Orchids  of Lebanon لريكاردو وميرنا الهبر، إلا أن بعض الانواع الجديده المذكوره فيه لم يجد لها الباحثون مرجعا علميا موثقا بمنشورات علمية اكاديمية تثبت وجودها في لبنان، كما هو الحال في دراسة السحلبيات بعمق وشمولية من قبل فريق عضام وأبو حمدان.

التنوع الجيولوجي والطوبوغرافي

       وأشار البحث إلى أنه “تنتمي عائلة الأوركيدOrchidaceae إلى مجموعة “كاسيات البذور”angiosperms، وهي من أكثر عائلات النباتات تنوعا، إذ تحتوي 880 جنسا genera، وأكثر من 22 ألف نوع species، والأوركيد هو نبتة تعيش في المناطق المعتدلة، وتحتوي جذرا درنيا يشبه الخصية البشرية orkhis، ومن هنا التسمية حرفيا باللغة اللاتينية Orchis، ولهذه النباتات جذوع سميكة ومستقيمة، وتحمل أزهارا ذات ألوان مختلفة، وقد لاقت هذه العائلة منذ وقت طويل الكثير من اهتمام الخبراء في مجال البيولوجيا وعلم النبات، من خلال تحديدها مورفولوجيا وتكاثرها وتنوعها، فضلا عن خواصها الطبية والعلاجية في الطب التقليدي، لعلاج الكثير من الأمراض مثل السكري والضغط والدورة الدموية والسرطان.

وتتوزع هذه النباتات المزهرة عالميا بين القارات، وتشمل مجموعة كبيرة ومتنوعة من الموائل التي تتراوح بين الصحاري والمستنقعات والمناطق القطبية الشمالية، وتنقسم إلى فئتين: epiphytic (تعيش على سطح الأشجار والنباتات الأرضية) وتشكل المجموعة التالية المجموعة الأكبر من هذه الأسرة وهي الأرضية terrestrial، والجذع عادة عريض ويحمل أزهارا على ارتفاعات مختلفة وبألوان مختلفة، وتتوزع هذه الأنواع من الأزهار على موائل متعددة تتراواح بين الصحاري والمستنقعات والمناطق القطبية الشمالية”.

       وتابعت الدراسة: “يتميز حوض البحر الأبيض المتوسط بكونه مركزا لتنوع بيولوجي فلا تعتبر النقطة الساخنة الثانية من ناحية المساحة فحسب، فهي تمتد على مساحة مليوني متر مكعب بل هي النقطة الساخنة الثالثة في العالم من حيث التنوع البيولوجي النباتي وتحتوي حوالي 30 ألف نوعا من النباتات، منها 13 ألف نوع لا تتواجد إلا في هذا الحوض، وبينها أنواع كثيرة من السحلبيات ويتم اكتشاف المزيد من هذه الأنواع، فضلا عن نباتات أخرى سنويا”.

أما بالنسبة للبنان فأشارت الدراسة إلى أن “المناخ اللبناني المتميز في حوض البحر الأبيض المتوسط، فضلا عن التنوع الجيولوجي والطوبوغرافي هي العوامل الرئيسية التي تميز لبنان على أنه مركز هام كبير لأنواع متفرقة ومتوطنة، ولا سيما بعض أنواع السحلبيات المتوطنة النادرة جدا”.

المحافظة على التنوع النباتي اللبناني

       وقال عضام لـ ghadinews.net: “هو ليس الإكتشاف الأول على مستوى لبنان، فلدينا كفريق علمي مع الباحث أبو حمدان واخصائيين وطلاب من جامعة AUL، منشورات ودراسات واكتشافات عدة في مجال أزهار السحلبيات وأزهار أخرى على مستوى لبنان والعالم، وقد درسنا معا حوالي 90 بالمئة من الاراضي اللبنانية على مدى 20 عاما، وتمكنا من اكتشاف عدد لا يستهان به من النباتات ولا سيما السحلبيات (حوالي السبعين على مستوى العالم نشر منها ستة عشر)، وبعضها على حافة الإنقراض في مواطنها الأصلية، وقد سميت بعض هذه الأزهار المكتشفة باسماء مناطق معينة من لبنان، ولدينا عدد من المشاريع نتابعها وأهمها حول أزهار الأوركيد في لبنان، والمحافظة على التنوع النباتي اللبناني، وسجلات عالمية حديثة متعددة للسحلبيات في لبنان، كما تم تأسيس معشب عضام في الجامعة والذي يضم أكثر من 2000 نبتة حتى الآن ومن المتوقع وصول عددها الى 3000 في السنة القادمة، وننوي افتتاحه منتصف هذا العام”.

وأضاف: “لقد نالت هذه الدراسة بالذات أكثر قراءة على مستوى الجامعات في كل لبنان، وبلغ عدد قارئي هذه الدراسة بالذات 1174 فضلا عن متابعة مميزة على مستوى العالم”.

       ولضيق وقته بين الأبحاث والتعليم في الجامعة وترؤسه قسم الأبحاث البيئية فضلا عن العمل الميداني، وعمله الخاص، أكد عضام على التواصل معنا في كل جديد في مجال الأبحاث على الرغم من خلفيته العلمية كجراح في مجال الفك والأسنان، وهذا ما يؤكد لنا أن البحث ليس مقتصرا على أولي الإختصاص، بل أن المجال مفتوح لكل شخص لديه القاعدة العلمية والمثابرة والجدية، ولا سيما الشغف بما يحاول التوصل إليه، وعلى سبيل المثال، فإن الباحثG. Poste كان جراحا في طب الاسنان، وهو من أسس المعشب في الجامعة الأميركية في بيروت، وسنتابع مع الدكتور عضام وفريقه العلمي في موقعناghadinews.net كل جديد.

المصدر: غدي نيوز