Home خاص الموقع مدرسة المشاغبين ” ال سعود وال” عزيز

مدرسة المشاغبين ” ال سعود وال” عزيز

0

نشر الصحافي غسان سعود في صحيفة الأخبار مقالاً تحت عنوان “«حكم» الراعي: 5 سنوات عِجاف” وكان سبقه زميله جان عزيز بنشر آخر تحت عنوان “لبنان في الفاتيكان: باعة الهواء والأوهام”، وتسابق الشباب المسيحي على مواقع التواصل الاجتماعي على نشر المقالين وعنوان السباق: من يحصد أكبر عدد لايكات على صفحته، ومن هو كاتب التعليق الأكثر تشهيراً بكنيسة الموارنة؟

في قراءة متأنية للمقالين، نابشاً في أرشيف الصحيفة الحافل في انتقاد الكنيسة المارونية، قرأت ما هو ابعد بكثير من وضع أصبع على فساد في الكنيسة المارونية.

قبل البدء بتحليل ما لم يقال في المقالين، أريد التأكيد على أنّ الكنيسة المارونية صاحبة حق الرد على ما جاء في المقالين، ولسنا بصحافة استقصائية لنبش ملف الكنيسة أم الصحيفة، إنما لفتنا أمر بالغ الخطورة في لعبة أقل ما يقال عنها أخطر بكثير مما جاء في المقالين.

لسنا بصدد الرد على الكاتبين، ولا الدعم الإعلاني غير المباشر لما كتباه، بل طرح مجموعة أسئلة علها تساعد في إنارة الرأي العام ولو بشكل بسيط وهي:

– لماذا هذه الحملة الإعلامية المبرمجة ضد الكنيسة المارونية بالتحديد ومنذ مدة؟ هل هي بريئة أم لا؟

– من يقدّم هذه الأدلة للكاتبين، هل هو اجتهاد شخصي، معلومات مخابراتية هي ومن هي الجهة التي تقدمها؟ أم هناك بعض المتضررين من الكنيسة عمدوا ويعمدون على الهمس في اذن هذا الصحافي أم ذاك للكتابة والتشهير؟

– ما قصد سعود بكتابته (هكذا تحول «الفاتيكان الصغير» إلى شبيه بمؤسّسات الطوائف الأخرى)، هل هو يشبّه بكركي بفاتيكان كنسي صغير، أم بفاتيكان فاسد صغير؟

– هل رد سعود جاء على القرار القضائي الأخير الذي منعه من الكتابة ضد الاستاذ وليد غياض المسؤول الاعلامي في بكركي؟

– كيف يعتاش سعود وعزيز من عرق الجبين فقط أم إنّ محاولة ضرب الكنيسة المارونية هواية؟

– هل سعود، عزيز، معلوف وسواهم من الصحافيين الذي غرّدوا وكتبوا وأعدوا برامج ضد الكنيسة المارونية قاموا بهذا غيرة على الكنيسة المارونية وكرسيها؟

– في وقت إعلان أعرق الصحف اللبنانية إفلاسها المادي وصرف موظفيها وإغلاق ابوابها، كيف تتمكن الصحف الأخرى من متابعة نشاطاتها؟ من يمولها؟ وهل من يمولها يفرض عليها ما تكتب ليستمر تمويله لها؟

– لماذا لا يجرؤ من يدعي الدفاع عن “الحقيقة” نبش ملفات الطوائف الأخرى، أم ان الكنيسة المارونية هي وحدها الفاسدة؟

أمّا ما نجح به اصحاب المقالات والتغريدات والبرامج، هو جر مجموعة كبيرة من المجتمع المسيحي ومنهم من له أنسباء في الاكليروس الماروني، الى نقل هذه التغريدات والمقالات بحجة الدفاع عن الكنيسة واصبح هذا الصحافي أو ذاك قدوة في الايمان والقداسة.

ألمقال موجه إلى شعبنا المسيحي ونسأل:

تابع القراءة على الصفحة التالية

– من منكم بلا خطيئة؟

– تصدقون كل ما يكتب ضد الكنيسة، وأنتم أول المسارعين الى نشر كل ما يمس بكنيستكم.

هل سألتم أنفسكم يوماً هذه الأسئلة قبل توجيه التهم من دون التحقق منها:

– من منكم لم يدفع رشوة أو تمت رشوته في دائرة رسمية؟

– من منكم لم يخن المسيح سبع مرات سبعين مرة؟

– من منكم يقرأ إنجيله ويمارس الأسرار بانتظام؟

– من منكم يعشق قداس الأحد أكثر من الصيد، البحر وحتى النوم؟

– من منكم لا يعشق المال والسيارات وكل ما هو مادي فقط حبا للمظاهر على الطريقة اللبنانية.

– من منكم ساعد لاجئاً واشفق عليه؟

– من منكم يعرف تاريخ كنيسته ويتابع أخبارها؟

ليس الخطير ما كتبه سعود وعزيز وسواهما – (والحملة عادت وانطلقت اليوم عبر موقع الكتروني آخر) – وما قالاه ليس بالأمر المهم أمام ما لم يقال، انّ شعبنا المسيحي مسحور بالتصفيق لكل كاتب وزعيم وخبر وشائعة، ويا ليتنا نخجل من ذاتنا وننظر الى الجذع الذي في عيننا قبل أن نشير الى القشة في عيون الآخرين.

ليس دفاعاً عن رجل دين من هنا أم هناك، وليس تجريحاً بكاتب مقال من هنا أم من هناك، إنما ليتنا نعي أن ثرثرتنا خطيرة وباتت سبب تعاستنا، فكم من ضحية صلبناها على عود ثرثرتنا وادانتنا، وكم من بريء أم متهم علقناه على جدار الرجم فقط لنبعد عنّا شبهات لا نريد أن يكشفها المجتمع كي لا نُرجم بسببها!

ما لم يقل أخطر بكثير مما قيل، أنّ المجتمع المسيحي اصبح غير مبال بالدفاع ولو عن شرف كنيسته، وهو يتلقى كل ما يكتب برحابة صدر فقط لأن بعض الكلمات تدغدغ سمعه، وهذا ما يريده هؤلاء منكم يا اخوتنا في المسيح، أن تكونوا أداة تحركها الغرائز فقط دون التحقق مما كتب ولماذا كتب ومن كان وراء كتابته.

مجرم من يكتب طمعاً بشهرة وتشهير، ومجرم من يتلقى من دون فحص ضمير.

إن تداول الشائعات، الظهورات، الأعاجيب في المجتمع المسيحي بكثرة ومن دون الرجوع الى الحقيقة وراء ما نشر وما قيل، يدل على يد خفية تحرك عقولنا في وقت يزرع بعض الهامسين في اذاننا أنّ الكنيسة تغتني ونحن نفتقر، وجهلنا أن الكنيسة هي نحن مجتمعين، خدعة بات تأثيرها واضح وثمارها خطيرة تحصد آلاف المشككين بدور الكنيسة وبالتالي بدور المسيح.

نتمنى أن نفهم يوماً أنّ “كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب” وعلينا التنبه مما يحاك ضد لبنان الحبيب والكنيسة التي هي حامية بقاء المسيحيين الذي يريدونه أن يسقط كي يكتمل المخطط اللعين.

لقد نجحوا في ضرب موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية وها هم اليوم يحاولون ضرب موقع البطريركية المارونية، و بغض النظر عن شخص البطريرك الراعي، المشكلة ليست هنا يا اصدقائي، المشكلة فينا، نحن فاسدون في داخلنا، في عيشنا، في اقلامنا، في جيوبنا، رائحتنا نتنة جداً لدرجة تقيأنا نفاياتنا…

كنيستنا أكبر من اقلامكم ومن له اذنان سامعتان فليسمع