تراث بيروت مهدد بالهدم

    0

    لم يكن ينقص البيوت التراثية سوى قرارات مجلس شورى الدولة التي تسمح بهدمها. فقد علمت “النهار” من مصادر ثقة، ان مجلس الشورى أصدر آخر تموز الفائت قراراً يكسر قرار وزير الثقافة ريمون عريجي الرقم 517 الذي اصدره في 4/2/2016 والقاضي بـ” عدم الموافقة على هدم البناء التراثي القائم على العقار 491 من منطقة رأس بيروت العقارية” والمعروف بالبيت الأحمر، الذي سكنه آل ربيز في شارع عبدالعزيز مدى ثمانين عاماً، وكان مقر سكن مختار منطقة رأس بيروت لأكثر من نصف قرن.

    وقد أثارت السرعة القياسية في صدور القرار التي لم تتجاوز الخمسة أشهر استغراب الجميع، و”يبدو أن رافعي الدعوى وهم المالكون الجدد للبيت الذين يستعجلون الهدم، ينوون الاستفادة من هذا القرار للإستناد اليه في محكمة الإيجارات في صدورالحكم في الدعوى التي اقاموها بهدف “استرداد المأجور لأجل هدم البناء المقام عليه، وإقامة بناء جديد مكانه، لقاء تعويض يدفع للمستأجرين، ونظرا لعدم تجاوب المدعى عليهم لحل المسألة رضائياً، على رغم الوعود المتكررة التي اطلقها المدعى عليهم (…)”، والتي تأجلت جلستها من 10 أيار الفائت الى 7 كانون الأول المقبل. لكن التنفيذ يستلزم موافقة وزير الثقافة ومحافظ بيروت، على ما أكدته مصادر معنية، وهذا أمر مستبعد.
    لم يطل الانتظار للمباشرة بأعمال الهدم. فقد لاحظ الجيران الذين يقطنون الحي، دخول عمال الى البيت المقفل، وبدأوا بأعمال”نزع” البلاط وتكسيره. وفور علمه بالأمر اتصل المدير العام للآثار سركيس خوري بمحافظ بيروت القاضي زياد شبيب طالباً اليه وقف أعمال الهدم في المبنى، وأتبعه بكتاب خطي يؤكد فيه “طلب وقف الهدم، وأن قرار ادراج البيت على لائحة الجرد العام ينتظر فقط توقيع الوزير الذي يعود غداً الخميس من السفر”.
    يذكر انه في التقرير الذي رفعه خبراء الآثار الى الوزير عريجي بنتيجة الكشف الذي قاموا به على هذا البيت، تبين انه “لا يزال يحتفظ بتشكيله الهندسي وعناصره التراثية، وبني على مراحل عدة يعود أقدمها الى نهاية القرن التاسع عشر، ويشكل شاهداً متفرداً لتطور نمط هندسي على مدى عقود كان رائجاً في منطقة رأس بيروت التي كانت تتمتع بطابعها التراثي المميز”. وهذه العناصر تخوله الادراج على لائحة الجرد العام لحمايته والمحافظة عليه.
    ليست المرة الأولى التي يتخذ مجلس الشورى قرارات مماثلة أدت الى هدم العديد من بيوت بيروت التراثية منذ سنوات، والسؤال الكبير والمحير هو: ما الذي يجعل مجلس شورى الدولة يكسر قرار وزراء الثقافة بتجميد هدم هذه البيوت؟ وأين دوره في حماية التراث الوطني والحفاظ عليه لأجيال المستقبل مثل كل بلدان العالم التي تحترم تاريخها وتراثها وآثارها؟