أخبار محلية

مدينة حسن كامل الصبّاح بلا كهرباء

رمال جوني_نداء الوطن

“في عزّ البرد ما في كهرباء، لا غاز ولا مازوت شو ناطرة الناس لتصرخ، لتموت من البرد؟”. هي صرخة أطلقها موسى خلال اعتصام حراك النبطية رفضاً لأزمة التقنين القاسي التي تواجهها المدينة كما قراها منذ أيام، ومرجح تفاقمها أكثر. وفيما يواصل سعر الدولار ارتفاعه في السوق المحلي، كان حراك النبطية ينتفض ضد التقنين، فمدينة “صاحب الاختراعات الكهربائية” لا كهرباء فيها، وبلا أي مقومات حياة، هذا ما أشار إليه عباس الذي سار مع المعتصمين في مسيرة اعتراضية إلى تمثال حسن كامل الصبّاح حملوا شعارات “بيكفي احتكار للكهرباء، مدينة الصبّاح بلا كهرباء”، وغيرها من الشعارات التي لامست وجعهم اليومي ومعاناتهم القاسية مع كهرباء دولة لم تتكرم عليهم بالحضور وفق المعتاد.

أمام التمثال أضاء المحتجون الشموع في رسالة صريحة الى المسؤولين: “الكهرباء حق لنا، فلا تعيدونا الى عهد الشمعة”، والتحرك ترك انطباعاً إيجابياً لدى العابرين.

وشكّل تحرك الاهالي ضد التقنين، دعسة إيجابية للحراك ليستعيد وهجه التصاعدي تجاه الازمات المعيشية التي هدّت كيان الناس، سيما في هذه الظروف المعيشية الصعبة، وهذا ما حدا بابتسام، السيدة الاربعينية التي حملت علمها الوطني وأتت الى الساحة لتقول: “شو ناطرة الناس لتنزل، هل وصلتها كل حقوقها من كهربا ومياه وغاز وغذاء؟ كيف ترضى بما يحدث؟”. ورأى علي بدير أن “الثورة انطلقت، هي ثورة الجياع، فالناس لم تعد قادرة على التحمل أكثر، وستخرج مجدداً إلى الشارع”.

لم تكن انتفاضة ابناء النبطية أو البعض منهم إلا ضد سياسة الفساد والمظلومية التي لحقت بهم، إن لجهة أزمة المياه الى الكهرباء والطرقات وغيرها من أزمات باتت تهدد المواطن في لقمة عيشه، حتى الاخيرة باتت صعبة المنال بعد توقف مئات المواطنين عن اعمالهم، سواء بتسريحهم أو فقدانهم فرص عملهم أو انهيار اعمالهم الخاصة. الازمة ضربت كل القطاعات، لم يسلم منها أي شيء، ومع ذلك لم تحرك ازمة الكهرباء الناس، لم تدفع بهم إلى الشارع، لرفض الاجحاف بحقهم. إلتزموا الصمت رغم معاناتهم، أعطوا اصحاب المولدات مشروعية بقاء ومشروعية رفع سعر الاشتراك، فقط لانه رفض الاعتراض على سياسة التقنين المتبعة، هذا ما تشير اليه سلام التي لبت دعوة حراك النبطية للاعتصام الرافض لازمة الكهرباء، حملت يافطة كتبت عليها “لشو الكهربا… بتحملنا ضريبة” وهي تردد “بدن يرجعونا لعصر الشمعة رغم اننا نملك الكهرباء ويمكننا توليدها من الهواء والشمس والمياه، ولكن سياسة الفساد هي التي غلبت كفى”.

أكثر من ثلاثين عاماً والمنطقة يلفها نظام التقنين، لم تتحقق نعمة الـ24/‏24 كهرباء، لعل صرخة رائد تضع الاصبع على جرح المعاناة حين قال: “نحن في مدينة الصباح، مدينة مخترع الكهرباء ولكن للاسف نفقد الكهرباء، أستغرب كيف تخسر الدولة واصحاب الاشتراكات يربحون، كيف لهذه السياسة أن تكبر وسياسة إنقاذ الكهرباء والمواطن تموت”، وأكد في بيان صدر عن التحرك أن “هناك خطوات تصعيدية ستنفذ كأداة ضغط لتحقيق المطالب، وأن الغد سيشهد تحركات متعددة تجاه شركة الكهرباء إضافة الى مسيرات احتجاجية ستجوب شوارع المدينة”.

رفع حراك النبطية الصوت عالياً باتجاه ازمة الكهرباء، رفض سياسة التقنين القاسية المتبعة، محملاً السلطة مسؤولية التقاعس عن معالجة الازمة، اكثر من ثلاثين عاماً ولم تفلح وزارة الطاقة باجتراح حلّ جذري لها، بل تفاقمت مع مرور السنوات حتى بات حلم المواطن كهرباء 4 ساعات في اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى