أمن وقضاء

عودة “تحقيقات المرفأ” تنكأ صراع الأجنحة داخل القضاء اللبناني

طوني بولس

برأي مصادر قانونية فإن احتدام الصراع داخل المؤسسات القضائية يعكس في طياته الصراع السياسي السائد في البلاد (أ ف ب)

 

مواجهة غير مسبوقة تشهدها السلطة القضائية في لبنان، إذ فتح القرار المفاجئ بعودة المحقق العدلي طارق البيطار إلى التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت وادعائه على سياسيين وقادة أمنيين وقضاة صراعاً مفتوحاً بين القضاء العدلي (محكمة استثنائية تناط بها القضايا المتعلقة بالأمن القومي) والنيابة العامة التمييزية.

 

برأي مصادر قانونية، فإن احتدام الصراع داخل المؤسسات القضائية يعكس في طياته الصراع السياسي السائد في البلاد، مشيرة إلى أن انفجار المرفأ يعكس في باطنه فساد الدولة اللبنانية في جميع القطاعات، الأمنية والاقتصادية والقضائية، وتداخلها مع القوى السياسية الفاعلة.

 

وشددت المصادر على أن الصراع في قضية المرفأ هو بين القوى المتورطة والساعية إلى إقفال الملف وقوى تريد قلب الطاولة من خلال الكشف عن المتورطين في الجريمة، وكون القوتين موجودتين في المؤسسات فإن الصراع تمدد داخلها.

 

ووفق المعلومات فإن البيطار قبل كف يده عن الملف، كان شارف على إنهاء القرار الاتهامي الذي يتضمن حتى الآن 540 صفحة تشكل نحو 80 في المئة من التحقيق، كما كان بصدد إعلانه قبل نهاية عام 2021.

 

 

عودة “تحقيقات المرفأ” تنكأ صراع الأجنحة داخل القضاء اللبناني

البيطار ادعى على 8 مسؤولين جدد وأخلى سبيل 5 والنيابة تخاطبه: “يدك مكفوفة”

 

طوني بولس @TonyBouloss الأربعاء 25 يناير 2023 2:08

 

 

برأي مصادر قانونية فإن احتدام الصراع داخل المؤسسات القضائية يعكس في طياته الصراع السياسي السائد في البلاد (أ ف ب)

 

مواجهة غير مسبوقة تشهدها السلطة القضائية في لبنان، إذ فتح القرار المفاجئ بعودة المحقق العدلي طارق البيطار إلى التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت وادعائه على سياسيين وقادة أمنيين وقضاة صراعاً مفتوحاً بين القضاء العدلي (محكمة استثنائية تناط بها القضايا المتعلقة بالأمن القومي) والنيابة العامة التمييزية.

 

برأي مصادر قانونية، فإن احتدام الصراع داخل المؤسسات القضائية يعكس في طياته الصراع السياسي السائد في البلاد، مشيرة إلى أن انفجار المرفأ يعكس في باطنه فساد الدولة اللبنانية في جميع القطاعات، الأمنية والاقتصادية والقضائية، وتداخلها مع القوى السياسية الفاعلة.

 

وشددت المصادر على أن الصراع في قضية المرفأ هو بين القوى المتورطة والساعية إلى إقفال الملف وقوى تريد قلب الطاولة من خلال الكشف عن المتورطين في الجريمة، وكون القوتين موجودتين في المؤسسات فإن الصراع تمدد داخلها.

 

ووفق المعلومات فإن البيطار قبل كف يده عن الملف، كان شارف على إنهاء القرار الاتهامي الذي يتضمن حتى الآن 540 صفحة تشكل نحو 80 في المئة من التحقيق، كما كان بصدد إعلانه قبل نهاية عام 2021.

 

اقرأ المزيد

 

النيابة التمييزية ترفض قرارات المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت

 

استئناف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بعد 13 شهرا على تعليقه

 

مجد من رماد… كيف خمد وهج بيروت؟

 

إخلاء سبيل شقيق ضحية في انفجار بيروت وسط نقمة شعبية وسياسية

وتؤكد المعلومات أنه بخلاف ما يتم تداوله حول حصر الاتهامات بجرم الإهمال الوظيفي، فإن التحقيقات تتضمن شرحاً واضحاً واتهامات مباشرة للبنانيين وأجانب استقدموا باخرة النيترات.

 

كذلك يتضمن التقرير شبه الجاهز معلومات عن الشبكة المموهة التي أدخلت سفينة “روسوس” إلى مرفأ بيروت والذرائع المفبركة التي اعتمدتها.

 

وبحسب المعلومات أيضاً فإن هناك تقدماً كبيراً على صعيد عملية التفجير التي تتضارب الروايات الإعلامية حولها بين من يضعها في إطار عدوان إسرائيلي، أو تفجير مفتعل، أو نتيجة للإهمال المتراكم.

 

بموازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى بريطانيا، حيث يتوقع صدور حكم بداية الشهر المقبل يتعلق بشركة “سافارو”، وهي مالكة شحنة نيترات الأمونيوم التي انفجرت في المرفأ.

 

خطوات متسارعة

 

في التفاصيل، ما إن أعلن البيطار عودته للتحقيقات، حتى بادر بالادعاء على ثمانية مسؤولين عن انفجار المرفأ، وهم مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، وسبق أن طلب الإذن بملاحقتهما لكنه لم يحصل عليه، إضافة إلى رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي وعضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي ورئيس المحكمة التمييزية القاضي غسان عويدات والمحامي العام التمييزي غسان خوري والقاضيين كارلا شواح وجاد معلوف.

 

وتضمنت الخطوة الأولى للبيطار قرارات بإخلاء سبيل المدير السابق للجمارك شفيق مرعي ومدير العمليات في مرفأ بيروت سامي حسين ومتعهد أعمال الصيانة في المرفأ سليم شبلي ومدير المشاريع في إدارة المرفأ المهندس ميشال نحول، إضافة إلى العامل السوري أحمد رجب وهو يعمل مع شبلي، ومعظمهم موقوفون على ذمة التحقيق منذ نحو عامين ونصف العام، من أصل 17 موقوفاً في القضية.

 

وتبع البيطار ذلك بخطوة ثانية، إذ حدد موعد جلسات استجواب المدعى عليهم على الشكل الآتي، النائب غازي زعيتر والنائب السابق نهاد المشنوق في السادس من فبراير (شباط)، رئيس الحكومة السابق حسان دياب في الثامن من الشهر نفسه، المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في اليوم العاشر، رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي وعضو المجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي 13 فبراير، العميد السابق في الاستخبارات جودت عويدات ومدير الاستخبارات السابق في الجيش اللبناني العميد كميل ضاهر 15 فبراير، قائد الجيش السابق جان قهوجي 17 فبراير، النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والقاضي غسان خوري 20 فبراير، أما القاضية كارلا شواح والقاضي جاد معلوف ففي 22 فبراير.

هذه القرارات استدعت رداً حازماً من قبل النيابة العامة التمييزية موجهاً إلى البيطار عبر كتاب غير مألوف استخدمت فيه آية قرآنية ونصاً من الإنجيل، وقالت النيابة “حضرة المحقق العدلي المكفوفة يده، إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان”. وأضافت “بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزاد لكم أيها السامعون”. وتابعت “بموجبه نؤكد أن يدكم مكفوفة ولم يصدر أي قرار بقبول أو رفض ردكم أو نقل أو عدم نقل الدعوى من أمامكم”.

 

أربع مخالفات

 

برأي مرجع قانوني في محكمة التمييز، فإنه “إضافة إلى أن المحقق العدلي لا تزال يده مكفوفة عن الملف بسبب 40 دعوى رد ومخاصمة، بالتالي لا تحق له العودة لمتابعة عمله في القضية قبل بتها من قبل المحكمة التمييزية، فإن البيطار ارتكب مجموعة من المخالفات”.

 

ويضيف أنه “يحق للمدعي العام التمييزي اعتبار قرارات البيطار وكأـنها غير موجودة أصلاً، كونها بنيت على أربع مخالفات قانونية، الأولى أنه ألغى باجتهاده القانوني دور النيابة العامة التمييزية، وثانياً ظهور الاجتهاد القانوني الذي استند إليه للعودة للتحقيق بعد أكثر من 13 شهراً على توقفه عن العمل، ليست لديه مسوغات قانونية.

 

ولفت إلى أنه انطلاقاً من الادعاء مباشرة على موظفين كبار، ألغى البيطار حصانة “الإذن المسبق” المفترض أن يحصل عليه من الإدارات المعنية قبل الادعاء على موظفين من بينهم اللواء عباس إبراهيم واللواء طوني صليبا.

 

أما المخالفة الرابعة، بحسب المرجع القانوني، فتتعلق بإلغاء البيطار أصول المحاكمة الجزائية في ما يخص الادعاء على قضاة، إذ إن القانون يلزمه ضرورة مراجعة النيابة العامة التمييزية التي لها الحق في إحالة هؤلاء القضاة إلى التحقيق.

 

“مغتصب سلطة”

 

من هذا المنطلق يشير مصدر قضائي (رفض الكشف عن هويته) إلى أن احتمال طلب تنحية البيطار خيار تدرسه النيابة العامة التمييزية انطلاقاً من المخالفات القانونية في عودته لمتابعة الملف من دون أي مسوغ قانوني، لا سيما أنها الجهة الوحيدة المخولة بإعادته إلى عمله.

 

ولفت إلى أنه “وفق القانون يمكن اعتبار البيطار مغتصباً للسلطة وتحويله إلى التفتيش القضائي لمحاسبته”، موضحاً أنه “في العادة فإن آلية تنحية المحقق العدلي تأتي من قبل السلطة نفسها التي عينته، أي مجلس الوزراء، لكن المشكلة على هذا الصعيد أن انعقاد مجلس الوزراء قد يكون متعذراً، كون الحكومة هي حكومة تصريف أعمال حالياً”.

 

لكنه كشف عن آلية أخرى عبر مجلس القضاء الأعلى، إذ يمكن التصويت على عزله واقتراح أسماء بديلة تحظى بموافقة وزير العدل.

تبرير قانوني

 

في المقابل، يؤكد القاضي البيطار أن عودته قانونية ولا لبس فيها، مشدداً على أنه يستند إلى مواد قانونية من بينها المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي نصت على أن تعيينه يكون بمرسوم يتخذه مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى ومشيراً إلى أن “القانون نص على رد أعضاء في المجلس العدلي، لكن لا وجود لأي نص قانوني يتحدث عن رد المحقق العدلي، مما يعني عدم جواز رده”.

 

وقال البيطار إن “شخص المحقق العدلي مرتبط بالقضية التي ينظر فيها، فإذا أقيل المحقق العدلي تنتهي القضية”، مضيفاً “يمكن للمحقق العدلي أن يدعي على جميع الأشخاص من دون طلب الإذن من أية إدارة أو وزارة، والمادة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اتخذت معياراً واحداً لا غير يتعلق بطبيعة الفعل الجرمي لإحالة الدعوى على المجلس العدلي من دون إعطاء أي اعتبار لهوية المرتكبين، سواء كانوا من السياسيين أو العسكريين أو القضائيين، وهذه المادة كرست المفعول الساحب للجرائم المحالة على المجلس العدلي، بحيث يصبح المجلس العدلي وحده المرجع الوحيد الصالح لبتّها”.

 

عقوبات أوروبية

 

لم تكد الوفود القضائية الأوروبية تغادر لبنان حتى أعلن القاضي البيطار عودته للملف وإصداره هذه المجموعة من القرارات، الأمر الذي أثار جدلاً حول علاقة الاجتماعين اللذين عقدهما مع قضاة فرنسيين.

 

لكن البيطار نفى ذلك، مؤكداً أنه رفض إعطاء الفرنسيين أي مستند أو تفاصيل عن التحقيقات، بل على العكس، فقد طالبهم بصور الأقمار الاصطناعية والتقرير الأمني الذي أنجزه الفرنسيون عقب الانفجار.

 

في المقابل، تتحدث أوساط دبلوماسية عن أن هناك ضغطاً أوروبياً كبيراً باتجاه إعادة إحياء الملف الذي يتضمن ضحايا أجانب وفرنسيين، إضافة إلى التلويح بفرض عقوبات ضد كل من يعرقل التحقيقات في قضية مرفأ بيروت، فضلاً عن أن التحقيق جاء نتيجة عوامل عدة، منها وجود تحقيقات في بريطانيا وأميركا وتقارير أمنية في جعبة دول كبرى وضحايا وموقوفون أجانب، وكل ذلك يضع القضية في خانة التدويل المعنوي في الأقل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى