
تَقبع المنطقة على فوهة بركان تُنذر بانفجار عظيم متجدّد على وقع المتغيّرات الكبيرة التي أفضت إليها عملية “طوفان الاقصى” وما تلاها من أحداث وحروب عسكرية على امتداد مساحة الإقليم مهّدت لفرض معادلات جديدة برعاية وتوقيع الإدارة الأميركية الحديثة المُمهدة لرسم شرق أوسط جديد مع دخول ترامب الى البيت الابيض.
معاينة المشهد اللبناني لا تحتاج الى كثير من التّبصر لفهم الأخطار المحدقة بهذا البلد، مع محاصرة النيران الحدود اللبنانية من شماله الشرقي الى أقصى جنوبه المحتلّ، فالحرب المصغّرة على أطرافه قابلة للتمدّد في ظلّ توقيت حسّاس بالرغم من التطمينات الخارجية الأميركية والفرنسية، والملفات العالقة لم تُقفل بعد على وقع تعثّر المفاوضات الأميركية – الإيرانية.
تطوّر الأحداث على الحدود مع سوريا واحتدام الاشتباكات في جولة عنف جديدة حامية هي الثانية منذ سقوط النظام السوري، لا يبدو انها ستكون الأخيرة اذ ليس مستبعداً أن تليها جولات صدام متكرّرة في ظلّ إدارة الحدود من قبل فصائل مسلحة متفلّتة غير نظامية في جانب كبير منها، بالإضافة الى عدم وضوح الرؤية وانسداد الأفق السياسي حول اتفاق سيادي وسريع يضع حدّاً للتوتر القائم في نقطة تعتبر عقدة استراتيجية بين البلدَين، حيث يقبع الاختلاف الأخطر بين طرفي النزاع بأبعاده الطائفية والسياسية وتداعياته على الداخل اللبناني وعمليات كرّ وفرّ لتلك الفصائل المسلحة بذرائع مختلفة الى بلدة حوش السيد علي وإفادات الأهالي عن تعرّض بيوتهم للسرقة والنهب ووقوع عشرات الضحايا والجرحى، وفي هذا الاطار لا يمكن التقليل أيضاً من خطورة المنشورات المتطرفة على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي السورية التي ضجت خلال اليومين الفائتين بدعوات لاغتنام الفرصة والدخول الى الضاحية الجنوبية و”تطهيرها”!
جنوباً، تدفع اسرائيل بالنار الى فرض واقع جديد في حين يتّجه الخيار اللبناني الى الدبلوماسية وهو ما تستغلّه حكومة نتنياهو والضغط باتجاه تسوية وفق شروطها، والذهاب إلى ما هو أبعد من مندرجات القرار 1701، وعليه فإن الضربات العسكرية تستمر بوتيرة ثابتة في حين تطال الاستهدافات ما تبقى من عناصر وقياديين ميدانيين لحزب الله، بالاضافة الى قصف وتدمير البيوت الجاهزة مؤخراً في كفركلا ويارون وهو ما يعكس نيّة اسرائيل بطرد السكان وعدم السماح بعودتهم الى بيوتهم وان لا هدوء او استقرار جنوباً وهو ما سيدفع ثمنه الأهالي المبعدين من دون أفق زمني الى حين.
وترجّح أوساط مراقبة حصول مفاجآت عسكرية ودفع الساحة اللبنانية الى مزيد من التأزم بغية جرّه الى مفاوضات حاسمة، وهو ما ألمح اليه المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، من خلال تشديده على رفض هذه الطريقة من الالتفاف وتدوير الزوايا من قبل المسؤولين اللبنانيين التي لم تحقق المطلوب مع حزب الله
هيلدا المعدراني _الحدث