
بيروت تنحني اليوم وجعاً، فقد ترجل زياد الرحباني، العبقري الذي لم يشبه أحداً، ولم يُشبهه أحد. لم يكن مجرد فنان، بل حالة فكرية، صرخة صادقة، وموقف ثابت لا يعرف المساومة. زياد، الذي وُلد من رحم العبقرية الرحبانية، خطّ مساراً خاصاً به، لا يقل وهجاً ولا عمقاً.
هو ابن فيروز وعاصي، نعم… لكنه ابن بيروت أيضاً، وشارع الحمرا، والناس البسطاء، والمقهى، والجدلية الوجودية. زياد كتب كما يشعر، لحن كما يؤمن، وتحدث كما يحيا: بعفوية، بجرأة، وبحبّ.
في مسرحياته، صرخ باسم الناس. في موسيقاه، عزف على وجعهم وضحكتهم. وفي صمته الأخير، ترك فراغاً لا يُملأ.
كم نحتاجك اليوم، وكم نفتقد حضورك المختلف… كنت تكتب الوطن كما هو، لا كما يجب أن يكون. كنت الصوت حين يخفت صوت الجميع.
زياد لم يكن عابراً. زياد كان نبضاً.
في وداعه، نُدرك كم الوطن مُتعب، وكم الكلمة النزيهة غالية.
وداعاً زياد… ستبقى بيننا، في كل نغمة، في كل فكرة، وفي كل لحظة حنين.



