مقارباتٌ متناقِضَة في واقِع ثورة 17 تشرين ومآلاتِها تحفَلُ بها منصَّات التَّواصل الإجتِماعيّ، والغُرف المُغلقة، والإعلام، ناهيك بإصرار البعض على اعتِبار أنَّ هذه الثَّورة فشِلت، ولم تستِطع حتَّى السَّاعة تقديم أيّ بديلٍ إنقاذيّ واضح المعالم يتمايز عن المنظومة بالمنهجيَّة، إذ حَتماً في الشَّعارات والرّؤية للُبنان الجديد؛ ثمَّة سنينَ ضوئيَّة تَفصِلُ الثَّورة عن المنظومة.
وفي هذا السَّياق الضبابي،ّ تؤكَّد مصادِر تُرافِقُ الحراك التكوينيّ للجبهات والتَّحالُفات والائتِلافات في الثَّورة، أنَّ “تطوُّراً نوعيّاً بدأ يطرأُ على التشكُّلات الثَّوريَّة، وهي تتجِهُ إلى بُنيَة تنسيقٍ عضويَّة متماسِكة، ومتكامِلَة لن تَنفعَ معها محاولات المنظومة إجهاضَ مساراتِ التَّغيير التي أَخَذَت الثورة على عاتِقها تحقيقها”.
وعن الحاجة لمركزيَّة موحَّدة في الثَّورة، تُشيرُ المصادِر عينها لموقع mtv إلى أنّ “الأَهَمّ، ومع حماية الديموقراطيَّة لأُطر تحمي التعدُّديَّة، وما استِمرار بعضُ المجتمع الدَّولي وبعض الرَّأي العامّ في السُّؤال: من أنتم؟ وماذا تُريدون؟ سِوى دليلٍ على غياب المُتَابعة الدَّقيقة للتطوُّر النَّوعيّ المشار إليه، مع ضرورة الاعتِراف في تمييز بين من يُقدَّمُ نَفسَهُ في الثَّورة مشروع سُلطَة بديلة سياسيَّة في أحلاف انتِخابيَّة، وبين آخر يَفهَمُ عُمق التحدّي في التحوُّل الثَّقافيّ الذي تفرِضُه اللَّحظةُ التَّاريخيَّة”، وتستطرِدُ المصادِر لتؤكَّد أنَّ “لا مُنافسة، ولا تناقُض بين هذين التوجُهين بل تكافل، على أن يكون هذا التكَّافُل مستنِداً إلى برنامج وطنيَّ إنقاذيّ ورؤية سياسيَّة وطنيَّة أساسُها العدالة، والسَّيادة، وتطبيق الدُّستور، وإطلاق مسار الإصلاحات البنيويَّة والقطاعيَّة، وديبلوماسيَّة الحياد والعودة إلى كَنَفِ الشَّرعيّتين العربيَّة والدَّوليَّة، وذلك كلّه تحت مظلَّة الدُّستور وبناء الدَّولة المدنيَّة حيثُ المواطنة حاضِنَةٌ للتنوُّع”.
وتدعو المصادِر إلى “مُتَابعة إنطِلاق الائتِلاف المدني اللّبناني هذا الأسبوع، والذي يبدو أنّهُ مصَّممٌ على الانتِقال إلى حالة المعارضة المنظّمة مع مشروع دولة وليس خيار سُلطة



