اخبار اقتصادية

هل تسمح هيكلية الاقتصاد اللبناني بالاستفادة من استخراج الغاز؟

بروفسور جاسم عجاقة _الديار

المتلازمة الهولندية أو المرض الهولندي هي عبارة تُستخدم للتعبير عن الآثار السلبية لاعتماد الاقتصاد على المداخيل الريعية. ففي العام 1950، تم اكتشاف الغاز في بحر الشمال في جرونينجن (هولندا) وهو ما دفع السلطات إلى توزيع جزء من هذا الريع من خارج الماكينة الاقتصادية على المواطنين، وهو ما تسبّب بتراجع الصناعة في البلاد. أضف إلى ذلك، فإن دخول كميات كبيرة من العملة الصعبة إلى هولندا آنذاك، أدّى إلى تقوية العملة الهولندية وبالتالي أصبحت صادرات هولندا أقل تنافسية في الوقت الذي ارتفعت فيه الواردات نتيجة ارتفاع القدرة الشرائية في ظل انخفاض النشاط الاقتصادي. مصطلح «المتلازمة الهولندية» تم ّاستخدامه لاحقًا لوصف حالة فنزويلا وبعض المناطق الفرنسية والنرويج.

 

خلاصة هذه المقدّمة هي أنه عندما يسيطر استغلال الموارد الطبيعية على الماكينة الاقتصادية، وعندما يتم اكتساب مداخيل من خارج الدورة الاقتصادية، يدخل الاقتصاد في حالة من المرض الهولندي. للتذكير فإن كل طاقة أحفوريه هي عرضة للنضوب وبالتالي لا يُمكن التعويل على استدامة هذه الثروة.

الخيار الأخر للاستفادة من الثروة الغازية هي من خلال إدخال الماكينة الاقتصادية في صلب عملية الاستخراج. فمن المعروف أن أي بلد نفطي يعمد إلى شبك أواصل اقتصاده في عملية استخراج الغاز والنفط سواء كان من قطاعات داعمة لعملية الاستخراج (مثل صناعة الأنابيب أو قطع غيار لأدوات يتم استخدامها في عملية الاستخراج) أو قطاعات خدماتية تؤمّن خدمات تشغيلية لعملية الاستخراج (مثل الفنادق أو عمليات النقل بالهليكوبتر، أو الإنترنت أو الطرقات…)، أو قطاعات موازية لعملية الاستخراج (مثل صناعة البتروكيماويات…).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى