
خاص- ليبانون نيوز أونلاين:
الإعدام بات أرحم من العيش داخل سجن رومية الذي بات مقبرة للأحياء.. هذا هو لسان حال السجناء الذين باتوا يعيشون بأوضاع أقل ما يقال عنها أنّها لا تراعي أدنى الحقوق الإنسانية، وذلك بسبب الإهمال الواضح الذي أعقبته الحكومات من خلال عدم الإهتمام بموضوع السجن والسجناء.
فعلى مدار العقود والسنوات لا نسمع إلا بخطط توسعة السجن والعمل على تأهيله وجعله مناسبًا لأدنى الحقوق الإنسانية إلا أن هذه الخطط بقيت حبرًا على ورق، لا بل أن الوضع تأزّم إلى أن أضحى سجنًا يتساوى بمعاييره بسجون عصور الظّلام، والعصور الخشبية.
كل هذا يتلخص بفيديو انتشر على مواقع التّواصل الإجتماعي يظهر حجم المعاناة الكبيرة التي يعاني منها السجناء، وعناصر الأمن المولجة بحماية السجن الذين باتوا يعملون باللّحم الحيّ لأجل تأمين حماية السّجن، وإبقاء السجناء على قيد الحياة.
وظهر في الفيديو مظهر أقل ما يقال عنه أنّه مظهر مذلٌّ لا يمتُّ لأي دولة قائمة لديها مسؤوليات وواجبات بصلة، حيث يظهر سجن رومية وكأن الظّلام قد سيطر عليه تمامًا بظل غيابٍ واضحٍ للكهرباء لدرجة أن العناصر المولجين حماية السجن وحراسة الزنازن ما عاد باستطاعتهم إكمال مهامهم حرفيًا وذلك لسوء الرؤية والانقطاع الكامل للكهرباء عن مبنى سجن رومية.

من جهة أخرى فإن مساجين سجن رومية يعانون أجحف معاملة لناحية الحقوق الإنسانية، والصحية إذ أن المعاناة تتلخص بانعدام المياه الساخنة كليًّا هذا إذ لم تكن المياه منعدمة أصلاً ما ينذر بخطورة انتشار الأوبئة والأمراض نسبة للمياه الموحلة التي تصلهم، وما يضاعف الأمر بلوة يتلخص بأعداد السجناء المتكدسين فوق بعضهم البعض، حيث أن السجن بات يلفظ من داخل غرفه أنفاسه الأخيرة.
ما يزيد الأمر غرابةً هو عمد العناصر إلى إشعال الأخشاب للحصول على المياه الساخنة، وهذه الصور تعبر تمامًا عن انحلال مفهوم الدولة في لبنان، فهل يعقل أن يقوم عناصر أمن مسؤولين عن حماية سجن بداخله الآلاف من السجناء أن يقوموا بإشعال الحطب للتدفئة وتسخين المياه؟!

إنها حقا سخرية القدر أن نرى هكذا مشاهد في لبنان.. لبنان العلم والثقافة.. لبنان صوت فيروز ووديع الصافي.. لبنان عبق جبران خليل جبران، وأثير ميخائيل نعيمة.. لبنان الذي احتوى أول مدرسة للتشريع، وأبهر العالم، وبنى أبناؤه دولا، وأثبتوا قدراتهم بكافة أنحاء العالم…
أين لبناننا اليوم من العظمة القديمة.. أين لبناننا اليوم من وهج الحضارة التي لا نزال نتناقلها من جيل إلى جيل…


