منوعات

صورة عائلة الأسد.. فوتوشوب؟

شكك معلقون سوريون في دقة الصورة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الجمعة، ويظهر فيها أفراد عائلة الأسد الحاكمة في سوريا، مجتمعين معاً، للمرة الأولى على الإطلاق.
والصورة التي تجمع الرئيس بشار الأسد بشقيقه ماهر الأسد، وعمّه العائد من المنفى رفعت الأسد، مع السيدة الأولى أسماء الأسد، والجيل الثالث من العائلة، ظللتهم جميعاً صورة كبيرة للرئيس الراحل حافظ الأسد، حلّلها ناشطون باعتبارها معدلة رقمياً بطريقة بدائية، وقدّم معلقون في “تويتر” مجموعة من الصور الحقيقية التي تم اعتمادها كمصدر لتشكيل الصورة الجديدة.

وكانت الصورة انتشرت أولاً في صفحات موالية للنظام السوري في مواقع التواصل مع عبارات المديح والتطبيل، قبل أن تلتقطها صفحات ووسائل إعلام معارضة. وتم تفسيرها في الشق المعارض على أنها إظهار للقوة وتحدٍّ للشارع السوري، أو ردّ غير مباشر على مسلسل “ابتسم أيها الجنرال” الذي قال صنّاعه أنه عمل خيالي لا يمت للواقع بصِلة، رغم التشابهات التي أدت لربطه بعائلة الأسد.

لكن دعاية النظام السوري لا تتصرف بهذه الطريقة المباشرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصور العائلة الحاكمة، وهو ما يطعن في أصالة الصورة الجديدة المُتداولة ويميل بكفّة الترجيح إلى أنها مُركّبة. فباستثناء بشار وأسماء، تغيب صور بقية أفراد العائلة عن التداول، ويبدون أحياناً كأشباح، أو كأشخاص بلا وجوه، يعرف الجميع أسماءهم ولا يعرف وجوههم.

ماهر الأسد مثلاً، طاولته شائعات كثيرة منذ الثورة في البلاد، مردّها الغموض المحيط به بالدرجة الأولى. وكانت تلك الشائعات تتحدث عن شِقاق بينه وبين شقيقه بشار، حول كثير من التفاصيل الخاصة بإدارة “الأزمة” في البلاد. والرجل الذي يُعرف بأنه أحد أكثر رجال النظام السوري دموية على الإطلاق، بحسب وصف منظمات حقوقية دولية، بعيد من الإعلام، ومن النادر أن يظهر في صور أو مقاطع فيديو.

وترجع آخِر صورة لماهر الأسد إلى العام 2017، مع الممثل مصطفى الخاني، تأكيداً لأنباء ترفيعه من رتبة عميد إلى رتبة “لواء ركن” حينها. وسبقت ذلك صورة في العام 2014 برفقة المغني السوري جورج وسوف، نشرها حينها الإعلامي اللبناني نيشان ديرهاروتيونيان في “تويتر”. أما آخِر مقطع فيديو ظهر فيه ماهر، فبُثّ العام 2004، في ما يعتقد أنه أثناء تنفيذه والفرقة الرابعة مجزرة بحق المعتقلين في صيدنايا.

وبالتالي فإن التركيب المُرجّح للصورة، من طرف موالين للنظام على الأغلب، هو مغالاة في تقديس العائلة الحاكمة، ورغبة شعبوية في الرد برمزية على المعارضين للنظام الذين تجرّأوا برفع صوتهم ضد العائلة منذ العام 2011، سواء في مواقع التواصل أو عبر الأعمال الفنية وفي الإعلام. ويظهر ذلك تشنجاً يعكس الاستقطاب في البلاد بين فئتي الموالين والمعارضين، لطالما ظهر بشكل أو بآخر إزاء حدث يوحد الطرفين بالحديث عنه، أو عند تقديم منتجات فكرية من طرف تصل إلى الطرف الأخر، كما هو الحال في التفسيرات التي طاولت مسلسل “ابتسم أيها الجنرال”.

وعادة ما تنشر حسابات رئاسة الجمهورية الرسمية في مواقع التواصل، صوراً للعائلة الحاكمة، لكن ذلك يقتصر إلى حد كبير على صور بشار وأسماء وأولادهما. ونُشرت في السابق صور من طفولة بشار وشبابه أو هو على مقاعد الدراسة، وغيرها، كجزء من الدعاية الرسمية التي تصفه بأنه شخص متواضع وينتمي إلى الشعب السوري.

وبعد عودته من المنفى العام 2021، لم تكن هناك صور كثيرة لعمّ الرئيس، رفعت الأسد. لكن في الصفحات الموالية التي نشرت الصورة، كان هناك تركيز عليه مع شعارات مثل “أسديون للأبد ورفعاتيون للأبد”، فيما تكررت القصائد والأشعار التي تحيي العائلة الحاكمة و”العز” الذي أشاعته في سوريا حسب التعبير السائد.

يختلف كل ذلك إلى حد ما عن الصورة العامة للجيل الثالث من العائلة، أي أبناء بشار وأسماء، وأبناء شقيقة الرئيس بشرة أو أبناء رجل الأعمال رامي مخلوف، وغيرهم ممن ينشطون في الواقع في مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً في “أنستغرام” بحسابات يديرونها لكنها تبقى مغلقة للعامة ويتم تسريب صور منها في فترات متباعدة، تظهر حجم الترف والبذخ الذي تعيشه العائلة الحاكمة في الداخل السوري وخارجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى