
بفارق ثوانٍ قليلة، نجا أطفال كانوا في طريقهم إلى المدرسة في منطقة النبطية في جنوب لبنان صباح أمس الخميس، من ضربة طائرة مسيّرة اسرائيلية استهدفت سيارة لعنصر في حزب الله، كما روى سائق الحافلة وأحد الأطفال.
واستشهد عنصر من حزب الله الخميس في الغارة الاسرائيلية، على ما أفاد بيان من الحزب، فيما أصيب ثلاثة تلاميذ بجروح. ويقول أحمد قبيسي (57 عاماً) سائق حافلة المدرسة التي أصيب تلاميذها بجروح، إنه كان يقود في طريقه إلى المدرسة “وفجأة وقعت الضربة، للوهلة الأولى لم نفهم ماذا حصل، وأصيب الأطفال بحالة من الهلع”. ويضيف في مقابلة مع وكالة فرانس برس من مستشفى النبطية الحكومي الذي نقل إليه التلاميذ “تكسر الزجاج الأمامي للحافلة… تسمّرت في مكاني، ثمّ عدت أدراجي، وحينها قصفت السيارة أمامنا بصاروخٍ ثانٍ”، موضحاً أنه كان معه 18 تلميذاً قاصراً، أصيب ثلاثة منهم بجروح. ووقعت الغارة على طريق عام في منطقة النبطية البعيدة عن المناطق الحدودية التي تستهدف عادةً.
في المستشفى، كان الطفل محمد علي ناصر (11 عاماً) ممددا فيما ضمّد جبينه المصاب بالزجاج، وإلى جانبه عمّته تحمل بيدها زيّ المدرسة الملطّخ بالدم. يروي الطفل قائلاً “كنا ذاهبين إلى المدرسة، ووقعت الضربة… عادت الحافلة إلى الخلف…وطار الزجاج علينا…وضعنا الحقائب فوق رؤوسنا، كانت السيارة أمامنا تحترق”. ويضيف “نزلنا من الحافلة، واتصلوا بالإسعاف. أصبت بجرح صغير”.
استشهاد أستاذ فيزياء
ويوضح والد الطفل من المستشفى، “كنت أعمل في الأرض حين اتصل بي صهري، وقال إن ابني أصيب”. وفي موقع الغارة على الطريق العام الذي يربط بين بلدتي شوكين وقعقعية الجسر في منطقة النبطية، شاهد مصوّر وكالة فرانس برس بقايا السيارة المستهدفة التي تبعثرت في الأنحاء، فيما بقع الدماء كانت لا تزال واضحةً على الأرض، إلى جانب حفرتين صغيرتين ناجمتين عن الضربة.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية صباح أمس وقوع “عدوان معادٍ نفذته مسيّرة صباحاً على طريق كفردجال-النبطية”، أدّى “إلى استشهاد شخص” و”إصابة 3 طلاب” بجروح، كانوا في حافلة متوجهين إلى مدرستهم. وأضافت أن الغارة ادّت إلى “احتراق السيارة”، فيما نقلت الإصابات إلى المستشفيات. وأفاد مصدر مقرّب من حزب الله بأنّ القتيل هو العنصر في الحزب محمد علي ناصر فران، فيما نعاه حزب الله رسمياً في بيان، وهو متحدّر من بلدة النبطية الجنوبية. ويعمل فرّان كذلك مدرساً لمادة الفيزياء في ثانوية حسن كامل الصباح الرسمية في النبطية، حيث نعاه مديرها عباس شميساني في بيان نشرته الوكالة الوطنية.
وتسببت الغارة باحتراق السيارة وعملت فرق الدفاع المدني والصليب الأحمر والهيئة الصحية الاسلامية وكشافة الرسالة على نقل الاصابات إلى المستشفيات وإطفاء الحريق.
رد حزب الله
ونعى حزب الله فران في بيان جاء فيه: “بمزيد من الفخر والاعتزاز، تزف المقاومة الإسلامية الشهيد المجاهد محمد علي ناصر فران “ناصر” مواليد عام 1989 من بلدة النبطية في جنوب لبنان، والذي ارتقى شهيداً على طريق القدس”. ورد الحزب على عملية الاغتيال وأكد في بيان أنه “وفي إطار الرد على الاغتيال الذي قامَ به العدو في كفردجال قصف مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدث في قاعدة إيليت بعشرات صواريخ الكاتيوشا”.
ورداً “على الاغتيال في كفردجال وإصابة الأطفال وترويعهم”، قصف حزب الله “مقر قيادة كتيبة السهل التابعة للواء 769 في قاعدة بيت هيلل بعشرات صواريخ الكاتيوشا وفلق”. كما أعلن الحزب أنه “استهدف التجهيزات التجسسية في موقعي المطلة والراهب بالأسلحة المناسبة وأُصيبت إصابة مباشرة”. ودوّت صفارات الإنذار في “كفار جلعادي” في إصبع الجليل.
وتسبّبت الصواريخ التي أطلقها “حزب الله” باتّجاه كريات شمونة، بانقطاع التيار الكهربائي عن المستوطنة الإسرائيلية القريبة من لبنان. كذلك، اندلع حريق كبير بين كريات شمونة وبيت هيلل، بعد سقوط الصواريخ.
إلى ذلك، تعرضت أطراف بلدة بني حيان لقصف ومن ثم لغارة خلال محاولة عناصر الدفاع المدني إطفاء حريق، وتعرضت أطراف بلدة عيترون لقصف مدفعي متقطع مصدره المرابض الإسرائيلية المنصوبة في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأعلن جيش الاحتلال “أن قوات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت 30 صاروخاً أطلقت من لبنان باتجاه الجليل الأعلى”.
تزامناً، أغارت مسيّرة بصاروخ على بستان زراعي في منطقة حامول عند أطراف بلدة الناقورة. ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء قرى وبلدات قضاء صور مطلقاً جدار الصوت وعلى دفعتين. ونفّذ أيضاً غارات وهمية، محلقاً على علو منخفض في أجواء قرى وبلدات قضاء مرجعيون وأطلق بالونات حرارية. وعصراً أغارت مسيّرة على دراجة نارية عند مدخل بلدة المنصوري.
لحظات رعب
وكان طلاب الباص المدرسي رووا لحظات من الرعب عاشوها خلال إطلاق الصاروخ على السيارة على طريق كفردجال، وقال الطفل المصاب محمد علي ناصر (11 عاماً) “إن الزجاج تطاير عليهم، وأُنزلوا من الباص وجرى نقلهم إلى مستشفى النبطية الحكومي”.
وأوضح سائق الباص أحمد سبيتي: “لم أستوعب ماذا حصل”، متحدثاً “عن حالة هلع أصابت الطلاب بعد أن سقط الصاروخان أمامنا. حاولت الرجوع بالباص إلى الخلف واتّصلت بالدفاع المدني بعد أن رأيت عدداً من الطلاب قد أصيب”. بدوره، قال والد أحد الطلاب الجرحى: “سمعت صوت الغارة، وأبلغني صهري بأن ابني قد أصيب وإصابته طفيفة”.
من ناحيتها، استنكرت مدرسة شوكين الرسمية “الجريمة الوحشية التي نفذها العدو الغاصب مستهدفًا المدنيين من عاملين وأهالي ومدرسين وطلاب على الطريق العام في كفردجال – شوكين، حيث أسفرت عن إصابات في صفوف بعض أبنائنا في المدرسة وهم في طريقهم لمتابعة دراستهم”. وأكدت المدرسة في بيان “أن الاستهدافات التي تطال الحقل التربوي من أساتذة وطلاب لن تثنينا عن متابعة مسيرة الصمود”، وختمت: “حمى الله جنوبنا الغالي، وترابه وأرضه وأهله وأبناءه، وبالشفاء العاجل للجرحى، ورحم الله الشهداء”.
كذلك، استنكر وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي “الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية والمتمادية التي استهدفت سيارة فان لنقل تلامذة مدرسة شوكين الرسمية فأصابتهم بجروح متنوعة، وسقط بنتيجتها الأستاذ في ثانوية حسن كامل الصباح محمد علي فران شهيداً”.
ودعا الحلبي الموجود في لندن للمشاركة في المؤتمر العالمي لوزراء التربية والتعليم، “المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها اليومي الذي لا يميز بين الأسرة التربوية والمدارس والتلامذة”، كما طالب بـ”إدانتها وتحميلها مسؤولية كل ما أصاب لبنان واللبنانيين والفلسطينيين من موت ودمار”، متقدماً من عائلة الأستاذ الشهيد بالتعزية، داعياً للتلامذة الجرحى بـ”الشفاء العاجل”، وقال “إن إصرارنا على الدراسة والتقدم التربوي والعلمي، على الرغم من آلة الحرب والقتل والتدمير، إنما هو تعبير عن تمسكنا بأرضنا ووطننا عزيزاً كريماً وحراً”. واتصل الحلبي بمدير الثانوية عباس شميساني معزياً بالأستاذ الشهيد، وأوفد رئيس المنطقة التربوية في النبطية أكرم أبو شقرا للاطمئنان إلى أوضاع التلامذة الجرحى في المستشفيات.



