
بعد مرور حوالي 9 أشهر على عملية “طوفان الأقصى” وفي ظل الحديث عن مفاوضات الهدنة في غزة، برز لقاء بين أمين عام حزب الله حسن نصرالله ووفد قيادي من حركة “حماس” برئاسة خليل الحيّة، تم خلاله استعراض التطورات الأمنية والسياسية في فلسطين عموماً وغزة خصوصًا وأوضاع جبهات الإسناد في لبنان واليمن والعراق. كما تم بحسب بيان صادر عن حزب الله “التباحُث في مستجدات المفاوضات القائمة هذه الأيام وأجوائها والاقتراحات المطروحة للتوصل إلى وقف العدوان الغادر على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وأكد الطرفان مواصلة التنسيق الميداني والسياسي على كل صعيد بما يُحقق الأهداف المنشودة”.

وترافق هذا الاجتماع مع ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية من “ان المبعوث الرئاسي الأمريكي آموس هوكشتاين يقترح نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان ودفع قوات الرضوان إلى الخلف مسافة 10 كلم عن الحدود”. ورأت الصحيفة “أن هوكشتاين يعتبر أن رفض حزب الله لمقترحه سيضفي الشرعية على الهجوم الإسرائيلي لإعادة الأمن إلى الشمال”. ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم “إن الأمين العام لحزب الله سيرفض مقترح المبعوث الأمريكي”.
الوقائع الميدانية
في المستجدات الميدانية، تعرضت أطراف الهبارية وراشيا الفخار في قضاء حاصبيا واطراف بلدة راميا لقصف مدفعي اسرائيلي من الاعيرة الثقيلة طال أطراف كفرتبنيت والنبطية الفوقا ويحمر حيث أصيبت مواطنة. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مرتفعات كسارة العروش في منطقة اقليم التفاح. وشن غارة أيضاً على الجبل الرفيع في جبل الريحان في منطقة جزين.
وفي وقت سابق، شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة مركبا قُرب مركز لإسعاف “كشافة الرسالة الإسلامية” حيث أصيب أحد المسعفين. وكان الطيران المعادي أغار بعد منتصف الليل على أطراف بلدة طيرحرفا، ما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية. وادعى جيش الاحتلال “تنفيذ ضربات على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان”.
في المقابل، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات استهداف موقعي السماقة والرمثا في تلال كفرشوبا وموقع راميا. وأفاد الإعلام العبري بعد الظهر عن إطلاق 5 صواريخ من جنوب لبنان تجاه الجليل الغربي دون تفعيل الإنذارات.
احتمالات الحرب
في غضون ذلك، استبعد نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم “احتمالات توسعة الحرب”، واعتبرها “غير متوافرة في المدى القريب”، ولكنه أكد “أن حزب الله مستعد لأسوأ الاحتمالات”، مبينًا أنه “لا يبني موقفه العسكري بحسب التحليلات السياسة بل بحسب المعلومات وبنتائج الميدان”. وعن واقع الجبهة الجنوبية وتحديدًا في ما يتعلق باغتيال قياديين من حزب الله، قال قاسم لإذاعة “سبوتنيك”: “ان الحزب أعلن منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر أن جبهة جنوب لبنان ستكون جبهة “مساندة” وحددنا مسافة المواجهة التي تتراوح بين 3 إلى 5 كيلومترات على المستوى العسكري والاستخباراتي والمعلوماتي، إضافة إلى عدم التعرض للمدنيين حتى الساعة، وكلما تجاوز الجيش الاسرائيلي هذه المسافة أو طال القصف المدنيين التزمنا بالرد المناسب والذي يكون منسجمًا مع خطتنا في عملية المواجهة”.
واضاف: “قناعة حزب الله أنه سيقدم التضحيات في هذه المعركة، ولم يخطئ الاسرائيلي عندما أعلن الجيش الاسرائيلي أنه أصاب أهدافا نوعية، في حين أن المقاومة تصيب يومياً أهدافًا نوعية وثكنات وضباط وأماكن تجسس وبالتالي انجازاتنا كبيرة، وفي الكثير من الأحيان لا يعلن الإسرائيلي عن حجم خسارته”.
وفي ما يتعلق بالقرار 1701، رأى قاسم “أن الموفدين الأجانب لا سيما من الجانبين الأمريكي والفرنسي يريدان مناقشة القرار ويرغبان بفصل جبهة جنوب لبنان عن جبهة غزة، ويحاولان إجراء ترتيبات ترضي إسرائيل لتتمكن من إعادة المستوطنين إلى أماكنهم، ولكن جواب المقاومة لجميع الموفدين كان موحدًا، لا نقاش دون وقف إطلاق النار، ليصار بعدها إلى النقاش السياسي الضروري وعرض آخر التطورات”. وختم “أن صمود المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لأكثر من 9 أشهر أفشل كل أهداف الجيش الاسرائيلي التي أعلن عنها منذ بداية عدوانه على غزة”.
مسلسل الاغتيالات
وفي المواقف، أكد رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك “أن المقاومة لن تتوقف عن الإسناد والدفاع عن غزة، وعينها على الضفة، وعلى سيادة لبنان واستقلاله، وعلى الوحدة الوطنية بقلب مفتوح وأيد ممدودة”. وقال خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مقام السيدة خولة في بعلبك: “إن المقاومة في غزة تلاحق العدو بتصعيد يرتد على الجيش الغازي النازي قتلًا وإذلالًا، وكما في الضفة التي قال العدو عنها إنها لبنة المقاومة وتشكل خطراً كبيراً على الاحتلال”. وتوجّه إلى الشهيد محمد نعمة ناصر، بالقول: “سلام عليك أيها القائد الشهيد، لقد أبيت إلا أن تسقي أعداءك الصهاينة مرارة الذل والانكسار، فقهرت الجيش الذي لا يقهر، وحق لك أيها الفارس أن تستريح مطمئنا على مقاومة هي الوصية، فترجلت عن صهوة فرسك في صور الحوش، مبتسما تستشرف المستقبل وأنت تنادي: أوفيت يا رب؟ خذ حتى ترضى”. واعتبر “أن سلسلة اغتيالات القادة لا تهزم حزب الله، بل تنعكس على الكيان صواعق محرقة تفرغها عليه المقاومة التي لن تنام على ضيم، قاهرة وليست مقهورة، تبعث رسائل تحذير من تجاوز المعادلة، فالرد سيكون باليد الطويلة التي تصل إلى عمق العمق”.
المفتي دريان
من ناحيته، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى التضامن والوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية، وقال في رسالة، بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة “في حرب 2006 التي شنها العدو الصهيوني على لبنان استطعنا البقاء معاً، ومعنا العرب والمجتمع الدولي. ولذلك ، نجت البلاد من بلاء كبير. والمشكلات أكبر الآن ، كما أن التضامن معنا أقل. لكن الأمر لا يخلو من عطف على لبنان ، تشهد عليه الزيارات العربية والدولية. وهذا الواقع يستدعي تضامناً داخلياً بالفعل، تضامناً من أجل إنهاء الحرب ، وتضامناً من أجل انتخاب رئيس، وتضامناً لوقف تداعيات الانقسام، الذي نشهده في الرأي العام”.
وأضاف “أيها المسلمون، أيها اللبنانيون: إن ما قام ويقوم به العدو الصهيوني المغتصب لأرض فلسطين العربية، من عدوان على وطننا لبنان، هو عمل إرهابي بامتياز، لترهيب الناس في أمنهم وعيشهم. وإننا في دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، نعتبر أن ما يقوم به العدو الصهيوني قي قرى وبلدات الجنوب اللبناني الصامد وفي سائر المناطق اللبنانية من تدمير وقتل وتهجير، هي جرائم حرب موصوفة في حق اللبنانيين جميعاً، دولة وشعباً ومؤسسات، وهذا يتطلب وعياً وحكمة ودراية، في التعامل مع هذا الأمر الخطير، الذي تتكشف معالمه يوماً بعد يوم، تمادياً بالعدوان ليصل إلى المناطق اللبنانية كافة”. وأشار إلى “أن صمود الشعب اللبناني حتى هذه اللحظة، في وجه العدوان اليومي الذي يمارسه العدو الصهيوني، منتهكاً القرار الدولي 1701 الذي خرق من قبل هذا العدو منذ صدوره، هذا الانتهاك، أعطى البرهان على خطأ الحسابات التي راهن عليها الكيان الصهيوني، بانهيار التماسك الوطني، وشكّل أيضاً مزيداً من الوحدة والتضامن بين اللبنانيين، لمواجهة هذا الاعتداء السافر على لبنان وشعبه. كما أننا ننبه من أبعاد هذا العدوان، الذي يستهدف هذه الوحدة، لاستدراج لبنان والمنطقة العربية كلها، إلى فتنة لا تبقي ولا تذر. فالوحدة الوطنية، كانت وستبقى القاعدة الأساس في مقاومة الاحتلال والعدوان الصهيوني”.
وختم المفتي دريان بالتأكيد “أن القضية الفلسطينية يجب وينبغي أن تبقى قضية العرب والمسلمين الأولى، لأنها قضية حق وعدالة .وإننا في لبنان مع هذه القضية الفلسطينية المحقة والعادلة، ومع حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه المغتصبة، وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل تراب أرض فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف”.



