
يواصل حزب الله التركيز على جهوزيته لمواجهة أي حرب واسعة مع إسرائيل مشككاً بقدرتها على فتح حرب شاملة مع لبنان، وفي هذا السياق يندرج حديثه مراراً عن بنك الأهداف خصوصاً بعد الصور التي نشرها الإعلام الحربي عن رحلات “الهدهد” فوق حيفا وسواها للتأكيد على قدراته الردعية في حال لجوء تل أبيب إلى أي مغامرة عسكرية.
ودخل قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي على الخط بقوله “إننا ندعم جبهات المقاومة، وإذا لزم الأمر سندخل ميادين الحرب”.
وفي جديد العمليات العسكرية، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلاً غير مأهول في طيرحرفا بالقرب من حسينية البلدة بعد تنفيذ غارات ليلية بـ5 صواريخ على جرود بلدة النبي شيت في بعلبك ما أسفر عن تسجيل عدد من الإصابات الطفيفة، وأعلن جيش الاحتلال أنه استهدف موقعين تابعين لحزب الله يستخدمهما لمنظومات الدفاع الجوي في جنتا في العمق اللبناني وفي برعشيت في الجنوب دون تسجيل إصابات.
واستهدف القصف المدفعي قرابة الواحدة والنصف من بعد منتصف الليل، بلدة مركبا وأطراف هونين ما تسبب بحريق في منزل. وبينما كانت فرق الإطفاء في الدفاع المدني في الهيئة الصحية الاسلامية تعمل على إخماد الحرائق التي اندلعت فجراً جراء القصف المدفعي الذي استهدف البلدة مجدداً، ألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة في المحيط ما أدى إلى إصابة أحد أفراد الفريق بجروح طفيفة في كتفه.
كما شنت الطائرات الحربية غارة جوية رابعة استهدفت بلدة كفركلا عند الساعة 3.15 فجراً. وبعد ساعة، جددت الطائرات الحربية غاراتها على البلدة للمرة الخامسة.
في المقابل، رد حزب الله على استهداف النبي شيت بصواريخ أطلقها على الجولان وعلى الجليل. وقد دوّت صفارات الإنذار في “دان” و”دفنا” و”هغوشريم” و”سنير” و”شاعر يشوف”.
قاسم: لا خيار ثالث
تزامناً، رأى نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال مجلس عاشورائي أنه “لدينا اليوم أزمة كبيرة في اعتداء إسرائيل على غزة منذ 9 أشهر”، وقال “هذا العدوان لم يكن ليطول لولا أن أمريكا تدعمه بكل شيء على المستوى العسكري والإعلامي والثقافي والسياسي والرعاية الدولية والضغط على مجلس الأمن”، لافتاً إلى أن “أمريكا هي المسؤول الأول عن دعم هذه الجرثومة السرطانية، ولولا هذا الدعم لما استطاعت إسرائيل أن تصمد”.
وأضاف قاسم “حالياً يُحكى عن إمكانية أن يكون هناك اتفاق، ولكن إذا بقيت أمريكا تتابع بالطريقة نفسها عندها لن يستجيب نتنياهو لأنه يرى أن الأمريكيين لا يضغطون عليه الضغط الصحيح. ففي حال ضغط الأمريكي بشكل جدي فسيُجبر حتماً على إيقاف الحرب، أما الآن فهم يسهلون له عمل الإبادة والإجرام من خلال قتل الأطفال والنساء في غزة. بكل الأحوال هذه تجربة 9 أشهر، كان يخطط الإسرائيلي أن ينتهي من غزة خلال 3 أشهر، وها نحن الآن دخلنا الشهر التاسع ولم يستطع أن يحقق شيئاً، وإذا بقي أكثر فلن يستطيع، لأن الشعب الفلسطيني مصمم على البقاء في الميدان حتى النصر أو الشهادة، في المقابل إسرائيل تنتكس يوماً بعد يوم، وإذا كانت إسرائيل تراهن على أن الفلسطينيين سيتعبون فهذا لن يحصل، أنتم ستتعبون وسيبقى الفلسطينيون جبالاً صامدة تقاتل وتضحي”.
وختم: “إذا كانت بعض الدول الكبرى تبحث عن الحل، فالحل يبدأ من وقف إطلاق النار، وأي خيار آخر لا يساعد على الحل، وهنا نحن أمام خيارين إما استمرار القتال وإما وقف إطلاق النار، فلا يوجد خيار ثالث اسمه الاستسلام لأن المقاومة لن تستلم، لذلك العالم لا بد أن يأخذ خياراً، ونحن في لبنان إن أوقفوا في غزة سنوقف وإن أكملوا فسنكمل”.
حزب الله: نحن أمام خيارين إما استمرار القتال وإما وقف إطلاق النار ولا يوجد خيار ثالث اسمه استسلام
ورأى عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق “أن العدو الإسرائيلي يهدد وهو متعب ومرتعب من كابوس المواجهة مع حزب الله، والمقاومة من موقع الاقتدار لم تتفاجأ بهذه التهديدات، وليست جديدة عليها، ولكنها تتعاطى معها بجدية، ولذلك استعدت وأعدت العدة بشرياً وتسليحاً كماً ونوعاً للدفاع والهجوم، وهي جاهزة في أي مواجهة تُفرض عليها، لتصنع نكبة كبرى وتاريخية واستراتيجية للعدو الإسرائيلي”.
وقال الشيخ قاووق: “إن حزب الله أثبت قدرته على تدمير القبة الحديدية التي لا تحمي نفسها وبحاجة لمن يحميها، وباتت إسرائيل تطلب الحماية من أمريكا، وهذا إنما هو إنجاز تاريخي واستراتيجي للمقاومة، لأنها جعلت العدو بلا مظلة وبلا أمن وبلا ثقة بجيشه”.
وأكد “أن مسيرات المقاومة الانقضاضية كسرت شوكة العدو الإسرائيلي، وباتت عنوان انكسار التفوّق الإسرائيلي”، لافتاً إلى “أن عدداً من هذه المسيرات انقض بالأمس على أهم وأعلى مرصد استراتيجي وأكثره تحصيناً على امتداد الكيان، وكان هذا المرصد هدفاً سهلاً لتلك لمسيرات، وشاهد العالم أن إسرائيل عاجزة عن حماية أهم مراصدها، فكيف تحمي ما هو أقل حماية”. وختم “إن المقاومة تزداد تسلحًا وقوة سياسية وشعبية أثناء الحرب، والعدو يزداد ضعفاً ووهناً”.
بدوره، قال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “إن الثبات والصمود والتصميم والإقدام في جبهة محور المقاومة لمواجهة العدو الصهيوني هو الذي سيؤدي حتماً إلى هزيمة العدو الذي هو في أسوأ حالاته اليوم من خلال عدم وجود تماسك سياسي فيما بينه، كما أن مجتمعه ممزق إلى جانب الضياع في أهدافه وأولوياته، والتذمر في الجيش وقوات الاحتياط والتراجع في نسبة الإقبال على الخدمة العسكرية”، معتبراً أنه “يبدو عاجزاً عن أن يواصل معاركه في غزة فضلاً عن فتح حرب شاملة في لبنان”.
تحرك المعارضة
على الخط السياسي، باشرت قوى المعارضة تحركها بعد تقديم خارطة الطريق لانتخاب رئيس الجمهورية من دون تسجيل أعراف دستورية. والتقت اللجنة المصغرة عن أحزاب المعارضة التي تضم غسان حاصباني وفؤاد مخزومي والياس حنكش وميشال الدويهي ممثلين عن الكتل النيابية في قاعة المكتبة في مجلس النواب، بدءًاً بـ”اللقاء الديموقراطي”، وكتلة “الاعتدال الوطني”، و”لبنان القوي” ونواب تغييريين ومستقلين.
وأكد النائب وائل أبو فاعور باسم “اللقاء الديمقراطي” “أن المبادرة إيجابية والمطلوب المزيد من المرونة من كل الأطراف للوصول إلى حل، ولكن لم نر افكاراً جديدة ممكن ان تقود إلى انتخاب رئيس للجمهورية ولا يصح أن نقول إن الحوار يثير الهواجس”، فيما رأى النائب بلال عبدالله أن “على الجميع التراجع خطوة إلى الوراء للوصول إلى تسوية، والجديد في مبادرة المعارضة هو استعدادهم للتشاور”.
المعارضة تبدأ شرح خارطة الطريق لانتخاب الرئيس.. وجعجع: سقط القناع عن المناداة بالحوار
بالموازاة، صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بيان جديد حول ملف الاستحقاق الرئاسي جاء فيه “وأخيراً سقط القناع ولو بعد سنتين من مناداة جماعة محور الممانعة بالحوار، ثم الحوار، ثم الحوار، بحجة إنجاز الاستحقاق الرئاسي. لقد تبين أمام أعين اللبنانيين جميعاً كذبهم ورياؤهم. فما إن طرحت المعارضة مجتمعة، اقتراحين جديين لحوار جدي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، علت أصواتهم يمنة ويسرة رافضين ومنددين ومستنكرين، فهل أنتم فعلاً من كنتم لسنتين خلتا تنادون بالحوار؟”.
وأضاف “بالنسبة إلينا كقوات لبنانية ومعارضة، فقد سقط القناع عن وجوههم منذ زمن بعيد، ولكن هذا القناع بقي في نظر بعض اللبنانيين انطلاقاً من غش جماعة الممانعة وخداعها وريائها، ولكن هذا القناع سقط الآن كلياً. إن من يريد حواراً فعلياً، عليه أن يتلقف اقتراحات المعارضة فوراً ومن دون إبطاء، خصوصاً أن هذه الاقتراحات حوارية بامتياز ودستورية بامتياز. إن ما أرادوه من خلال الحوار الذي يدعون إليه والصيغة التي يطرحونها هو أمران:
اولاً، وضع يد رئاسة مجلس النواب على انتخابات رئاسة الجمهورية، وهذا امر مرفوض قطعاً وكلياً. ثانياً، إيجاد غطاء سياسي أشمل لتعطيلهم الانتخابات الرئاسية”.
وتابع جعجع “فلو كان الأمر فعلياً أمر حوار لكان قضي هذا الأمر أمس قبل اليوم، ولكن الأمر الفعلي هو ان محور الممانعة لا يريد انتخابات رئاسية أقله حتى الآن. لقد عطّل في المرحلة السابقة الانتخابات الرئاسية لأنه لم يتمكن من جمع الأصوات اللازمة لإيصال مرشحه إلى الرئاسة، وهذا المعطى ما زال قائماً، وقد اضيف إليه انشغال محور الممانعة بالحروب الدائرة في المنطقة وانتظاره نتائجها”.
وختم “أن كل ما روّجت له جماعة محور الممانعة عن حوار وغيره كان لذر الرماد في العيون فحسب، فيما حقيقة الأمر أنهم يريدون الاستمرار في تعطيل الانتخابات الرئاسية حتى وصولهم إلى يوم أفضل لهم. وتجاه هذا الواقع المرير، لا بد لنواب المجلس النيابي الذي يريدون فعلاً انتخابات رئاسية اليوم قبل الغد، من أن يوحدوا الجهود للضغط بما فيه الكفاية لحصول جلسة انتخابية جدية ومفتوحة بدورات متتالية حتى انتخاب الرئيس العتيد”.



