تحليل السياسات

هاليفي يعاين الجبهة الشمالية ويزعم زيادة وضع “العدو” صعوبة.. وهجوم صاروخي لحزب الله على مواقع إسرائيلية

كتب سعد الياس في “القدس العربي”:

أعلن حزب الله اللبناني في بيان أن عناصره استهدفوا، مساء اليوم الخميس، موقع الرمثا الإسرائيلي في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة، وموقع زبدين الإسرائيلي في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة الصاروخية.

وكان الحزب قد أعلن في بيانات منفصلة سابقة أن عناصره استهدفوا، اليوم الخميس، جنودا إسرائيليين في محيط ثكنة زرعيت الإسرائيلية بصاروخ بركان، واستهدفوا مبنيين يستخدمهما جنود إسرائيليون في مستعمرة مسكفعام ومبنيين آخرين في مستعمرة شتولا بالأسلحة المناسبة ردا على اعتداءات إسرائيل على القرى الجنوبية.

وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي قد زعم في وقت سابق “أن طائرات حربية أغارت على سلسة أهداف لحزب الله في جنوب لبنان ومن بينها مبان عسكرية للحزب في يارين ورامية وبنى تحتية في الجبين وطير حرفا”. وتحدث عن “زيارة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي (هرتسي هاليفي) إلى الجبهة الشمالية وإجرائه تقييماً للوضع واجتماعه بالقادة في فرقة الجليل على الحدود اللبنانية وتفقده منطقة المطلة ولقائه برئيس المجلس المحلي وممثلين آخرين حيث ناقشوا صورة الوضع وأهمية العلاقة بين الجيش والسلطات المحلية والسكان”. ونقل أدرعي عن رئيس الأركان قوله: “عندما يكون عدوك في وضع صعب لا تتراجع، بل زد من وضعه الصعب، زد من صعوبته. نحن نزيد وضعه صعوبة وذلك لتفكيك وضعه أكثر وايضاً لزيادة فرص التوصل إلى ظروف أفضل لاعادة المخطوفين فهذا أمر بالغ الأهمية”، معرباً عن اعتقاده “أن عمليات تصفية “المخربين” مهمة جداً، وأظن أنها صعبة جداً عليهم ولكن هذا الشرط لكل هذه الأعمال هو أن تكون هنا في حالة دفاع قوية”.

غارات وفوسفور

وشهدت أطراف بلدة ميس الجبل الجنوبية والشرقية قصفاً مدفعياً فوسفورياً، كما انفجر عدد من الصواريخ الاعتراضية في أجواء بلدة ميس الجبل والجوار. وتعرضت أطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب ومنطقة البطيشية خراج بلدة الضهيرة وجبل اللبونة لقصف مدفعي من عيار 155 ملم طال ايضاً منطقة حامول ووادي الزرقاء في قضاء صور وحولا ووادي السلوقي وعيترون، وسط تحليق لطائرات استطلاعية ومسيّرة في الأجواء. وأدى القصف على منطقتي الناقورة وعلما الشعب إلى اندلاع النيران في الاحراج وبساتين الزيتون حيث عملت فرق الدفاع المدني على إخمادها.

وشنت الطائرات غارة على أطراف بلدة الجبين طير حرفا، واستهدفت بصاروخ موجّه احد المنازل في بلدة راميا، كما استهدف صاروخ آخر منزلاً خالياً في بلدة يارين ودمّره بالكامل.

في المقابل، أعلن حزب الله انه “وردًا على القصف ‏‏المدفعي والغارات الجوية التي تطال أهلنا وقرانا الصامدة، شنّ مجاهدو المقاومة الإسلامية هجومًا جويًا بسرب من المسيرات الانقضاضية على المقر المستحدث لقيادة ‏‏كتيبة المدفعية التابعة للفرقة 146 جنوب كابري، مستهدفين أماكن القيادة وتموضع أطقم ‏وضباط ‏إدارة النيران ومرابض المدفعية وأصابهم بشكل مباشر وأوقعوهم بين قتيل وجريح”.‏ ‏كما أعلن استهداف تجمع لجنود العدو في محيط موقع “حانيتا” والتجهيزات ‏التجسسية ‏المستحدثة في موقع “حدب يارين”.

صمود فلسطيني أسطوري

وفي جديد المواقف، اعتبر نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم “أن الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية في الشهر العاشر مؤشر إلى أن الشرق الأوسط بعد انتهاء هذه الحرب سيتغيّر عما كان عليه قبل ذلك”، وقال “نحن أمام شرق أوسط جديد فيه إسرائيل الضعيفة المنبوذة التي تتهاوى وتسقط تدريجياً وقد تخلى عنها جزء من الغرب تمهيداً للتخلي الأكبر إن شاء الله، في المقابل شعب فلسطيني حيوي مجاهد قدَّم تجربة في الإنسانية والأخلاق والحرية واستعادة الأرض مع قوة لمحور المقاومة الذي سيزداد قوة إلى قوته، هكذا ستكون الصورة بعد انتهاء الحرب وسيكون مستقبلاً مشرقاً للمقاومة إن شاء الله”. وأضاف: “في لبنان، من يسعى إلى إبعاده عن قضايا المنطقة، نقول له لبنان ليس معزولاً عما يجري في المنطقة ولم يكن يوماً من الأيام معزولاً، ولكن الفرق أن لبنان في السابق كان يُستخدم ساحة للمخابرات ولتصفية الحسابات وللفتن وساحة للعمل السياسي المؤثر على لبنان والمنطقة، ساحة من أجل حشد النازحين لمصالح غربية، ساحة للتهيئة للتوطين الفلسطيني لإراحة إسرائيل، هذا هو مشهد لبنان المتأثر بمحيطه لكن قبل المقاومة، أما بعد المقاومة أصبح لبنان قوياً ببركة ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وعطاءات الأهل والشهداء وتضحيات بيئتنا اللبنانية المتفاعلة والمساعدة لهذا الاتجاه”. وختم:” لبنان اليوم يساهم في نصرة فلسطين وفي تعطيل أهداف العدو الإسرائيلي في فلسطين ولبنان والمنطقة وهو سدٌ منيع أمام المشروع التوسعي الإسرائيلي وأمام شرعنة احتلال الكيان الإسرائيلي، هذه إنجازات كبيرة للبنان، إذاً بدل أن يتأثر لبنان بمحيطه سلباً ويكون منفعلاً بما يريدون أصبح اليوم لبنان يؤثر إيجاباً في المحيط ويكون فاعلاً في نهضة لبنان ونهضة المحيط لنكون مستقلين أصحاب قرار ومقاومين لا نقبل أن تنتهك بلداننا ولا أن يقرر نيابة عنا مستقبل أولادنا”.

بدوره، أكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “أن وضعنا اليوم رغم كل التضحيات أقوى من أي وقت مضى، ونحن نصبر ونتحمل لتحقيق النصر لهذا الوطن والدفاع عن كرامة أبنائه”. وأوضح “أن جبهة المقاومة في لبنان هي جبهة مساندة المظلومين في غزة، وقد حققت أهدافها وقطعت أيدي العدو ومنعته من أن يحقق أهدافه وبات اليوم يدور حول نفسه ويعمق من مأزقه”، وقال في مجلس عاشورائي “من كربلاء نتعلم دروس الثبات على الحق وتحقيق العزة والكرامة والنصر”. وختم: “شهداؤنا اليوم الذين يزودون بأرواحهم وأنفسهم دفاعاً عن شعبهم ووطنهم إنما يفعلون ذلك حباً لله وحرصاً على أن تبقى كلمة الحق مرفوعة فوق بلادنا وكل شعوب المنطقة”.

جهل نتنياهو

أما النائب حسن عز الدين فرأى “أن رئيس مجلس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قد يعيد الأمور مجدداً إلى نقطة الصفر نتيجة للوضع الصعب الذي يعيشه حالياً”، واعتبر أنه “إذا أكمل في غيّه وجهله وعدم التقاطه للرسائل الميدانية التي ترسلها المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، فهذا يعني أنه يسير بالكيان نحو الهاوية، لا سيما تلك الرسائل التي جاء بها “الهدهد” مرة ثانية، والتي وضعت “الكيان الصهيوني” بأهدافه الاستراتيجية وبتموضع جيشه المهزوم في أماكنه المستحدثة، تحت قبضة المقاومة”. وقال “نتنياهو” الذي يواجه مشكلة ومأزقاً في الميدان والسياسة، بات أمام خيارين فإما أن يقبل بالاتفاق حول وقف إطلاق النار، ما يعني وضعه أمام تحمل مسؤولية ما حصل والمحاسبة أمام الرأي العام داخل الكيان، وإما أن يدفع نحو الامام في المعركة وهو الأمر الذي لن يحصل من خلاله على أي شيء، خاصة وأنه خلال تسعة أشهر من الحرب لم يحقق أياً من أهدافه على الإطلاق، ولم يستطع حتى بارتكابه المجازر وفعل الإبادة بحق المدنيين ثني المقاومين عن الصمود والتصدي والصبر وتحمل كل هذه الجرائم”.

الموقف المصري

على خط الاتصالات، أجرى وزير الخارجية عبدالله بوحبيب اتصالًا هاتفيًا بنظيره المصري بدر عبد العاطي، لتهنئته على تولّيه منصبه الجديد، مُعربًا عن تقدير لبنان للدعم المصري المتواصل له ولمواجهة مختلف التحديات التي يمرّ بها. وردّ الوزير المصري مؤكداً “على ما توليه مصر من أولوية للملف اللبناني”، ومشددًا “على الدعم المصري الكامل لاستقرار لبنان وصوْن سيادته أمام ما يواجهه من تهديدات ومخاطر”. ولفت إلى أن بلاده “سوف تُكثّف اتصالاتها مع مختلف الأطراف الدولية الفاعلة، سعيًا للتوصل إلى وقف فوري للحرب على غزة، وفي سبيل منع انزلاق المنطقة إلى حالة عدم استقرار واسعة النطاق”. وأكد الجانبان “على تطلعهما الدائم لاستمرار التنسيق والتشاور بهدف تعزيز مختلف أوْجُه التعاون الثنائي بيْن البلديْن الشقيقيْن”.

وفي المواقف الداخلية، اعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” بيار بو عاصي “أن حزب الله ليس مقاومة وإنما مشروع حكم والشيخ نعيم قاسم عبّر عن هذا الأمر صراحة بقوله عندما تسقط القدس لن نسلم سلاحنا”. وفي حوار حول الواقع السنّي اليوم ووقوف السنّة و”القوات” دفاعاً عن لبنان، قال “هناك تضعضع سني على مستوى التمثيل السياسي والنبض الشعبي العام من بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانكفاء سعد، والقيادات لا تُفرَز بليلة وضحاها ولا تنشأ بالتسويات وإنما بالنضال وإثبات الذات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى