
تبقى الاهتمامات منصبة على الرد المنتظر من حزب الله وإيران على إسرائيل التي واصلت اعتداءاتها واستهدف طيرانها دراجة نارية في وادي حيدرة في بلدة جويا ما أسفر عن سقوط شهيدين وستة جرحى. وزعم جيش الاحتلال مقتل قائد وحدة الصواريخ المضادة للدبابات في حزب الله حسن فارس في هذه الغارة. وأغار الطيران الذي خرق جدار العاصمة مرة جديدة فوق بيروت والضاحية وجبل لبنان وصيدا على بلدتي كونين وعيترون ما أدى إلى إصابة شخصين. كما أغار عصراً على بلدة حلتا في منطقة حاصبيا وعلى بلدة كفركلا.
وفي إطار المواجهات تعرضت أطراف بلدة زبقين والأودية المجاورة لقصف مدفعي متقطع، طال منطقة وادي حسن التي تربط أطراف قرى طيرحرفا والجبين وشيحين ومجدل زون ومحيبيب وشبعا، ما أدى إلى إصابة مواطن بحالة اختناق استدعت دخوله إلى طوارئ مستشفى مرجعيون الحكومي للعلاج.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف موقع الراهب بالقذائف المدفعية وكذلك موقعي جل العلام والمالكية.
توازياً، لفت وزير الحرب الاسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارة للجبهة الشمالية إلى أن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله “قد يجر لبنان لدفع أثمان باهظة جداً”. وحذّر من أنه “يمكن أن يحدث شيء لا أحد يقدر على تخيّله ويفوق المنطق”، مضيفاً “سنوسع عملياتنا ما قد يؤدي إلى تدحرج الأوضاع إلى حرب إذا اقتضى الأمر”.
خطة الطوارئ
وفي إطار مواكبة التطورات ومراجعة جهوزية الوزارات والإدارات اللبنانية في حال حصول أي طارئ، ترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات وزارية واطلع من منسق خطة الطوارئ وزير البيئة ناصر ياسين ومن وزير الأشغال والنقل علي حمية على ما تقرر في الاجتماع الموسع للجنة إدارة الأزمات والكوارث مع منظمات الأمم المتحدة في حال توسع الاعتداءات الإسرائيلية.
وقال الوزير ياسين: “تمت دعوة كل الوزارات والإدارات الرسمية وكذلك المنظمات الدولية الشريكة لتنفيذ خطة الطوارئ والنقابات الأساسية من نقابة مستوردي الغذاء وغيرها، وتمت مناقشة خمس نقاط أساسية: الأولى: موضوع الإيواء وكيفية تحسين وتجهيز مراكز الإيواء، وهذا ما تم العمل عليه مع وزارة التربية والمنظمات الإنسانية الشريكة. أما الموضوع الثاني فيتعلق بالصحة وخطة الطوارئ التي تعمل عليها وزارة الصحة، وتم عرض الوضع وجهوزية الوزارة بالنسبة للمستشفيات والمراكز الصحية. الموضوع الثالث يتعلق بملف الغذاء وتم التأكيد من قبل مستوردي الأغذية والسوبرماركت بأن المواد الغذائية مؤمنة، وأن الوضع الحالي طبيعي من ناحية الكميات الموجودة وخطوط التوريد، وليس هناك إشكالية حول هذا الموضوع بتاتاً، ولكن في إطار السيناريوهات التي يتم وضعها ناقشنا كيفية إيصال المواد الغذائية، إذا حصل توسع للاعتداءات وتعزيز جهوزية كل الهيئات التي تعنى بموضوع الغذاء، خاصة لتوصيل المواد الغذائية إلى جميع المواطنين في لبنان. النقطة الرابعة تتعلق بموضوع الفيول وهو متوفر حالياً ولا يزال وضعه طبيعياً وخطوط التوريد لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولكن ناقشنا تأمين البنزين والمازوت خاصة لأربعة قطاعات استراتيجية واساسية وهي الأفران والمستشفيات ومحطات ضخ المياه والسنترالات ومراكز اوجيرو. كما ناقشنا الكثير من الأمور التي لها علاقة بتعزيز الجهوزية وعرضناها على دولة الرئيس ووضعناه في كل التفاصيل”.
أما الوزير حمية فتحدث عن وضع مطار بيروت والمرافق البحرية والبنية التحتية، وقال “أطلعنا الرئيس ميقاتي على خطط الوزارة بالنسبة الجهوزية في حال حصول أي طارئ بالنسبة إلى موضوع البنية التحتية والمطار والمرافئ البحرية، كما عرضنا المواضيع الإدارية والمالية وكيفية تذليل العقبات في ظل الوضع القائم.”
انقطاع الكهرباء
وكانت أزمة الكهرباء تفاقمت بشكل كبير بعد خروج معمل دير عمار عن الخدمة وتهدد انقطاع كلي للتيار الكهربائي بعد أيام، وصدر عن مؤسسة كهرباء لبنان بيان جاء فيه “حيث أنه لم يتم تخصيص لغاية تاريخه، أي شحنة بموجب اتفاقية المبادلة المبرمة ما بين كل من الجمهورية العراقية والجمهورية اللبنانية، لتتم مبادلتها من قبل وزارة الطاقة والمياه المديرية العامة للنفط، بشحنة من مادة الغاز أويل لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، لا خلال شهر تموز/يوليو الفائت، ولا لشهر آب/أغسطس الحالي حتى تاريخه، وإلى حين حل المسألة مع الجانب العراقي من قبل المعنيين بصورة نهائية، وإزاء هذا الوضع الخارج عن إرادة ومسؤولية مؤسسة كهرباء لبنان بالكامل، تفيد المؤسسة بأنه قد تم خروج قسريًا فجر يوم الأربعاء الواقع فيه 07/08/2024، معمل دير عمار عن الخدمة بالكامل جراء نفاد خزينه من مادة الغاز أويل بالكامل، ولا يزال يتبقى فقط في الخدمة مجموعة وحيدة في معمل الزهراني من أجل تغذية المرافق الحيوية الأساسية في لبنان (مطار، مرفأ، مضخات مياه، صرف صحي، سجون، إلخ)، علمًا أنه من المرتقب أن تخرج تلك الأخيرة أيضًا عن الخدمة يوم السبت الواقع فيه 17/08/2024 على أبعد تقدير جراء نفاذ مادة الغاز أويل في حينه في معمل الزهراني أيضًا”.
جعجع: الجنوب في جحيم
في المواقف، عبّر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن “أعمق مشاعر التعاطف مع اللبنانيين الجنوبيين، خصوصاً أهالي القرى الحدودية، الذين منذ عشرة أشهر وحتى اليوم، لم يعرفوا النوم أو لحظة سكينة، هذا إن لم يسقط لهم شهيد”. واختصر جعجع حياتهم بأنها “جحيم”، سائلاً “عن سبب هذه المعاناة وما هو مبررها”، مستفسرًا “عن ضرورات الأمن القومي اللبناني التي دفعت البلاد إلى هذا الواقع؟”، وقال “يطل علينا مسؤولو الممانعة ويُتحفوننا يومياً بخطب من هنا وهناك مبررين ما يحصل بضرورة مرتبطة بالأمن القومي، ولا أعرف تماماً إذا كان هناك أحد “عنده جلادة يسمعهم”.
وسأل “أليس لمصر ضرورات أمن قومي أيضاً كهذه الضرورات المرتبطة بالأمن القومي اللبناني التي يتكلمون عنها، على الرغم من أن مصر جمهورية من 110 ملايين نسمة وتتشارك الحدود مع غزة تحديداً؟ أليس للأردن ضرورات مماثلة أيضاً؟”. وأضاف “لنترك مصر والأردن ولنأتِ إلى سوريا التي يعتبرونها نجمة “محور الممانعة”، على الرغم من أنها نجمة لا وميض لها، فحتى سوريا ليس لديها ضرورات أمن قومي دفعتها للدخول في الحرب كتلك التي أوجدها البعض عندنا في لبنان لزج البلاد بأكملها في حرب، حتى هذه اللحظة لا أعرف تماماً ما هي مبرراتها”.
ورأى جعجع “أن المعاناة كلها التي يعيشها أهل الجنوب اليوم مرتبطة بالأمن القومي الإيراني”، معتبراً “أن الحرب الحالية ستنتهي بنتائج كارثية على لبنان، فإن توقفت اليوم وهو أمر مستبعد بما أن التصعيد سيد الموقف، فقد حصدت هذه الحرب حتى اللحظة أكثر من 500 شهيد وما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار من الخسائر الاقتصادية في الجنوب، بالإضافة إلى ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار من الخسائر على الاقتصاد اللبناني. وأكد أن المسؤولين عن بدء العمليات العسكرية في جنوب لبنان يتحملون مسؤولية هذه الخسائر كلها”.
أما مجلس المطارنة الموارنة فسجّل “التخوف من انعكاسات الحرب في غزة وجنوب لبنان وما قد تقود إليه من تصعيد شامل لأعمال العنف بإرادة أجنبية ولمصالح لا تمت إلى الوطن بصلة، فيما يعرف القاصي والداني أن الحل الوحيد الذي يأتي بالهدوء وبنوع من الاستقرار يبقى في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة وخصوصاً القرار 1701”. وأشار مجلس المطارنة بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى أنه “أمام الأخطار التي تهدد الوطن وهول الحرب الدائرة في جنوب لبنان، ولأن الدولة يجب أن تكون حاضرة بكل مؤسساتها وأجهزتها لمواجهة هذا الواقع المصيري، يجدد مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بالدعوة إلى عقد جلسة نيابية بدورات متتالية حتى انتخاب الرئيس، كما يدعو كل الكتل النيابية للمشاركة في هذه العملية الدستورية الأساسية”.
مناشير الشويفات
تزامناً، ألقى مجهولون مناشير في منطقة العمروسية المحاذية للشويفات تحمل صور ضحايا هجوم مجدل شمس، وصور ضحايا أحداث 11 أيار/مايو في الجبل، مرفقة بعبارة: “سنثأر لهم يا حزب الله، ولشهداء 11 أيار”.
وعلى الأثر، صدر عن وكالة داخلية الحزب التقدمي الاشتراكي في الشويفات خلدة بيان جاء فيه: “في خطوةٍ مشبوهة ومكشوفة الأهداف، تم رمي مناشير تحريضية في منطقة العمروسية، وهو أمر نضعه في عهدة القوى والأجهزة الأمنية لكشف من قام بتوزيع هذه المنشورات الفتنوية، وتقديمهم للمحاسبة القضائية، ونؤكد في مقابل هذه الأعمال تمسكنا الراسخ قناعةً بالتضامن الوطني في مواجهة العدو الإسرائيلي ومشاريعه”.
كذلك، حذر حزب التوحيد العربي من “إقدام جهات مكشوفة على رمي مناشير تحريضية في منطقة العمروسية بهدف التحريض الطائفي والتشويه المقصود لغايات وخلفيات معروفة تستهدف بالدرجة الأولى السلم الأهلي وصيغة لبنان المتنوعة، وتتلاقى بشكل واضح مع الهدف الدائم للعدو الإسرائيلي الساعي إلى الفرقة والاقتتال بين اللبنانيين”.



