تحليل السياسات

أيام مفصلية قبل رد حزب الله… ونتنياهو يحذّر من عواقب مهاجمة إسرائيل

جاء في “القدس العربي”:

  في وقت تتفق التحليلات على أن الأيام القليلة المقبلة مفصلية على صعيد تحديد نوعية وحجم رد حزب الله والرد الإيراني على إسرائيل، تتم في الكواليس اتصالات مفتوحة لعدم تسبب أي رد بإشعال حرب واسعة يريدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال “على حزب الله أن يفكر في عواقب مهاجمة إسرائيل وفي فتح حرب أوسع معها”، مضيفاً “أعتقد أنهم إذا كانوا يفكرون في ذلك، عليهم أن يفكروا مرتين”.

 المقاومة تهاجم مواقع للاحتلال… وحميّة ينفي وصول بوارج حربية إلى الموانئ اللبنانية

وفي غمرة الحديث عن توجّه بوارج حربية إلى الشواطئ اللبنانية، نفى وزير الأشغال والنقل علي حمية هذا الأمر، وقال “لا صحة لوصول أي بوارج حربية إلى الموانئ اللبنانية”، موضحاً “أن المرفأ المتداول في أحد الفيديوهات ليس من المرافئ اللبنانية”. وقد زار حمية رئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على الإجراءات والخطوات التي اتخذتها الوزارة واجهزتها لتأمين استمرار العمل في المرافق العامة لاسيما مطار رفيق الحريري الدولي والمرافئ البحرية والبرية.

العمليات الميدانية

وإلى حين جلاء الأمور، بقيت الحدود الجنوبية تشهد عمليات عسكرية متبادلة بين حزب الله وجيش الاحتلال. وفي جديد هذه العمليات قيام مسيرة اسرائيلية بتنفيذ غارة على سيارة على الطريق بين بلدتي يارين والجبين في القطاع الغربي ما أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص.

ورد حزب الله بمهاجمة تجمع للجنود في موقع المرج بمسيرة انقضاضية حيث أصابهم إصابة مباشرة وأوقع فيهم إصابات مؤكدة بحسب بيان الحزب الذي تحدث أيضاً عن مهاجمة موقع المالكية بالقذائف المدفعية.

15 صاروخاً على الجليل

وأعلن جيش الاحتلال، مساء أمس رصد إطلاق 15 صاروخاً من جنوب لبنان نحو الجليل الغربي شمالاً. وقال إن قواته رصدت إطلاق قرابة 15 صاروخا من جنوب لبنان نحو الجليل الغربي، دون وقوع إصابات، وفق إذاعة الجيش الرسمية.
وادعت الإذاعة إلى اعتراض عدد من تلك الصواريخ.

وقبل ذلك بفترة وجيزة، دوت صفارات الإنذار في منطقتي نهاريا وشلومي شمالي إسرائيل بالجليل الغربي، وفق قناة “12” العبرية الخاصة. وتترقب إسرائيل منذ أيام ردود فعل انتقامية من إيران و”حزب الله” وحماس على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في 31 يوليو/ تموز الماضي، والقيادي البارز في الحزب فؤاد شكر ببيروت في اليوم السابق له.
وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي لبنانية في الجنوب، وتتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية بلبنان، أبرزها “حزب الله”، مع الجيش الإسرائيلي منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قصفاً يومياً خلّف مئات بين قتيل وجريج من الجانبين.
ويطالب حزب الله بإنهاء حرب تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، ما أسفر عن أكثر من 131 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي أغار فجراً على أطراف بلدة المنصوري في قضاء صور، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات والبنى التحتية، ونفّذ غارة على منزل غير مأهول في بلدة الدوير ما أسفر عن تدميره وإلحاق أضرار في المنازل المجاورة وألواح الطاقة الشمسية. وإدعى المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي بأنه “خلال ساعات الليلة الماضية أغارت طائرات حربية لسلاح الجو ودمّرت عدة بنى تحتية لحزب الله في بنت جبيل ومجدل زون والدوير”.

فياض: الضغط على العدو

وقد لمّح عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض إلى اتصالات تجري للتهدئة قائلاً “من يريد حقيقة أن تقف حالة التداعي وهذه الوضعية المضطربة التي تعصف بالمنطقة بأكملها إنما عليه أن يضغط على العدو الإسرائيلي كي يوقف عدوانه على غزة”، معتبراً “أن الباب لعدم التصعيد والذي يفضي إلى إيقاف ارتكاب هذه المجازر وإلى إشاعة الفساد وإغراق الدم هو إيقاف العدوان الإسرائيلي على غزة أما الأبواب الأخرى كلها فهي مقفلة ولن تفضي إلى النتيجة المرجوة”. وقال: “كل المواقف الغربية وفي طليعتها الموقف الأمريكي، إنما هو مجرد كلام وشعارات فارغة ومواقف سياسية هدفها تضليل الرأي العام لكن في حقيقة الأمر كيف يمكن أن نفهم هذه الدعوات لوقف إطلاق النار أو لمنع التصعيد إذا كان هؤلاء يمعنون في تزويد العدو بأحدث ما يوجد في مخازنهم من صواريخ وطائرات ومدافع وغيرها”. وختم: “ندعوكم إلى الثقة بإرادة الله عز وجل وبحكمة المقاومة التي تدير هذه المعركة، أيضاً آخذة بعين الاعتبار الخصوصيات اللبنانية والمصالح الوطنية العليا كما مصالح أهلنا ومجتمعنا لذلك في الوقت الذي نحن فيه مصرون على ألا نمرر للعدو أي تجاوز للقواعد مهما كلف الأمر ومهما ذهبت بعيداً هذه المواجهة في الوقت الذي نرسم لأنفسنا هذه المعادلة، إنما في الوقت ذاته نحن نتحرك تحت سقف مصالح أهلنا ووطننا التي لا نفرط فيها بأي شكل من الأشكال”.

بو حبيب: مساعٍ دبلوماسية

 وفي إطار المساعي الدبلوماسية التي تقوم بها وزارة الخارجية لكبح جماح اسرائيل ووقف عدوانها على لبنان، تلقى وزير الخارجية عبد الله بو حبيب اتصالاً هاتفياً من نظيره النروجي إسبن بارث إيدي تمت خلاله مناقشة آخر الجهود والمساعي القائمة لتجنيب المنطقة الدخول في حرب شاملة جراء تصعيد اسرائيل الخطير في لبنان وإيران وعدوانها المستمر على لبنان وغزة. وأكد بوحبيب “أن التصعيد الإسرائيلي هدفه تعطيل مبادرة الرئيس الامريكي جو بايدن لوقف إطلاق النار في غزة، والتي تبناها مجلس الأمن في قراره رقم 2735”. وندّد “بتعمد اسرائيل استهداف المدنيين في اعتداءاتها على لبنان، في انتهاك سافر ومدان لمبادئ القوانين الدولية”.

بو حبيب يندّد باستهداف المدنيين… والمعارضة وتحذّر من خطر توسّع الحرب

تزامناً، كثّفت قوى المعارضة تحركها الرافض لأي انزلاق إلى الحرب، وزار وفد من نوابها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، وأكد لها موقف نواب قوى المعارضة الرافض لإدخال لبنان في الحرب الدائرة، مؤكداً “التمسك بتنفيذ القرار1701 بكامل مندرجاته على جانبي الحدود، من خلال الضغط الدولي لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ومنع استخدام الأراضي اللبنانية في الجنوب عبر تفعيل التنسيق بين اليونيفيل والجيش اللبناني”.

وأطلع الوفد الذي ضم النواب مارك ضو، غسان حاصباني، أشرف ريفي، جورج عقيص واديب عبد المسيح، المنسقة الخاصة على تفاصيل العريضة التي تقدم بها نواب قوى المعارضة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري طلباً لعقد جلسة نيابية خاصة للطلب من الحكومة اللبنانية القيام بواجباتها حيال الوضع المتدهور لحماية المواطنين وإعلان حالة الطوارئ. كما طلب من بلاسخارت السعي لتشكيل لجنة تقصي حقائق من الامم المتحدة للتحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت، بعدما تمت عرقلة التحقيق المحلي طيلة 4 سنوات.

كتلة “تجدد”

وفي سياق المواقف المعارضة، توقفت كتلة “تجدد”، عند “المخاطر الجمة التي تنبئ بتعرض لبنان لخطر توسع الحرب والقتل والدمار، والتي طالما حذرنا منها، باسم أغلبية وازنة من اللبنانيين، ترفض إقحام لبنان دون سواه في حرب الآخرين على أرضه”، وأكدت في بيان ان “لبنان ليس بحاجة إلى شهادة حسن سلوك في دعمه المستمر لقضية الشعب الفلسطيني، فهو طالما كان ولا يزال يدعم قضية هذا الشعب، الذي تربطنا به أواصر الأخوة والصداقة، وتالياً لبنان جزء من الإجماع العربي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، انطلاقاً من قمة بيروت التي أقرت حل الدولتين والأثمان التي دفعها من أجل هذه القضية هي الجواب الدائم”، منتقدة “المتاجرين بها، الذين ينفذون أجندة إقليمية مكشوفة، على حساب الشعبين اللبناني والفلسطيني وأمنهما وكرامتهما”.

ورأت كتلة “تجدد” ان “الموقف الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، الذي قال إن إيران وسوريا غير ملزمتين بالمشاركة في الحرب، أتى ليكشف بوضوح أن لبنان يستعمل وحيداً بدم أبنائه وأرزاقهم ولقمة عيشهم، كورقة تفاوضية، في حين يقع عليه وحيداً أيضاً، عبء دفع الضريبة الأغلى”. وسألت “كيف يقبل أصحاب معادلة وحدة الساحات، أن يكون لبنان وحده ساحة للصراع، في حين يستعمله الآخرون كورقة لتعزيز نفوذهم الإقليمي. أليس ذلك نسفاً للمصلحة الوطنية اللبنانية، وتبعية عمياء لمشروع الممانعة الذي لا يمت بصلة إلى لبنان الوطن والدولة السيدة المستقلة”. واستغربت الكتلة ودانت “المواقف المخجلة التي تصدر عن الحكومة، إن كان على لسان رئيسها أو وزير خارجيتها أو غيرهما من الوزراء الذين باتوا للأسف يلعبون دور الناطق الرسمي لـحزب الله بدل ان يمثلوا مصالح لبنان العليا وشعبه”، محمّلة “الحكومة المسؤولية الكاملة عن الاستقالة الطوعية من الدور والمسؤولية والواجب الوطني. وللرئيس ميقاتي نقول: ليس دور رئيس الحكومة أن يكون ساعي بريد، فالحكومة في غياب رئيس الجمهورية هي السلطة التنفيذية، وهي المسؤولة عن حماية لبنان، وفي الأوقات الصعبة يختبر معدن الذين يتولون المسؤولية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى