
في ما يوصف بالفرصة الأخيرة لاحتواء التصعيد وتفادي إشعال حرب واسعة، أجرى الموفد الرئاسي الأمريكي آموس هوكشتاين محادثات في بيروت، وأكد «الحاجة إلى خفض التصعيد عبر الخط الأزرق وفي المنطقة» واعتبر «أن القرار 1701 هو ضمانة الاستقرار في الجنوب» لافتاً إلى «ان الحل الدبلوماسي ما زال ممكناً الوصول إليه لأننا نعتقد ونؤمن بأن لا أحد يريد حرباً شاملة بين لبنان وإسرائيل».
وقد استهل جولته بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان تمنى لو أرجأ الموفد الأمريكي زيارته إلى ما بعد يوم الخميس كي تظهر نتيجة المفاوضات في قطر. وبعد اللقاء أكد هوكشتاين أنه «في لبنان بناء لطلب الرئيس جو بايدن قبل انطلاق المفاوضات للوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة» ورأى «ان ذلك سينعكس إيجاباً على لبنان» معتبراً «أن أمد الصراع في المنطقة قد طال بما فيه الكفايه وآن الاوان لدوامة الحرب أن تتوقف».
بري قلق
جدد الرئيس بري «التأكيد والمطالبة بضرورة وقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة ولبنان منذ أكثر من 10 أشهر» مبدياً «قلقه الشديد من الخطوات التصعيدية التي تقدم عليها المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية من خلال سياسة الاغتيالات العابرة للحدود سواء ما حصل في العاصمة الإيرانية طهران أو العاصمة اللبنانية بيروت ناهيك عن سلسلة المجازر الإسرائيلية اليومية التي ترتكب بحق الأطفال والمدنيين في قطاع غزة ولبنان وليس آخرها ما حصل بحق المصلين فجراً في مدرسة التابعين في قطاع غزة».
وأشار إلى «أن هذه السياسة تدل على تصميم إسرائيل المضي بالتصعيد العسكري وإفشالها أي مسعى لوقف الحرب». وكرّر أمام الموفد الأمريكي «تمسك لبنان بالتمديد لمهام قوات «اليونيفيل» وفقاً لمنطوق القرار الأممي 1701 الذي يطالب لبنان بتطبيقه كاملاً منذ اللحظات الاولى لصدوره عام 2006».
الطيران الإسرائيلي يستخدم صواريخ خارقة للتحصينات للمرة الأولى ويجرح 17 مدنياً
أما هوكشتاين فقال «عندما كنت في لبنان في آخر زيارة لي في شهر حزيران/يونيو الماضي وقفت هنا وقلت للجميع إننا نؤمن بأن النزاع قد استمر لفترة طويلة، وان حلاً دبلوماسياً ممكناً وملحاً بات ضرورياً وذلك كان صحيحاً في حزيران، وللأسف ما زال صحيحاً اليوم».
وأضاف: «ما زلنا نؤمن بأن الحل الدبلوماسي ما زال ممكناً الوصول إليه لأننا نعتقد ونؤمن ان لا أحد يريد حرباً شاملة بين لبنان وإسرائيل، ونعرف أن الصراع بين الطرفين قد تصاعد منذ آخر زيارة إلى لبنان، ولقد تحدثت مع دولة الرئيس نبيه بري عن الوضع في لبنان والحاجة إلى خفض التصعيد عبر الخط الأزرق وفي المنطقة» متابعاً «الرئيس بايدن يعمل من دون كلل للقيام بذلك ويركز عمله أيضاً للوصول إلى صفقة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، وطلب مني العودة إلى لبنان قبل معاودة المفاوضات، وتحدثت مع الرئيس بري عن الاتفاقية المطروحة على الطاولة حول وقف إطلاق النار في غزة وأعتقد أننا توافقنا أنه لم يعد هناك وقت أو أعذار من أي طرف لتضييع الوقت وأن الوصول إلى الصفقة سوف يساعد أيضاً في إيجاد حل دبلوماسي هنا في لبنان وذلك سيمنع من حصول انفجار او حرب أوسع، وبالتالي الاتفاق سيخلق الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى منازلهم وبالتالي سيتمكن الجانبان من العيش بأمان على طرفي الحدود، علينا الاستفادة من هذه النافذة في العمل الدبلوماسي والحل الدبلوماسي والوقت لذلك هو الآن».
العودة إلى المفاوضات
ورداً على سؤال عن الرسالة التي حملها إلى لبنان واللبنانيين، أجاب: «رسالتي إلى الشعب اللبناني بسيطة أعتقد أن أمريكا توافق مع الشعب اللبناني الذي يريد ان يعيش حياته بأمن وسلام وازدهار، وان لا يعيش تحت التهديد المستمر الناجم عن النزاعات والحروب، هذه الرسالة نريدها للجميع في المنطقة التي عانت بما يكفي، فكلما مر الوقت بالتصعيد والتوتر والنزاع اليومي كلما تصبح إمكانية حصول حوادث يدفع ثمنها المدنيون وقد تخرج الأمور عن السيطرة، لذلك الوقت الآن هو للعودة إلى الاتجاه الصحيح، رسالتي للشعب اللبناني واضحة وهو ما قاله الرئيس بايدن مؤخراً، العودة إلى المفاوضات كسبيل ملح لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الاسرى ووضع حد لما يجري، وهنا في لبنان نحن نؤمن وبحاجة للوصول إلى نهاية لهذه الأزمة اليوم، وموقفنا لا يؤيد ربط الأزمات في المنطقة، ولكننا ندرك ونفهم أنه علينا العمل سوياً لوضع حد للنزاع في قطاع غزة».
ثم انتقل هوكشتاين ترافقه السفيرة الامريكية ليزا جونسون للقاء رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بحضور وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، حيث شدد ميقاتي على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتهديداتها وان مدخل الحل هو في وقف إطلاق النار في غزة، وتطبيق قرارات مجلس الامن لا سيما القرار 1701 الذي يضمن استقرار الجنوب».
وشملت جولة هوكشتاين قائد الجيش العماد جوزف عون ووفداً نيابياً من قوى المعارضة ضم جورج عدوان وفؤاد مخزومي والياس حنكش وميشال الدويهي.
وقد أبلغ الوفد هوكشتاين موقفه «المعارض لتوسيع الحرب والذهاب إلى تصعيد أكبر» وفق ما أعلن عدوان الذي قال «يجب أن نضع كل جهدنا لعدم جر لبنان إلى حرب هو بغنى عنها ونحن ندعم أي مسعى بهذا الاتجاه».
استمرار مواجهات الجنوب
وأشار إلى «أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة ومُتخذ انطلاقاً من مصلحة لبنان ولبنان فقط ولا يمكن ربط مصلحة البلد وكل اللبنانيين بأي مصلحة أخرى أو بما يقرره السنوار أو إيران، فيما نحن نريد ما تقرره الدولة والحكومة ومصلحة لبنان».
وطالب الحكومة «بأن تتخذ القرار وتنشر الجيش وتطبق القرار 1701 وان يطبق من الجهات المعنية بشكل كامل وواضح بحيث يلتزم الأفرقاء المعنيون ومن بينهم «حزب الله» بالقرار 1701 بشكل كامل من ضبط الحدود وألا سلاح إلا بيد الدولة وبأن لا ترسل أي دولة سلاحها للبنان».
وعلى الرغم من جولة هوكشتاين، لم تشهد الجبهة الجنوبية أي تهدئة، بل إن إسرائيل واصلت اعتداءاتها وأغارت مسيّرة على سيارة قرب مفترق بلدة العباسية مدخل صور حيث سقط عدد من الجرحى. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في حصيلة أولية ان الغارة أدت إلى «اصابة 17 شخصاً بجروح من بينهم أربعة إصاباتهم حرجة».
وشن الطيران الحربي غارة على بلدة عيتا الشعب، وزعم جيش الاحتلال «ان سلاح الجو ضرب بنى تحتية ل«حزب الله» في عيتا الشعب». كما تعرضت أطراف بلدة راشيا الفخار لقصف مدفعي معاد.
في المقابل، رد «حزب الله» على استهداف العباسية بقصف مستوطنة «كريات شمونة» بصواريخ الكاتيوشا، كما رد على الاعتداء والاغتيال في بلدة برعشيت، فقصف قاعدة جبل نيريا (مقر قيادي كتائبي تشغله حاليًا قوات من لواء غولاني) بصليات من صواريخ الكاتيوشا. كما استهدف «التجهيزات التجسسية في موقع المطلة ودمّرها» واستهدف تجمعاً للجنود في حرش شتولا بالأسلحة الصاروخية وموقع البغدادي وثكنة زبدين، وهاجم بأسراب من المسيرات الانقضاضية تجمعاً مستحدثاً لجنود العدو في شمال «أبيريم» وأصاب الاهداف بدقة.
وكان الطيران الحربي كثّف طلعاته الجوية ليلاً ونفّذ غارة على كفركلا بثلاثة صواريخ خارقة للتحصينات تسلمتها إسرائيل اخيراً من الولايات المتحدة، وذكرت وسائل إعلام عبرية «أن سلاح الجو استخدم قنابل خارقة للتحصينات لأول مرة منذ بداية الحرب، وهي قنابل MK-84 مزودة بمجموعة GBU-31 JDAM تم إسقاطها من طائرة F35».
وفي خطوة مواكبة لانطلاق المفاوضات، تعتزم شركتا «إير فرانس» و«ترانسافيا» استئناف رحلاتهما إلى بيروت الخميس بعد تعليقها منذ 29 تموز/يوليو بسبب الوضع الجيوسياسي في لبنان، حسبما نقات «فرانس برس» عن متحدث باسم شركتي الطيران. وأضاف «في هذه المرحلة ورهناً بتطورات الوضع الأمني في الوجهة النهائية، تعتزم الشركة استئناف رحلاتها بين باريس شارل ديغول وبيروت المعلقة منذ 29 تموز 2024 اعتباراً من الخميس 15 آب/أغسطس 2024».
استئناف الرحلات
توازياً، تلقت وزارة الاتصالات كتاباً من بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية والمغتربين يفيد بقيام مكتب الاتصالات الراديوية التابع للاتحاد الدولي للاتصالات بالتواصل مع إسرائيل لتذكيرها بوجوب التزامها بالقوانين والقرارات نسبة إلى التشويش الذي تفعّله على الاتصالات والانترنت في لبنان، وذلك بعد تقديم وزارة الاتصالات في وقت سابق شكوى إلى الاتحاد في هذا الخصوص.
«حزب الله» يرد باستهداف مستعمرات وتجمعات للجنود… والحكومة تجهّز 200 مدرسة و150 مليار ليرة للطوارئ
وأشار الكتاب إلى «أن الاتحاد قد قام بتبليغ وزارة الاتصالات هذا الاجراء، كما سيبلّغ الحكومة اللبنانية بأية معلومة قد تصله من الجانب الإسرائيلي» مؤكداً أنه «في طور رفع القضية إلى الاجتماع المقبل للجنة لوائح الراديو في حال لم تتجاوب إسرائيل مع مطالب الاتحاد بإيقاف عملية التشويش».
على خط حكومي، أعلن الرئيس ميقاتي خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أنه «مع تصاعد الحرب وازدياد التوتر وإمعان العدو الإسرائيلي بارتكاب المجازر، نؤكد كحكومة تمسكنا بحق لبنان بتحرير ارضه وحفظ سيادته» مديناً «بقوة مجزرة «مدرسة التابعين» التي ارتكبتها إسرائيل بحق الأبرياء وسقوط أكثر من مئة شهيد» سائلاً «الضمير العالمي التحرك لوقف هذه الابادة الجرمية المنظمة».
اعتمادات للطوارئ
وقال «بعد أكثر من عشرة أشهر من الحرب على لبنان وغزَة لا نزال ندفع ثمن باهظاً من ارواح شبابنا واهلنا وبلداتنا واقتصادنا، مصرِّين على وقف الحرب ومؤكدين موقف لبنان الواضح بالتقيد الحرفي بمضامين القرار 1701 وتنفيذ كامل بنوده ومندرجاته من قبل الجميع، لأنه المدخل إلى أي حل». وأضاف «نحن امام فرص قلقة للدبلوماسية التي تتحرك لمنع الحرب ووقف العدوان الإسرائيلي، فالجولات الخارجية مع رؤساء وقادة اجانب واخوة عرب، تكثفت نظراً لخطورة الوضع اللبناني والاقليمي وخطورته على أمن المنطقة، وبالأخص ما يعنينا من منع الحرب ووقف إطلاق النار هو وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وغزة، وما تتركه من تدمير وتهجير وقتل، على مرأى من العالم اجمع».
وختم «في هذه الظروف الصعبة نحن نحتاج إلى تعزيز الوحدة بين اللبنانيين لا إلى المزايدات والسجالات العقيمة كالتي سمعناها ونسمعها من قبل البعض، فما تقوم به الحكومة هو منع الانهيار الكامل لهيكل الدولة والحفاظ على انتاجية المؤسسات العامة، ولكن التجني في هذا الملف مستهجن ومرفوض. وتفادياً لمزيد من التشنج في هذا الظرف العصيب، قررت سحب البند المتعلق بملء الشغور في بعض الادارات إلى حين، ولكن هذا الامر لا يمكن ان يستمر لأن الادارة في حاجة إلى ملء الشواغر التي تهدد انتاجيتها».
وأوضح وزير الاعلام زياد المكاري رداً على أسئلة الصحافيين «أن موضوع الكهرباء تتم معالجته، عبر شراء جزء من الفيول المطلوب من السوق اللبناني والأموال مؤمنة من شركة كهرباء لبنان، وسيتم معالجة الموضوع قبل يوم السبت».
اما رئيس لجنة الطوارئ الوزير ناصر ياسين فكشف «أن الرئيس ميقاتي أوعز بتأمين الاعتمادات في حال حصول اعتداءات، وفتحنا اعتماداً بقيمة 150 مليار ليرة للأمور الملحة للهيئة العليا للإغاثة مع الإدارات المحلية وبخاصة المحافظين والتشديد على ان يتم الصرف بشفافية مطلقة وضمن كل آليات واجراءات المراقبة والرقابة على هذا الصرف» متحدثاً «‘ن تجهيز 200 مدرسة لتكون مراكز إيواء في حال توسعت الاعتداءات».
في المواقف، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة «أن الرد على جرائم العدو الإسرائيلي آت وحتمي وسيكون رادعاً يجعل من هذا العدو يفكر ألف مرة قبل أن يعتدي علينا».



