تحليل السياسات

«حزب الله» ينشر فيديو لمنشأة عسكرية تحت الأرض تحوي أنفاقاً ضخمة وراجمات صواريخ

كتب سعد الياس في «القدس العربي»:

تحت عنوان «عماد 4 ـ جبالنا خزائننا» نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مقطعًا مصورًا من داخل أنفاق ضخمة عن منشأة عسكرية تحت الأرض تحوي راجمات صاروخية وتجهيزات عسكرية.
ويُظهِر مقطع الفيديو الأنفاق العملاقة وهي مجهزة بأجهزة كومبيوتر وإضاءة وحجم وعمق يسمح بسهولة بمرور الشاحنات والدراجات النارية، كما يُظهر في نهايته منصات إطلاق الصواريخ التي يتم سحبها من تحت الأرض واسم المنشأة «عماد 4» تيمناً على الأرجح باسم المسؤول العسكري السابق عماد مغنية الذي اغتيل في سوريا عام 2005، والذي ظهرت صورته في الفيديو إلى جانب صورة لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله وقائد فيلق القدس قاسم سليماني.
وأرفق الفيديو بكلام للسيد نصر الله مع ترجمة إلى اللغتين الانكليزية والعبرية، واستهل بوصول مقاتل ل«حزب الله» على دراجة نارية إلى أمام بوابة حديدية محصّنة أرفقت بعبارة «إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً». وقال نصر الله «المقاومة اليوم في لبنان بما تمتلك من سلاح ومن عتاد ومن إمكانات ومن عديد ومن كادر ومن قدرة ومن خبرات ومن تجارب وايضاً من إيمان وعزم وشجاعة وإرادة هي أقوى من أي زمان مضى منذ انطلاقتها في هذه المنطقة».
ويضيف نصر الله «الأهداف لدينا واحداثياتها موجودة عندنا وهذه الصواريخ موجودة ومنصوبة وفي سرية تامة جداً». ويختم في نهاية الفيديو لحظة الاستعداد لإطلاق الصواريخ «باتت المقاومة تملك من الصواريخ الدقيقة ومن الإمكانيات التسليحية ما إذا فرضت إسرائيل على لبنان حرباً ستواجه إسرائيل مصيراً وواقعاً لم تتوقعه في يوم من الأيام…المعركة معنا شعاعها على طول فلسطين المحتلة من الحدود اللبنانية إلى الحدود الأردنية إلى البحر الأحمر من كريات شمونة إلى إيلات».

تضمّن رسائل عن قدرات المقاومة وجهوزيتها… ووصفتها السفارة الإيرانية بـ«مدن الصواريخ»

وجاء نشر الفيديو في ظل تمسك «حزب الله» بالرد على اغتيال القائد الجهادي فؤاد شكر وتزامناً مع مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، بما اعتبر رسالة تحذير للكيان الإسرائيلي ورغبة في إظهار قدرات «حزب الله» الصاروخية في عمق الأرض، بما يوفّر الحماية من الاستهدافات والصواريخ الارتجاجية التي استخدمها الطيران الحربي الإسرائيلي في غارته الأخيرة على كفركلا.

رسائل المنشأة

وذكر موقع قناة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» أن «اللافت في الأمر هو حجم المنشأة ومداها تحت الأرض وما تحمله من رسائل للعدو الإسرائيلي بأن المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات» ولفت إلى «أن نشر هذا الفيديو والكشف عن المنشأة العسكرية، يحمل رسائل عدة، وهي:
ـ هذه المنشأة بحجم مدينة وليس معلوماً أين تبدأ وأين تنتهي وبماذا تتصل.
ـ سيكون لدى المقاومة دائماً كامل القدرة للرد القاسي والمدمر.
ـ إظهار مستوى «السرية الممتازة جداً» المحيطة بمكان تموضع قدرات «حزب الله» الصاروخية.
ـ سرية المكان وحصانته يتيحان تحييد قدرات «حزب الله» الصاروخية عن أي ضربات استباقية «إسرائيلية».
ـ سيكون لدى المقاومة قدرة «الضربة الثانية» كما تسمى في العلوم الاستراتيجية.
ـ يُظهر الفيديو المنشأة المرقمة بالرقم 4 ما يشي بأنها واحدة من سلسلة منشآت ليس معلوماً عددها الحقيقي.
ـ قدرات المقاومة الإسلامية لا سيما الصاروخية هي في أتم الجاهزية للدفاع عن لبنان».
وفي أول تعليق إسرائيلي على الفيديو، كتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: ««حزب الله»» يُصدر مقطع فيديو «غير عادي» شاحنات تحمل صواريخ داخل أنفاق ضخمة».

المواجهات الميدانية

أما السفارة الإيرانية في بيروت فعلّقت على الفيديو من خلال تغريدة على منصة «إكس» وقالت «في اللغة الفارسية، نطلق على المنشآت الصاروخية الموجودة تحت الأرض وداخل الصخور والجبال: مدن الصواريخ».
وأضافت «هذه المدن الصاروخية موجودة في جميع أنحاء جغرافية إيران، وهي تزرع الرعب في قلوب الأعداء، يمكننا إذا لزم الأمر، مهاجمة العدو من أي نقطة في الجمهورية».
في المستجدات العسكرية، أغار الطيران الإسرائيلي على كفركلا ثم على عيترون ما أدى إلى استشهاد عنصر في «حزب الله» وإصابة آخر، وقد نعى الحزب الشهيد إبراهيم شوقي سلامة «علاء» مواليد عام 1984.

فضل الله: ملتزمون الرد ولا تستهينوا بالحرب النفسية… وجعجع يتهم الحكومة بـ«الخيانة العظمى»

واستهدف قصف مدفعي فوسفوري إسرائيلي الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة ميس الجبل ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان. وطال القصف أطراف بلدات رامية وبيت ليف والقوزح. وزعم جيش الاحتلال أنه قصف أهدافاً عسكرية ل«حزب الله» في كفركلا ورميش وراميا. وقال «عثرنا على مسيرة لجمع المعلومات تابعة ل«حزب الله» في منطقة بيت جن بالجليل الأعلى. وهاجمنا مبنى عسكرياً في بلدة عيترون بعد رصد عناصر من «حزب الله» داخله».

فضل الله: التزام الرد

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان أنه «استهدف دشمة يتموضع فيها ‏جنود العدو في موقع بركة ريشا ‏بالأسلحة الموجهة وأصابها إصابةً مباشرة وأوقع فيها إصابات ‏مؤكدة» ولفت في بيان آخر إلى استهداف انتشار للجنود في محيط ثكنة ميتات. ودوّت صفارات الإنذار في مستوطنتي «شلومي» و«أفيفيم».
تزامناً، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أن المقاومة عند التزامها الرد على العدوان الذي استهدف الضاحية الجنوبية وعلى ما ارتكبه العدو من جريمة فيها، فإن هذا التزام ثابت، ورد المقاومة آتٍ، ولكن وفق التوقيت الذي تختاره المقاومة، لأن ساعتها لا تعمل وفق حسابات محللين أو ناشطين، فتوقيتها هو على ساعتها، وليس على ساعة الموقتين أياً كان هؤلاء، وبالتالي، فإن كيفية الرد وتوقيته، وبأي أسلوب، هو عند صاحب القرار، أي عند قيادة هذه المقاومة التي تحدد كيفية تطبيق التزامها، وكيفية الرد بمعزل عن كل ما يكتب ويقال، ومهما طال الوقت أو قصر، فهو التزام قائم».

جعجع والممانعة

ولفت فضل الله إلى «أن العدو الإسرائيلي ومن ورائه الإدارة الأمريكية، هما في حيرة وضياع، ولو تتبعنا ما يعلن على لسان كبار المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، لسمعنا أنهم يقولون دائماً إن الرد في التوقيت الفلاني، والهدف في المكان الفلاني، واستخباراتهم تبلغهم عن المواعيد، ثم تأتي الأوقات ولا يأتي ما يتوقعون، وهذا جزء من العقاب والرد، وعلينا أن نتركهم في هذا الضياع، وأن لا نستهين بالحرب النفسية، والحالة التي يعيش فيها العدو رغم تهديداته وتهويلاته، وشعبنا لديه ثقة كاملة بقيادة هذه المقاومة الحكيمة والشجاعة، التي تزين الخطوات بميزان رؤيتها للمصلحة، وبميزان رؤيتها لعزة وكرامة شعبها ومصلحة بلدها، فالمقاومة تضع ذلك كله في رأس الأولويات، وعندما اختارت المواجهة لمساندة الشعب الفلسطيني في غزة وللدفاع عن بلدها، كانت تتطلع إلى مستقبل لبنان والجنوب وشعبها».
على خط مقابل، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر صحافي عقده في معراب، انه «إذا طبقنا القرار الـ1701 نصبح في وضع أفضل بكثير من الوضع الحالي». وقال «بعض الاذكياء من محور الممانعة، يقولون إن إسرائيل لا تريد تطبيق الـ1701 لكننا جميعنا نعلم أنهم هم من لا يريدون تطبيقه». واتهم جعجع الحكومة ب «الخيانة العظمى» ورأى أن «عليها أن تأخذ موقفاً إنطلاقاً من المصلحة اللبنانية العليا ولا يمكن أن تكون صدى لما يقوم به «حزب الله»» معتبراً «أن ما تقوم به الحكومة هو «كشافة رسالة» وجمعية خيرية لمساندة ما يقوم به الحزب في الجنوب».
وأعرب جعجع عن اعتقاده ان «ما يقوم به «حزب الله» على الحدود ليس لمساندة غزة إنما لمساندة استراتيجية إيران في المنطقة. وفي كل الأحوال لا يمكن للحزب أن يأخذ القرار و«الحق على الحكومة». وشدد على «اننا لا نريد حرباً أهلية لكننا نريد أن نطرح الأمور كما يجب وعلى الحكومة أن تسأل عن اقتراح آموس هوكستين قبل أن تنتظر مجيئه».
وأضاف «الجنرال ميشال عون وضعنا في الجحيم الأول ومحور الممانعة يضعنا في جحيم آخر و«عم يغمقلنا».
ولم يبد رئيس القوات خشيته من «أن يرتد «حزب الله» إلى الداخل كما حصل بعد حرب تموز/يوليو عندما أقدم على 7 أيار/مايو في بيروت وعلى 9 أيار في الجبل» مشيراً إلى «ان علاقتنا مع الحزب التقدمي الإشتراكي ودية حتى ولو اختلفنا في بعض المواقف».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى