
بقي الوضع الميداني على حدود لبنان الجنوبية على حاله من تبادل للغارات والقصف حيث تزداد وتيرة المواجهات حيناً وتتراجع حيناً آخر، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات حول وقف إطلاق النار في غزة، مع العلم أن حزب الله يؤكد في أكثر من مناسبة الفصل بين الوضع الميداني وبين الرد على استهداف القائد فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت.
في جديد المواجهات، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منزل في الساحة العامة لبلدة طيرحرفا في قضاء صور بعد غارة قبل ساعات زعم جيش الاحتلال أنها استهدفت مباني عسكرية لحزب الله في عيتا الشعب وبيت ليف وحولا.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي على بلدة حولا هذا الصباح أدت إلى استشهاد شخصين. ونعى حزب الله “الشهيد المجاهد عباس بديع ملحم “جهاد” مواليد عام 1990 من بلدة مجدل سلم، والشهيد المجاهد محمد علي حسن قدوح “أمير” مواليد عام 2005 من بلدة الغندورية.
إلى ذلك، أغار الطيران الحربي على بلدة عيتا الشعب في قضاء بنت جبيل، ما ادى إلى اضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية، تزامن ذلك مع قيام مسيّرة معادية بإطلاق صاروخ موجه استهدف بلدة حانين. وألقى جيش الاحتلال قذائف فوسفورية على منطقة تل نحاس مما أدى إلى اندلاع حريق قرب مركز قوة “اليونيفيل”. وتعرض وادي حامول اطراف الناقورة في القطاع الغربي لقصف مدفعي. كما خرق الطيران الحربي جدار الصوت على دفعتين فوق بيروت وضواحيها وصولاً إلى صيدا ومنطقة جزين.
سرب من المسيّرات
اما حزب الله، فأعلن إحباط تسلل إسرائيلي نحو حرش حدب عيتا، ولفت في بيان إلى أنه “بعد منتصف الليل، وبعد مراقبة ومتابعة لقوات الجيش الإسرائيلي رصد تسلُّل مجموعة من جنوده إلى حرش حدب عيتا، وتصدّى لها مجاهدونا واستهدفوها بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية، مما أجبرها على التراجع وأوقعوا فيها إصابات مؤكدة”.
وأطلق حزب الله سرباً من المسيرات نحو الجليل حيث دوت صفارات الإنذار في زرعيت وشتولا وفي مناطق قضاء مدينتَي عكا ونهاريا إثر انفجار مسيّرة أطلقت من جنوب لبنان باتجاه مستوطنة يعرا. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع إصابات بعد استهداف مبنى في مستوطنة يعرا قرب الحدود اللبنانية. وتحدثت معلومات عن سقوط قتيل و6 إصابات جراء انفجار عدد من المسيرات. وصدر عن حزب الله البيان الآتي: “دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة والشريفة، ورداً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في منطقة قدموس، شَنَّ مجاهدو المقاومة الإسلامية يوم الاثنين هجوماً جوياً مُتزامناً بأسراب من المسيرات الإنقضاضية على ثكنة يعرا (مقر قيادة اللواء الغربي 300) وقاعدة سنط جين وهي قاعدة لوجستية تابعة لقيادة المنطقة الشمالية تقع شمال عكا وتبعد 16.5 كلم عن الحدود وتُستهدف للمرة الاولى، وأسفر الاستهداف لأماكن تموضع واستقرار ضباطها وجنودها عن وقوع عدد من القتلى والجرحى”.
وأضاف البيان “رداً على اعتداءات العدو الإسرائيلي على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة وخصوصاً في بلدة باتوليه، استهدف حزب الله ثكنة زرعيت وانتشاراً للجنود في محيطها بالأسلحة الصاروخية وقذائف المدفعية، مما أدى إلى تدمير جزءٍ منها واشتعال النيران فيها”.
من جانبها، أعلنت “يديعوت أحرونوت” عن رصد 3 مسيّرات و10 قذائف صاروخية أطلقت من لبنان باتجاه الجليل الغربي.
شكوى لبنانية
توازياً، وبناء على تعليمات وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وجهت بعثة لبنان الدائمة في نيويورك شكوى إلى مجلس الأمن حول خرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت فوق المناطق اللبنانية ومن ضمنها العاصمة بيروت. وقد أدان لبنان في متن الشكوى “هذه الخروقات التي تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان ومجاله الجوي، ولقرار مجلس الأمن الرقم 1701 إضافة إلى خرقه لعدد من أحكام القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر كافة أساليب العقاب الجماعي والترهيب المعنوي الذي تمارسه إسرائيل من خلال ترويع جميع المدنيين وبث الذعر بينهم، الأمر الذي يؤثر بصورة خاصة على الشرائح الأكثر ضعفاً في المجتمع مثل الأطفال”.
خطة غالانت
في المواقف، لفت وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم في احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” في حسينية بلدة حاروف للشهيد محمد علي جهاد بدر الدين، إلى أن “يواف غالانت قدم خطة إلى الكابينيت الاسرائيلي منذ بداية المعركة لتوجيه ضربة ساحقة ماحقة مفاجئة للبنان وعندها كان سيسقط آلاف الشهداء وكانت ستضرب القرى فجأة”، وقال: “ونحن نائمون في بيوتنا ثمّة عيون تبكي على الحسين وتسهر على الحدود، يرابطون ويصنعون العزة للأمة فبادروا قبل أن يُباغتهم العدو وأسقطنا ما بيده من غدر وفرضنا عليه إيقاعاً وقدمنا العزة والكرامة لهذا الوطن ونصرنا اخواننا في غزة على كل المستويات”. وختم “قوة لبنان اليوم بالاقتدار والمقاومة التي تُحقق النصر والعزة والكرامة لهذا الوطن”.
أما “لقاء سيدة الجبل” فتوقف عند نشر الإعلام الحربي في حزب الله فيديو المنشأة العسكرية تحت الأرض، فطلب إظهار حقيقة هذا الفيديو. وأكد لمن سماهم “المشككين “وجود وجود احتلال إيراني للبنان، حيث يتبين أن الأمر لم يقتصر على ما هو ظاهر فوق الأرض فحسب، بل دخل في أعماقها”.
وطالب “اللقاء” حكومة لبنان “بإظهار حقيقة هذه الصور ومجلس النواب بمناقشة الحرب التي شنّها “حزب الله” في الجنوب، بعد صمت خائن دام أكثر من عشرة أشهر، لأن الموضوع يتعلق بأمن اللبنانيين وبسيادة الدولة اللبنانية”. وأضاف: “نعم لبنان واقع تحت الاحتلال الإيراني، والسلطة اللبنانية متواطئة، ومن لا يعترف بهذا الواقع هو شيطان أخرس”.



