تحليل السياسات

جنوب لبنان: «حزب الله» يرد على استهداف البقاع بعشرات الصواريخ على الجولان وجعتون

كتب سعد الياس في  «القدس العربي»:

بعد توسيع الطيران الحربي الإسرائيلي رقعة استهدافاته إلى منطقة بعلبك، رد «حزب الله» على هذه الاعتداءات، فأعلن في بيان «قصفنا بصليات مكثفة من الصواريخ مقر قيادة فرقة الجولان 210 في ثكنة «نفح» ومقر فوج المدفعية ‏ولواء المدرعات التابع للفرقة 210 في ثكنة «يردن». واستهدف الحزب ثكنة «برانيت» وموقع «المرج» والتجهيزات التجسسية في موقع «جل العلام» مضيفاً في بيان آخر أنه «ورداً على ‏الاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في بلدة دير قانون رأس العين، قصف مقر الفرقة 146 في جعتون بصليات من صواريخ الكاتيوشا».‏
وقد تحدث جيش الاحتلال عن رصد 55 صاروخاً من جنوب لبنان واعتراض بعضها، فيما سقط الباقي في مناطق مفتوحة، مشيرًا إلى «أن قوات الإطفاء تكافح حرائق عدة اندلعت بسبب الدفعة الصاروخية الأخيرة».
وزعم أن طائرة تابعة لسلاح الجو قصفت إحدى المنصات التي أُطلقت منها القذائف الصاروخية التي سقطت في الجولان. وقال مجلس الجليل الأعلى إنه «أبلغ المقيمين في المستوطنات التي تم إخلاؤها بالبقاء قرب المناطق المحمية خشية من قصفٍ ثقيل إلى أماكن غير معهودة في الشمال في أعقاب الغارة المسائية في لبنان».
وكان صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة حصيلة نهائية لغارات العدو الإسرائيلي على البقاع حيث ارتفع عدد الجرحى إلى أحد عشر شخصاً عولجوا جميعهم في الطوارئ.
ومع تواصل القصف الإسرائيلي اليومي على البلدات والقرى الجنوبية، تعرضت بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي. وسقطت قذيفتان على مثلث باب ثنية في الخيام، أسفرت عن إصابة عامل سوري. وأغار الطيران المعادي على بلدة عيتا الشعب.

رسالة «سرايا القدس»

وفي تحديث لحصيلة الغارة الإسرائيلية على المنصوري جنوباً مساء الاثنين، ارتفعت حصيلة الجرحى إلى شابتين فلسطينيتين تبلغان من العمر سبع عشرة وثماني عشرة سنة. وقد نقلتا إلى المستشفى اللبناني الإيطالي لتلقي العلاج. في وقت نعى «حزب الله» الشهيد حسين علي حسين سليمان «ملاك» مواليد عام 1988 من بلدة طربيخا، وسكان بلدة دير قانون رأس العين والذي لفت المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى أنه «قائد وحدة صواريخ».

«سرايا القدس» في رسالة إلى المقاومة: حان اليوم لفتح باب خيبر من جديد وزوال إسرائيل

تزامناً، وجهت «سرايا القدس» رسالة إلى «المقاومة الإسلامية» في لبنان، حيّت فيها أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله والشهداء والجرحى و«المجاهدين الصابرين الثابتين كالجبال الراسيات، تزول الجبال ولا تزول أقدامهم» على حد تعبير الرسالة التي أضافت: «أيها الأخوة الأحبة: أنتم والله نِعم الإخوة ونِعم السند ونِعم الرجال الأوفياء ونِعم المقاومة الصادقة المخلصة. أكثر من عشرة شهور ونحن نرى جهادكم وصبركم وتضحياتكم بأعز ما لديكم في نزال هذا العدو الذي يخشى مواجهتكم. هذا العدو الأحمق المهزوم الغارق في وحل غزة، الذي يستجدي في كل يوم قيادته للهروب والنجاة من ضربات مجاهدينا وكمائنهم التي شيّبت رؤوس الضباط والجنود الصهاينة، كيف له أن يواجهكم ويقاتلكم!!».
وتابعت «أيها الإخوة الأحبة: من قلب غزة ومن رحى المواجهات والقتال وغبار المعارك، ومن قلب معاناة شعبنا المجاهد الصابر الثابت، نرسل لكم هذه الكلمات في هذه اللحظات الفارقة في تاريخ الأمة وخذلان البعيد والقريب، فهذا العدو المذعور في شوارع قطاع غزة وأزقته، وكما وصفه سماحة الأمين العام السيد حسن نصرالله حفظه الله، بأنه أوهن من بيت العنكبوت، يقف اليوم على أطراف أصابعه يتملكه الخوف والانتظار المؤلم المُكلف ـ للأيام والليالي والميدان ـ لقد أخطأ العدو في تقديراته وحساباته ونحن متيقنون من أنكم ستؤدون مهمتكم بكل جدارة، وسنرى بأسكم وجهادكم نافذاً بحول الله، أنتم وبقية إخواننا في محور المقاومة من إيران الإسلامية إلى سوريا العروبة، إلى العراق الأبي، وصولاً إلى اليمن العزيز الذي حفر في التاريخ الإسلامي والعروبي بالدم والبارود أروع معاني الانتماء ل‍فلسطين وقضيتها، فقد حان اليوم أيها الأبطال المجاهدون التقدم نحو فتح باب خيبر من جديد، والعمل لزوال «إسرائيل» من الوجود».

فضل الله والمفاوضات

وختمت الرسالة: «يا من نكاتفهم قتالنا ونشاطرهم صبرنا وشموخنا في معركتنا معركة طوفان الأقصى نقول لكم: إن النصر قريب وشاهدناه ببركة عطاء مجاهدينا الأماجد في قطاعنا الباسل وضفتنا البطلة، فصبرٌ حتى النصر، وتحرير كامل تراب فلسطين الحبيبة ومقدساتها. تقبّل الله جهادكم وصبركم وتضحياتكم وإنه لجهادٌ جهاد، نصرٌ أو استشهاد».
وفي المواقف الداخلية، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أن ما نقدمه اليوم من تضحيات ومن أثمان غالية وعزيزة يؤسس لمستقبل أفضل لبلدنا ولمنطقتنا، كي لا يفرض العدو شروطه على هذه المنطقة، ويرسم لنا حدودنا ومستقبلنا وحدود سيادتنا».
وفي كلمة له خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه «حزب الله» للشهيد على طريق القدس إبراهيم شوقي سلامة «علاء» في بلدة الجميجمة الجنوبية، رأى أن «ما قدمته المقاومة في لبنان هو الذي حمى الحاضر وهو الذي يحمي المستقبل» مشدداً على «أن جبهة لبنان متواصلة ما دام العدوان مستمرًا على غزة».

جيش الاحتلال: قوات الإطفاء تكافح للسيطرة على حرائق صواريخ الحزب

وأوضح أن «من يتولى التواصل من الجهة اللبنانية مع المبعوثين ومع الجهات الخارجية هي الحكومة ورئيس المجلس النيابي، ونحن على تواصل دائم معهما. أما الذين لديهم موقف آخر تجاه الحكومة فليقولوا عن مواقفهم ما يقولوا، لكن في النهاية إن صاحب الموقف الرسمي والجهة التي تعبّر عن موقف الدولة هي رئيس المجلس والحكومة». واضاف «الجميع اليوم في فلسطين ولبنان والدول الأخرى ينتظر نتائج المفاوضات التي تجري بشأن وقف إطلاق النار في غزة وإلى أين ستصل، وما يعنينا نحن في المقاومة وفي لبنان وعلى مستوى «حزب الله» هو أن يتوقف العدوان على غزة، فهذا هو الهدف الذي وضعناه عندما بدأنا المشاركة في إسناد غزة، وقد قلنا منذ اليوم الأول إن جبهتنا في لبنان هي جبهة مساندة نهدف من خلالها للضغط على العدو كي يوقف عدوانه على غزة». واعتبر «أن المعني الأساسي وبالدرجة الأولى في ما يتعلق بالموقف من المفاوضات من جانب جهات المقاومة هي فصائل المقاومة في فلسطين، وفي طليعتها وعلى رأسها حركة «حماس» لافتًا إلى «أننا كنا دائمًا نقول إن ما تقرره وما تقبل به «حماس» توافق عليه بقية جهات المقاومة، لأنها هي صاحبة المعركة الأساسية وهي أدرى بالواقع الفلسطيني وبمصلحة الشعب الفلسطيني وبمصلحة ومستقبل غزة وبمستقبل الوضع في الضفة الغربية أيضاً».
وسلّم رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبدالله مذكرة تلتها الدكتورة ماري ناصيف الدبس، موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عبر المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارات، وبعض ما جاء فيها: «لا يزال العدوان الإسرائيلي الوحشي مستمراً منذ أكثر من عشرة أشهر على قطاع غزة ومعه الضفة الغربية ولبنان، لا سيما مدن وبلدات وقرى الجنوب اللبناني، دون أن تستطيع الأمم المتحدة وقفه أو حتى إيجاد هدنة إنسانية من أجل إدخال المساعدات الأساسية إلى مليوني شخص، غالبيتهم من الأطفال والنساء… وقد أدى هذا العدوان الوحشي حتى الآن، إلى جرائم غير مقبولة في الأعراف والقوانين الدولية، وغير مسبوقة في أكثر الحروب دموية وهمجية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى