تحليل السياسات

لبنان: اغتيال قائد في “كتائب الأقصى”… ولابيد: لقد خسرنا الشمال

كتب سعد الياس في  «القدس العربي»:

أعاد الاحتدام في المواجهات بين «حزب الله» والعدو الإسرائيلي المخاوف من اتساع الحرب بالتزامن مع المخاض العسير لمفاوضات غزة في ظل مناخات متشائمة من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي ظل اندفاعة تل أبيب لتوسيع رقعة الغارات لليوم الثاني على التوالي في منطقة بعلبك.
وكشف عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حماده عن «معلومات لديه من مسؤولين على علاقة مباشرة بالمفاوضات أن الحرب واقعة خلال أيام قليلة أو ساعات».
وفي هذا السياق، بلغت التطورات الميدانية في الجنوب امتداداً إلى البقاع والجولان حداً مقلقاً مروراً باستهداف أحد قادة «كتائب شهداء الأقصى» العميد خليل المقدح وهو شقيق قائد «كتائب شهداء الأقصى» اللواء منير المقدح الذي سبق لإسرائيل أن اتهمته بتهريب السلاح إلى الضفة الغربية. وتم الاستهداف من قبل مسيّرة إسرائيلية في منطقة الفيلات في صيدا قرب مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين حيث أخطأ الصاروخ الأول الهدف وأصاب سيارة متوقفة إلى جانب الطريق في وقت أصاب الصاروخ الثاني سيارة المقدح وأدت إلى استشهاده، ما أسفر عن حالة من الغضب وسط مناصريه الذين جابوا الشوارع وهم يطلقون الهتافات. وهذا هو الاستهداف الثاني في منطقة صيدا بعد اغتيال مسؤول الأمن في حركة «حماس» في عين الحلوة سامر الحاج.

«كتائب شهداء الأقصى»

وقد أعلن اللواء منير المقدح «أن دماء شقيقه ليست أغلى من دماء الإخوة اللبنانيين» معلناً لقناة «الميادين»: أن الرد على اغتيال المقدح «سيكون في الداخل الإسرائيلي» موضحاً «أن شقيقه كان من أبرز قادة «كتائب شهداء الأقصى كما أنه عميد في حركة «فتح» ولفت إلى أنه «كان مسؤولاً عن إمداد المقاومة في الداخل الفلسطيني». وأكد «أن هذا الاستهداف سيزيدنا عزيمة وإصراراً والشهيد ربّى أجيالاً سواء في الداخل الفلسطيني أو الخارج وذلك من أجل دعم أهلنا في فلسطين وغزة والضفة الغربية».

اغتيال شقيق قائد «كتائب شهداء الأقصى» في منطقة الفيلات في صيدا

ونعت «كتائب شهداء الأقصى» في لبنان العميد المقدح، وجاء في بيانها «بأسمى آيات الفخر والاعتزاز تزُف كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح إلى شعبنا الفلسطيني المرابط وإلى احرار أمتنا العربية والإسلامية: الشهيد القائد البطل: خليل المقدح أحد قادة كتائب شهداء الأقصى في لبنان، والذي ارتقى شهيدًا في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الغدر الصهيونية على صيدا جنوب لبنان أثناء قيامه بواجبه النضالي ضمن معركة طوفان الأقصى، وتشيد كتائب شهداء الأقصى بالدور المركزي للشهيد «خليل المقدح» في إسناد الشعب الفلسطيني ومقاومته خلال معركة طوفان الأقصى؛ ودوره الكبير في دعم خلايا المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني على مدار سنوات طويلة في الضفة الباسلة. وتؤكد كتائب شهداء الأقصى أنها ستبقى ثابتة على درب الثورة والمقاومة حتى التحرير والعودة».
وجاء استهداف المقدح بعد قيام الطيران المعادي لليوم الثاني على التوالي بتنفيذ ثلاث غارات في منطقة البقاع، استهدفت مزرعة الضليل عند أطراف بلدة بوداي، والمنطقة السهلية بين سرعين التحتا والسفري، ومنطقة مأهولة بالسكان في بلدة النبي شيت، ما أدى إلى استشهاد الشاب علي الموسوي، وإصابة 30 مواطناً بجروح، حالة أحدهم حرجة. وبين المصابين 8 أطفال، ستة منهم تتراوح أعمارهم ما بين السنتين والعشر سنوات، وقد توزع الجرحى بين مستشفى رياق ودار الأمل الجامعي لتلقي العلاج. وزعم جيش الاحتلال أنه «هاجم مجمعاً في منطقة البقاع تابعاً لمنظومة الدفاع الجوي ل«حزب الله» شكّل تهديداً على طائراته». وقال: «قصفنا خلال الليل عدداً من منشآت تخزين الأسلحة التابعة ل«حزب الله» في منطقة البقاع».

الحزب يمطر المستعمرات بضرباته

ورد «حزب الله» على الاعتداءات الإسرائيلية بقصف الجولان وقواعد عسكرية جديدة، وأصدر الحزب سلسلة بيانات جاء فيها «رداً على ‏اعتداء العدو الإسرائيلي الذي طال منطقة البقاع قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية قاعدة «تسنوبار» اللوجستية في الجولان السوري المحتل بصليات من صاروخ ‏كاتيوشا.
كذلك، استهدف موقع حدب يارون بقذائف المدفعية. ورداً على ‏اعتداء ‏العدو الإسرائيلي الذي طال منطقة البقاع، شن الحزب هجوماً جوياً بأسراب من المسيرات الانقضاضية على المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي وقاعدة ‏تمركز احتياط فرقة الجليل ومخازنها اللوجستية في «عميعاد» مستهدفاً مراكز القيادة وأماكن تموضع ‏ضباطها وجنودها». وأضاف «حزب الله» أنه «بعد متابعة ‏‏ومراقبة لقوات العدو في موقع العباسية تم رصد دبابة ميركافا فاستهدفها مجاهدو المقاومة الإسلامية ‏بصاروخ موجه وأصابوها إصابة ‏مباشرة».

عنف الغارات الإسرائيلية على البقاع وقوة ردود الحزب يعزّزان المخاوف من اتساع الحرب

كما رد «حزب الله» على الاغتيال في بيت ليف فقصف ثكنة «راميم» مقر قيادي كتائبي تشغله حالياً قوات من لواء غولاني بصلية من صواريخ الكاتيوشا. وذكر في بيان آخر أنه إستهدف تموضعات لجنود العدو في موقع مسكاف عام بالأسلحة الصاروخية وموقع المالكية بالقذائف ‏المدفعية.
وكان الحزب نعى خمسة شهداء هم: رائد علي خطاب «مهدي» مواليد عام 1995 من بلدة عيتا الشعب، زياد محمد قشمر «ذو الفقار» مواليد عام 1994 من بلدة الحلوسية، علي أحمد دقماق «يوسف ناجي» مواليد عام 1999 من مدينة النبطية، محمد غازي شاهين «علي علي» مواليد عام 1989 من مدينة صور، وحسين محمد مصطفى «ضياء» مواليد عام 1975 من بلدة بيت ليف الذي استشهد بصاروخ موجّه على سيارته.

إصابات في «كتسرين»

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن «دوي صفارات الإنذار في الجولان والجليل الأعلى نتيجة صلية من أكثر من 40 قذيفة صاروخية» نتج عنها ما لا يقل عن 5 إصابات مباشرة في المباني في «كتسرين» والجولان. وطُلب من السكان في منطقة «كتسرين» البقاء في الأماكن المحصنة.
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد تعليقاً على قصف «كتسرين» في الجولان: «الحكومة خسرت الشمال».
وكان قصف مدفعي إسرائيلي استهدف مجرى نهر الليطاني وأطراف بلدة ديرميماس وأطراف الخيام وقرية سردة ما أدى إلى استشهاد راع سوري. وطال القصف بلدات علما الشعب والطيبة وطلوسة ومركبا وجبل اللبونة وأطراف الناقورة.
في المواقف، استنكرت النائبة السابقة بهية الحريري جريمة اغتيال القيادي الفتحاوي خليل المقدح، وأكدت «أن صيدا بكل تنوعها اللبناني والفلسطيني تقف موحدة متضامنة بوجه هذا الاستهداف الإسرائيلي الجديد الذي يأتي ضمن الحرب الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني». وسألت الله «ان يحمي الشعبين الفلسطيني واللبناني وينهي معاناة اهلنا الصامدين في غزة والضفة وفي جنوبنا الحبيب». وفي صيدا، عقد أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» النائب أسامة سعد اجتماعاً مع وفد من «الجماعة الاسلامية» برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي بسام حمود تم في خلاله عرض للتصعيد الإسرائيلي. وأكد بيان صادر عن المجتمعين على «دور المقاومة الباسلة في فلسطين ولبنان، مقدرين صمود شعبنا في لبنان وفلسطين والتضحيات الجسام التي يقدمها في ظل حرب ابادة يشنها العدو».
ولفت المجتمعون إلى «ان التطورات الأخيرة تشير إلى احتمال توسع الحرب مما يفرض ضرورة التعاون بين الجميع من اجل مواجهة تداعيات توسعة الحرب والاستعداد للمواجهة ولاحتمالات النزوح إلى مدينة صيدا، وتأمين صمودها على الرغم من أن المدينة في عين الاستهداف وما حصل اليوم هو رد على دور المدينة التاريخي الوطني المقاوم في مواجهة العدو الصهيوني». كما اكد المجتمعون «أن مدينة صيدا عاصمة الجنوب وهويتها وطنية عروبية وهي لجميع ابناء الوطن ومنفتحة على الجميع لكنها في نفس الوقت لا تقبل الوصاية من أحد».
على الخط الرسمي، استقبل وزير الخارجية عبد الله بوحبيب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في لبنان اللواء باتريك غوشا يرافقه رئيس اللجنة المشتركة لمراقبة الهدنة في بيروت المقدم جيرارد كيرنز.

مراقبة الهدنة

وتم عرض الأوضاع المتوترة في لبنان والمنطقة في ظل استمرار إسرائيل في عدوانها وتصعيدها وعرقلتها مساعي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
وشدد بوحبيب «على ضرورة أن تلعب الأمم المتحدة وبعثتها لمراقبة الهدنة الدور المنوط بهما» وأدان «الاستهدافات الإسرائيلية لقوات اليونيفيل في جنوب لبنان» آملاً في «أن تـُصدر الأمم المتحدة تقريراً بشأن حادثة مجدل شمس لتبيان حقيقة ما جرى وسحب ذريعة حق الدفاع عن النفس التي اعتمدتها إسرائيل لشن اعتدائها على الضاحية الجنوبية لبيروت».
وحذر اللواء غوشا «من خطر التصعيد على الحدود بين لبنان وإسرائيل» مؤكداً «أن الـ UNTSO تقوم بدورها وتراقب الحدود من الجهتين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى