تحليل السياسات

الغارات الإسرائيلية تصيب 4 لبنانيين… و«حزب الله» يستهدف «نطوعا» وتجهيزات تجسسية في «دوفيف»

كتب سعد الياس في«القدس العربي»:

توحي المواجهات المتجددة على الحدود الجنوبية بين إسرائيل و«»حزب الله»» بأنها لن تتجاوز قواعد الاشتباك التي كان معمولاً بها قبل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال القائد الجهادي فؤاد شكر، رغم استمرار حرب الاستنزاف ربطاً بما سيؤول إليه الوضع في غزة.
وما بدّد المخاوف من توسع المواجهات إلى حرب شاملة هو دعوة أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله «الناس للعودة إلى بيوتها وأن الأوان حان ليهدأ البلد».
ويترقّب اللبنانيون وخصوصاً أهالي الجنوب ما سيعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري نهاية آب/أغسطس الحالي في ذكرى الامام موسى الصدر حول الوضع الجنوبي ورؤيته لمستقبل الوضع وسبل إعادة الأمن والاستقرار عبر التطبيق الكامل للقرار 1701 من الطرفين وحل النقاط الخلافية العالقة على الخط الأزرق وموضوع مزارع شبعا إضافة إلى كيفية إعمار القرى المهدمة والتعويض على الشهداء.

استمرار المواجهات

وكانت المواجهات تواصلت بعد يومين على تنفيذ «حزب الله» ردّه على اغتيال شكر، ونفذت مسيّرة إسرائيلية غارة على منطقة مفتوحة بين موقعي الدبشة وعلي الطاهر سابقاً عند أطراف النبطية الفوقا الشرقية، الا ان الصاروخ لم ينفجر، في وقت استهدفت مسيّرة سهل المجادل شرق صور ما أدى إلى اضرار جسيمة بالممتلكات والبنى التحتية. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارة الإسرائيلية على المجادل أدت إلى إصابة 3 مواطنين بجروح، تمت معالجة اثنين منهما جروحهما طفيفة في المكان نفسه، فيما نقل الثالث وجروحه متوسطة إلى المستشفى اللبناني الإيطالي لإتمام علاجه. كذلك أدت غارة على شيحين إلى إصابة مواطن بجروح متوسطة استدعت نقله إلى مستشفى جبل عامل لإتمام علاجه. وأدى إطلاق النيران على العباسية والمجيدية إلى احتراق سيارة «رابيد» في مزرعة المجيدية.

انحسار الحرب

وقصف جيش الاحتلال المرج الجنوبي جنوب شرق بلدة ميس الجبل بالقذائف الفوسفورية ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان. وفجراً، أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة على بلدة عيتا الشعب في القطاع الأوسط، ما أدى إلى اضرار جسيمة في الممتلكات. واستمر تحليق الطيران الحربي والاستطلاعي والمسيّر الإسرائيلي طوال الليل فوق قرى القطاعين الغربي والاوسط في قضاءي صور وبنت جبيل. كما أطلق جيش الاحتلال القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق، ترافق ذلك مع قصف مدفعي طال أطراف بلدات الضهيرة ورامية وعيتا الشعب.

خطر الحرب الواسعة يتراجع لمصلحة «قواعد الاشتباك»

ورداً على الاعتداءات على القرى الجنوبية، إستهدف «حزب الله» مباني يستخدمها جنود العدو في مستعمرة «نطوعة» وأكد في بيان آخر استهداف التجهيزات التجسسية المستحدثة على رافعة في محيط ثكنة «دوفيف» بمحلقة انقضاضية.
في غضون ذلك، رأى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال تشارلز براون «أن المخاطر على المدى القريب لاتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط انحسرت إلى حد ما بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» اللبناني إطلاق النار دون حدوث مزيد من التصعيد» لكنه قال «إن إيران لا تزال تشكل خطراً كبيراً بدراستها توجيه ضربة لإسرائيل».
وتحدث براون لوكالة «رويترز» وهو على متن طائرة عسكرية أمريكية بعد رحلة استغرقت 3 أيام لمنطقة الشرق الأوسط، إذ ذهب إلى إسرائيل بعد ساعات فقط من إطلاق «حزب الله» مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل، فيما شن الجيش الإسرائيلي ضربات على لبنان لإحباط هجوم أكبر، وفق ما أعلن.
وكانت هذه واحدة من أكبر اشتباكات دائرة على الحدود منذ أكثر من 10 شهور.
ولفت براون إلى «أن هجوم «حزب الله» كان واحداً فقط من هجومين كبيرين هدد بشنهما ضد إسرائيل في الأسابيع الأخيرة». ولدى سؤاله إذا كان خطر اندلاع حرب إقليمية قد انخفض في الوقت الراهن، قال براون «إلى حد ما.. نعم». وأضاف لدى مغادرته إسرائيل «كان لديك أمران كنت تعلم أنهما سيحدثان. حدث أحدهما بالفعل. والآن يعتمد الأمر على كيفية مضي الثاني» وقال «كيفية رد إيران ستكون من محددات كيفية رد إسرائيل، وهو ما سيكون بدوره من محددات ما إذا كان هناك اتساع لرقعة الصراع أم لا».
كما حذر براون من «أن هناك أيضاً خطراً يشكله من وصفهم بحلفاء إيران المسلحين في أماكن مثل العراق وسوريا والأردن، والذين يهاجمون القوات الأمريكية، وكذلك الحوثيون في اليمن الذين يستهدفون سفن شحن في البحر الأحمر، كما أطلقوا طائرات مسيرة على إسرائيل».
واضاف «أن الجيش الأمريكي في وضع أفضل للمساعدة في الدفاع عن إسرائيل وقواته في الشرق الأوسط مما كان عليه الأمر في 13 أبريل/نيسان الماضي، عندما شنت إيران هجوماً غير مسبوق على إسرائيل، إذ أطلقت مئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية» مشيراً إلى «قرار يوم الأحد الإبقاء على مجموعتين قتاليتين من حاملات الطائرات في الشرق الأوسط، فضلاً عن إرسال سرب إضافي من الطائرات إف-22 المقاتلة» قائلاً «نحاول التحسين عما فعلناه في إبريل».
وفي إطار التحركات الديبلوماسية، برز تحرك السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو وزيارته لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة الجنوبية تزامناً مع معطيات تشير إلى أن فرنسا قدمت الصيغة النهائية لقرار التجديد لـ «اليونيفيل» على أن توضع باللون الأزرق وتقرّ في مجلس الأمن الدولي من دون تعديلات جوهرية.

استهداف اليونيفيل

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لرويترز أمس الثلاثاء إن أحد الصواريخ التي أُطلقت من لبنان خلال الاشتباك العنيف بين جماعة حزب الله والجيش الإسرائيلي يوم الأحد أُطلق من مكان قريب من موقع تديره قوات حفظ السلام الدولية.

الأمم المتحدة: سقوط صاروخ بالقرب من موقع لـ«اليونيفيل» في الجنوب

وأوضحت القوة أنها رصدت «عدداً كبيراً من الغارات الجوية وإطلاق الصواريخ في منطقة عملياتها» بداية من صباح يوم الأحد. وقالت المتحدثة باسم اليونيفيل كانديس أرديل «رصدنا إطلاق صواريخ بالقرب من أحد مواقعنا في الحنية» في إشارة إلى بلدة في جنوب لبنان على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال الحدود مع إسرائيل.
وأضافت المتحدثة أن انفجاراً وقع في وقت لاحق من اليوم بالقرب من موقع ليونيفيل في ميس الجبل الحدودية دون حدوث أضرار أو إصابات. وقالت «نؤكد للجميع باستمرار أن استخدام المناطق القريبة من مواقعنا لشن هجمات عبر الخط الأزرق بما يعرض قوات حفظ السلام للخطر هو أمر غير مقبول ويشكل انتهاكا للقرار 1701». والخط الأزرق هو خط ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وكان السفير الفرنسي التقى السفير السعودي وليد البخاري ما قرأ فيه البعض مؤشراً لتجديد المساعي السعودية – الفرنسية المشتركة حول الواقع الجنوبي من جهة وحول الأزمة الرئاسية من جهة ثانية.
كذلك، استقبل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل السفير الفرنسي الذي استمع إلى وجهة نظر باسيل وسبل إيجاد الحلول وخصوصاً ما يتعلق بفصل مسألة انتخاب رئيس للجمهورية عما يحدث في المنطقة كمدخل لحل العديد من المسائل العالقة داخلياً.
أما وزير الخارجية عبد الله بوحبيب فالتقى السفيرة الامريكية لدى لبنان ليزا جونسون وتم التباحث في الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الاراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الوضع في قطاع غزة والمساعي التي تقودها الولايات المتحدة مع كل من مصر وقطر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس». كما بحث الوزير بو حبيب مع السفيرة جونسون في مسألة التمديد ل «اليونيفيل» وجدد التأكيد «على موقف لبنان المتمسك بأن يكون التمديد لسنة أخرى ومن دون إدخال أي تعديلات على قرار التمديد المرتقب صدوره عن مجلس الأمن».

«الكتائب» لوقف العمليات

في المواقف، اعتبر حزب الكتائب أنه «بعد الانتهاء من عمليات الرد والرد المضاد وانكشاف نيات كل الأطراف المتصارعة بعدم نيتهم الدخول في حرب واسعة، من نوع إبادة الطرف الآخر كما درجت عليه التصاريح، بات من الضروري توقف العمليات العسكرية فوراً من جانبي الحدود» ولفت الحزب إلى «ان حالة الحرب السائدة تستنزف لبنان واقتصاده وقدرة اللبنانيين على التحمّل وتحرم أهالي الجنوب من العودة إلى أرزاقهم وممتلكاتهم بعدما دمرها القصف وأحرقها الفوسفور ناهيك عن الضحايا الذين سقطوا عبثاً» وأكد أن «لا حل إلا بوضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار وعودة الهدوء إلى الحدود والعمل على حل مستدام يسمح للبنان باستعادة مقومات الدولة ومواكبة المساعي الدولية الهادفة إلى استقراره وتطبيق القرارات الدولية لاسيما 1559 و1701».
وحذّر «من محاولة نقل المعركة إلى الداخل واستعمال فائض القوة لصرفه بهدف تحقيق مكتسبات سياسية كما حصل في أكثر من محطة، وتحويل عملية الردع الخارجي إلى حملة ردع داخلية تستهدف أصحاب الرأي الحر والمعارضين لأداء «حزب الله» وتدخّل إيران في الشأن اللبناني».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى