تحليل السياسات

جنوب لبنان: استمرار المواجهات الميدانية وسقوط جرحى… و«الملف الرئاسي» ما زال بلا أفق

كتب سعد الياس في «القدس العربي»:

استمرت المواجهات على الجبهة الجنوبية بين «حزب الله» وجيش الاحتلال، ولم يغب الطيران الحربي الإسرائيلي عن سماء الجنوب وحاصبيا ومزارع شبعا والبقاع فيما تواصلت ضربات «حزب الله» على المستعمرات والنقاط العسكرية المعادية، في وقت تعرّضت بلدة عيتا الشعب لغارة من مسيّرة بعد قصف مدفعي متقطع. وشنت قوات الاحتلال غارات عنيفة على بلدات كفركلا وبيت ليف والوزاني. وألقت مسيّرة أخرى قنابل حارقة قرب الجدار الحدودي في بلدة كفركلا. وحسب وزارة الصحة اللبنانية أصيب أربعة أشخاص في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة عيتا الشعب.
وأكد وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت، في تصريح له من الحدود الشمالية مع لبنان، «أن الثمن الذي ندفعه لن يذهب سدى وسنواصل ضرب «حزب الله» حتى نعيد سكان الشمال».
واستهدف «حزب الله» التجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم. كما أصدرت «المقاومة الإسلامية» البيان الآتي: «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة (17:30) من بعد ظهر يوم الأحد 1-9-2024 موقع جل العلام بقذائف المدفعية وأصابوه إصابةً مباشرة».
وذكرت مواقع مؤيدة للمقاومة الإسلامية بأن الحزب استهدف بصاروخ مستوطنة كفار يوفال وأدى انفجاره إلى سقوط إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح. وأعلنت «المقاومة الاسلامية» في بيانٍ ثانٍ، أنه دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية عند الساعة (17:35) من بعد ظهر أمس الأحد موقع راميا بقذائف المدفعية وأصابوه إصابةً مباشرة». في غضون ذلك، تم التحذير من طابور خامس يقف وراء منشورات وجدت مرمية في منطقة الجية الساحلية في منطقة الشوف وتحرّض على «حزب الله» بهدف إثارة النعرات.

بري في ذكرى الإمام الصدر

وجاء في أحد المنشورات «أوقفوا الحرب قبل أن تأكلكم، أخرجوا المستودعات من بين البيوت، لن يفيدكم منافق كوليد جنبلاط، الجبل لن تدخلوه، أنشروا الجيش اللبناني على الحدود وهو يحمينا». وجاء في منشور آخر «أخرجوا المستودعات من بين المنازل، لا للأنفاق في جبيل وكسروان وتومات نيحا والبقاع، لن تتكرر 7 أيار وسنهزمكم هذه المرة».
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر «أن الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان لا سيما القرى الحدودية المتاخمة مع فلسطين المحتلة والتي حولتها آلة الحرب الإسرائيلية إلى أرض محروقة مستخدمة الأسلحة المحرمة دولياً، تكشف النوايا الإسرائيلية المبيتة تجاه لبنان والتي تترافق مع تهديدات يتبارى على إطلاقها ورفع سقوفها قادة الكيان الإسرائيلي على مدار الساعة». وأكد بري «التزام لبنان بنود ومندرجات القرار 1701 وتطبيقه حرفياً» مشيراً إلى «أن كل الموفدين الدوليين والأمميين ومنذ اللحظات الأولى لصدور هذا القرار، يشهدون أن منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية منذ عام 2006 وحتى السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2023 كانت المنطقة الأكثر استقراراً في الشرق الأوسط» لافتاً إلى «أن الطرف الوحيد المطلوب إلزامه بهذا القرار هي إسرائيل التي سجلت رقماً قياسياً بانتهاك كل القرارات الأممية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي ومن بينها القرار 1701 الذي خرقته براً وبحراً وجواً أكثر من 30 ألف مرة».

بري يؤكد مبادرته الحوارية… وباسيل يرحّب رافضاً ربط الرئاسة بغزة

وبعدما اعتبر «أن ما يجري في فلسطين في هذه اللحظات هو امتحان يومي للضمير العالمي» محذّراً «من سقوط غزة كما يخطط نتنياهو لأنه سيكون سقوطاً مدوياً للأمة في أمنها القومي» توجه «بالشكر والتقدير والامتنان لكل لبناني أينما كان في الجبل الأشم، في الشمال وجزين والبقاع والعاصمة الحبيبة بيروت، للذين شرّعوا قلوبهم ومنازلهم لاستضافة إخوانهم الوافدين من الجنوب» مستهجناً من اعترضوا على استقبال النازحين بقوله «الشكر الجزيل جداً جداً، أيضاً لبعض اللبنانيين الذين تمنّعوا عن استقبال نظراء لهم في الإنسانية وفي المواطنية شكراً لهم، وشيمتنا الصدر حيال هذا التصرف، شيمتنا، تعالياً وتجاوزاً للإساءات والتجريح، وتمسكاً أكثر من أي وقت مضى، بالوحدة الوطنية التي هي أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل وبالتعايش الإسلامي المسيحي كثروة لا يجوز التفريط بها».

الملف الرئاسي

ودعا «الحكومة ولاسيما الوزارات المختصة إلى وجوب مغادرة مساحة الاستعراضات الإعلامية في إتجاه إعداد الخطط والبرامج الطارئة والحضور اليومي في مراكز الايواء وتأمين أبسط المستلزمات التي تحفظ للنازحين كرامتهم وعيشهم الكريم»ن موضحاً «أن ما يحصل في الجنوب ليس أبداً حوادث كما يحلو للبعض ويدعو هذا البعض أيضاً الحكومة إلى التبرؤ مما يحصل، إن ما يتعرض له لبنان من بوابة الجنوب هو عدوان إسرائيلي مكتمل الأركان، وما يقوم به دولة رئيس الحكومة وفريقه الحكومي هو واجب الوجوب وبمنتهى الصراحة والوضوح، مضيفاً «لبعض الواهمين والمراهنين على متغيرات يمكن أن تفرض نفسها تحت وطأة العدوان الإسرائيلي نقول لهؤلاء: اتقوا الله».
وفي ملف الاستحقاق الرئاسي الذي يبقى بلا أفق رغم تحرك سفراء دول اللجنة الخماسية، أكد بري باسم الثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» أنه «استحقاق دستوري داخلي لا علاقة له بالوقائع المتصلة بالعدوان الإسرائيلي سواء في غزة أو في الجنوب اللبناني» مشدداً على أن «ما طرحناه في 31 آب/أغسطس من العام الماضي في مثل هذا اليوم، لا يزال دعوة مفتوحة للحوار أو التشاور، لأيام معدودة تليها دورات متتالية بنصاب دستوري من دون إفقاده من أي طرف كان». وقال: «تعالوا غداً إلى التشاور تحت سقف البرلمان، وصولاً إلى رئيس وطني جامع يستحقه لبنان واللبنانيون في هذه اللحظة الحرجة من تاريخه».

وزير الحرب الإسرائيلي غالانت متوعداً: سنواصل ضرب «حزب الله» حتى نعيد سكان الشمال

وسرعان ما جاء الرد على الرئيس بري من قبل بيان لنواب قوى المعارضة، جاء فيه «بعد الدعوة التي قدّمها الرئيس بري لعقد جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، ودعوته لنا للتشاور تحت سقف البرلمان، نؤكد كنواب قوى معارضة، اننا طرحنا خارطة طريق للتشاور تحت قبة البرلمان، تتلخص باقتراحين، الاول يقضي بتشاور النواب لمدة 48 ساعة في المجلس النيابي دون دعوة رسمية أو مأسسة يذهب من بعدها النواب، إلى جلسة انتخاب مفتوحة بدورات متتالية، دون اقفال محضر الجلسة، والثاني يدعو رئيس مجلس النواب إلى جلسة مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، ويقوم النواب بالتشاور بعد دورتها الأولى لمدة أقصاها 48 ساعة، ثم ينتقلون إلى الاقتراع في دورات متتالية بمعدل 4 دورات يومياً».
وتابع «عرضنا خريطة الطريق على مختلف الكتل النيابية في سلسلة لقاءات داخل المجلس باستثناء كتلتي «أمل» و«حزب الله» اللتين رفضتا التشاور، لذا نسأل دولة رئيس المجلس عن أي تشاور تتحدث؟». وأضاف بيان نواب المعارضة: «على أي حال، نؤكد كنواب قوى المعارضة حرصنا على التشاور مع كافة الكتل والنواب الزملاء تحت قبة البرلمان للوصول إلى انهاء الشغور الرئاسي تحت سقف الدستور والمؤسسات، كما جاء في كلمة رئيس المجلس النيابي اليوم، والذي دعا فيها إلى التشاور غداً في المجلس، وبناء عليه، نؤكد كنواب قوى المعارضة ضرورة حضورنا إلى المجلس لعقد جلسة عامة مفتوحة طال انتظارها لانتخاب رئيس للجمهورية ينطلق من بعد دورتها الاولى التشاور الذي تحدث عنه رئيس المجلس يليه دورات متتالية بنصاب دستوري دون إفقاده من أي طرف كان».
وعلى مقلب التيار الوطني الحر، رحّب رئيس التيار النائب جبران باسيل بدعوة رئيس المجلس النيابي، وقال باسيل من زحلة «إن موقفنا كان داعياً إلى التوافق بين اللبنانيين وهذا يعني التحاور، وعرضنا على الموفد الفرنسي فكرة ربط الجلسات المتتالية بالحوار، ولهذا اليوم يجب أن نسعى لتأمين الإجماع على التوافق الرئاسي ويجب ألا نسمح لمن لديه دون الثلث أن يمنع الحوار وانتخاب رئيس».
وأكد باسيل «أن ربط الرئاسة بحرب غزة جريمة بحق لبنان وهدية لإسرائيل التي يناسبها أن تفاوض لبنان وهو من دون دولة». ورد على من أقفل الطريق في وجه موكبه في منطقة بر الياس رفضاً لاستقباله بالقول «ما حصل معنا لا تكوت ردة فعلنا عليه بالانغلاق وإقفال طرق… أبداً. نحن نفتح قلوبنا وعقولنا للجميع ولا أحد يمنعنا من التواصل مع أهلنا في كل لبنان وسنعود لنلتقي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى