
أعلن «حزب الله» في بيان أمس الثلاثاء قصف شمال إسرائيل «بعشرات صواريخ الكاتيوشا» رداً على مقتل قيادي في صفوفه بغارة إسرائيلية في شرق لبنان وفق مصدر لوكالة «أ ف بـ« الفرنسية.
وقال في بيان إنه قصف «مربض مدفعية العدو التابع للكتيبة 411 في نافيه زيف ومقر قيادي تشغله حالياً قوات من لواء غولاني في قاعدة جبل نيريا» في شمال إسرائيل «بعشرات صواريخ الكاتيوشا» وذلك رداً على «الاغتيال الذي نفذه العدو في البقاع الغربي». وذكر لاحقاً أن الحزب استهدف مطار روش بينا وأصابه بمسيرة بدقة.
وساد التوتر الشديد على الحدود الجنوبية للبنان وفي الداخل نتيجة معاودة جيش الاحتلال الإسرائيلي نهج الاغتيالات. فقد أعادت إسرائيل تنفيذ مسلسل الاغتيالات من خلال استهداف مسيرة بصاروخ جو ـ أرض دراجة نارية على طريق باب مارع ـ صغبين في البقاع الغربي. وصودف مرور سيارة أثناء الاستهداف، مما أدى إلى سقوط شهيد وجريحين تم نقلهم إلى أحد مستشفيات المنطقة. ولاحقاً سمعت انفجارات في قاعدة عسكرية كبيرة في عميعاد شمال طبريا ونشرت معلومات عن استهدافها بشكل مباشر وكبير من «حزب الله».
تزامناً قال مسؤول أمريكي إنه «إذا ذهبت إسرائيل للحرب في لبنان فلن تكون هناك منازل لتعود إليها». ورصد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، إطلاق 45 صاروخاً من لبنان تجاه الجليل الغربي شمالي البلاد، فيما دوت صفارات الإنذار في بلدات قريبة من الحدود مع لبنان. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه تم رصد إطلاق 45 قذيفة صاروخية من لبنان على الجليل الغربي.
و قالت القناة 12 العبرية (خاصة): تم رصد إطلاق حوالي 40 صاروخاً، في اتجاه الجليل الغربي ومنطقة ميرون. وأشارت القناة إلى انطلاق صفارات الإنذار في 10 بلدات شمالي إسرائيل، بينها يعارا وغورين وأداميت وعرب العرامشة وميرون.
وكانت الوكالة الوطنية ذكرت أن الطيران الحربي المعادي «أغار بعد منتصف الليل على جبل اللبونة وبلدتي الناقورة وأطرافها بقضاء صور، وحامول بقضاء بنت جبيل» دون الكشف عن حصيلة هذه الغارات.
وأضافت أن الطيران الحربي الإسرائيلي «أغار كذلك على بلدة الخيام بقضاء مرجعيون بصاروخ لم ينفجر، ولاحقاً، تعرضت البلدة ذاتها لقصف مدفعي لم يتضح على الفور ما إذا كان قد نجم عنه خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وتابعت الوكالة اللبنانية، أن الطيران الإسرائيلي «أغار أيضاً على بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل؛ ما أدى إلى تسجيل أضرار مادية في الممتلكات والبنى التحتية، وبخاصة شبكتي الكهرباء والمياه».
وذكرت أن الطيران الاستطلاعي والمسّير استمر طوال الليل وحتى الصباح في التحليق فوق بلدات جنوبية بينها الناقورة ويارين والجبين والضهيرة (بقضاء صور) وعيتا الشعب وبيت ليف ورميش (بقضاء بنت جبيل).
شهيد وجرحى
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد شخص وإصابة 12 آخرين، بغارات شنتها طائرات إسرائيلية على بلدات عدة جنوب لبنان وشرقه. وأفادت وكالة أنباء لبنان الرسمية بأن «غارة إسرائيلية من مسيرة استهدفت وسط ساحة بلدة حولا (جنوب)».
وادعى الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه قتل محمد قاسم الشاعر، «أحد كبار قادة «حزب الله» في قوات الرضوان التابعة «للجماعة» في غارة جوية بالقرب من القرعون وهى إحدى قرى البقاع في لبنان.
مسؤول أمريكي: إذا ذهبت حكومة نتنياهو للحرب فلن تكون هناك منازل ليعودوا إليها
كما «أغار الطيران الحربي بثلاثة صواريخ استهدفت منطقة تسمى فلوات تقع ما بين بلدات جويا، وادي جيلو ومحرونة جنوب لبنان» وفق الوكالة. وقد نعى «حزب الله» الشهيد محمد قاسم الشاعر «أبو حوراء» مواليد عام 1977 من بلدة سحمر في البقاع الغربي.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان آخر إن «9 أشخاص أصيبوا جراء غارة إسرائيلية على مبنى في منطقة النبطية جنوب لبنان، فيما جرح شخص آخر في غارة على أطراف بلدة جويا جنوب البلاد».
توازياً، استهدفت مسيرة إسرائيلية بـ3 صواريخ مبنى مؤلفاً من 5 طوابق في حي كسار الزعتر في مدينة النبطية ـ قبالة السرايا الحكومية. وعلى الفور هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان المستهدف.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة أن «الحصيلة الأولية للغارة إصابة ستة أشخاص بجروح». وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بين بلدتي جويا ووادي جيلو.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال: «منذ أكثر من 10 دقائق، تحلق طائرة مسيرة واحدة على الأقل ل«حزب الله» في سماء الجليل الأعلى، ويبدو أنها تمكنت حتى الآن من قطع مسافة أكثر من 20 كيلومتراً والوصول إلى منطقة مفرق عميعاد، على مسافة قريبة من كينيريت.. في هذه المرحلة، يبدو أن الطائرة بدون طيار لم يتم اعتراضها بعد، ولا تزال في الجو لعدة دقائق»
رد الحزب
وجاء رد «حزب الله» سريعاً على الاعتداءات على النبطية والبقاع الغربي فأعلن في بيان أن عناصره استهدفوا الثلاثاء مربض مدفعية إسرائيلياً تابعاً للكتيبة 411 في «نافيه زيف» ومقر قيادي في قاعدة «جبل نيريا» الإسرائيلي بصواريخ الكاتيوشا، رداً على اعتداءات إسرائيل على مدينة «النبطية» الجنوبية وعلى البقاع الغربي.
وقال الحزب في بيان إنه «دعما لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسنادا لمقاومته الباسلة والشريفة، ورداً على اعتداءات العدو على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة وخصوصا الاغتيال الذي نفذه العدو في البقاع الغربي واستهداف مبنى على طريق زبدين-النبطية، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية يوم الثلاثاء 2024-09-10 مربض مدفعية العدو التابع للكتيبة 411 في نافيه زيف ومقر قيادي تشغله حاليا قوات من لواء جولاني في قاعدة جبل نيريا بعشرات صواريخ الكاتيوشا».
كما تعرضت بلدة الخيام لقصف مدفعي إسرائيلي عند الساعة السابعة صباحاً، بعد غارة فجراً بصاروخ لم ينفجر، وغارة أخرى على عيتا الشعب خلّفت اضراراً مادية في الممتلكات والبنى التحتية، وبخاصة شبكتي الكهرباء والمياه.
في المقابل، نشر الإعلام الحربي في «حزب الله» مقطع فيديو يظهر مشاهد من عملية استهدافه مستوطنات وقواعد عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي شمال فلسطين المحتلة.
وكان «حزب الله» اللبناني أعلن في بيان سابق أن عناصره استهدفوا، الاثنين، جنوداً إسرائيليين في محيط موقع «المطلة» الإسرائيلي بالأسلحة الصاروخية. وقال «حزب الله» في بيان إن عناصره استهدفوا الاثنين انتشاراً لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع المطلة بالأسلحة الصاروخية.
وقد أعلن الحزب في بيانات سابقة أن عناصره استهدفوا الاثنين، موقع «معيان باروخ» الإسرائيلي بالأسلحة الصاروخية. كما استهدفوا ثكنة «شراجا» الإسرائيلية شمال عكا بأسراب من المسيرات الانقضاضية، رداً على اعتداءات إسرائيل على بلدة «خربة سلم» الجنوبية، وتصدوا لطائرة حربية إسرائيلية وأطلقوا في اتجاهها صاروخ أرض جو.
واستهدف عناصر «حزب الله» حسب بيانات سابقة الاثنين، المقر المستحدث لقيادة اللواء الغربي في جنوب ثكنة «يعرا « الإسرائيلية بصواريخ الكاتيوشا، ردا على اعتداءات إسرائيل على القرى الجنوبية، واستهدفوا موقع «المرج» الإسرائيلي بقذائف المدفعية.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها «حزب الله» مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا عبر «الخط الأزرق» الحدودي الفاصل؛ ما أسفر عن مئات بين قتيل وجريح.
وتطالب الفصائل بإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على غزة منذ 7 أكتوبر؛ ما خلّف قرابة 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة أودت بحياة أطفال ومسنين.
«حزب الله»: لن تعودوا إلى الشمال
وقال نائب الأمين العام ل«حزب الله» اللبناني الشيخ نعيم قاسم إن الإسرائيليين لا يمكنهم إعادة سكان الشمال إلى منازلهم دون أن تقف الحرب في غزة، وإن الحرب مع «حزب الله» تزيد النازحين الإسرائيليين.
وأضاف في كلمة خلال احتفال تأبيني «ليعلم الإسرائيليون بأنهم لا يمكنهم أخذ قرار إعادة سكان الشمال من دون أن تقف الحرب في غزة، وهذا محسوم بالنسبة إلينا».
«حدث أمني في الكيان الصهيوني» و6 جرحى بغارة على النبطية… قاسم: لن تعودوا إلى الشمال
كما قال «نسمع كل يوم بأن الإسرائيلي يهدد بتوسعة الحرب من أجل إعادة النازحين لديه إلى بيوتهم، وعليه فإننا نقول للإسرائيلي إذا كنت تفكر بأن تزيد عدد النازحين، تستطيع أن تطلق الحرب، لأن الحرب مع «حزب الله» لا تعيد النازحين، وإنما تزيدهم، لأننا إذا تعرضنا لحرب سنواجهها بأقسى منها، ولن نخلي الساحة».
وقال مسؤول أمريكي إنه إذا ذهبت إسرائيل للحرب في لبنان فلن تكون هناك منازل لتعودوا إليها. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مسؤول أمريكي رفيع بأن شن إسرائيل حرباً شاملة ضد «حزب الله» دون التفكير في العواقب أمر خاطئ. وإذا ذهبت إسرائيل للحرب في لبنان فلن تكون هناك منازل لتعود إليها.
بينما تابع قاسم «الإسرائيلي يعلم أن جهوزيتنا عالية لدرجة أننا لا نخشى من التهديدات وحاضرون للمواجهة، ومن استطاع أن يفرض على إسرائيل خلال 11 شهراً وتيرة من الردع جعلته يخرج من قرى ومستوطنات غصباً عنه مع كل الخسائر التي تلقاها ولم يتجرأ على صنع شيء آخر، قادر أن يكمل بهذه الوتيرة وبما هو أشد، ومن هنا، فنحن لن نرد على هذه التهديدات، بل سنترك الميدان يتحدث، والإسرائيلي يعلم أننا أهل الميدان».
وأعلن «أن لبنان جبهة إسناد، ونحن نعتقد أن كل الأهداف التي وضعناها لجبهة الإسناد تحققت وتتحقق». وقال «إما أن توقف إسرائيل الحرب الآن وهذا يخفف من خسائرها وإما أن تبقى في حالة الاستنزاف، وهذا يزيد من مشاكلها وخسائرها وتعقيداتها الداخلية، لأنها لا يمكن أن تنتصر في الحرب مهما طالت، وكل المؤشرات تقول ذلك».
ورأى أن «الذي يراهن على أن الزمن سيؤدي إلى خسارة الفلسطينيين وتحقيق أهداف إسرائيل، فهو واهم. وعليه، فإن إطالة الحرب تعني مزيداً من الاستنزاف والتضحيات الفلسطينية والخسائر الإسرائيلية، ولكن في النتيجة نصر فلسطيني وخسران إسرائيلي تبدأ تداعياته بعد أن تنتهي هذه الحرب».
وعن مسألة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان قال قاسم إن رئيس مجلس النواب نبيه بري «جدد مقترحه للخروج من النفق وانتخاب رئيس» مضيفاً «نحن ندعو الفرقاء إلى الموافقة على هذا المقترح للخروج من النفق، وإذا كانوا يعتبرون أن الرئاسة مرتبطة بالتطورات، فهذا غير صحيح، ونحن جاهزون أن ننجز الاستحقاق الرئاسي بالمسار الذي اختاره الرئيس بري، وإذا تجاوبوا معنا فأهلاً وسهلاً».



