تحليل السياسات

الاحتلال يستهدف نصرالله… ويدفع المنطقة لحرب شاملة

كتب سعد الياس في  «القدس العربي»:

في حدث أمني – عسكري هو الأضخم والأكبر منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان قبل أيام، شنّت طائرات حربية إسرائيلية من طراز F35 غارة عنيفة بقنابل خارقة للتحصينات تزن الواحدة 2000 رطل واستهدفت أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله الذي كان، حسب القناة 13 العبرية، يتواجد في الطابق 14 تحت الأرض، من دون أن تؤكد هيئة البث الإسرائيلية إذا كان نصر الله داخل مقر القيادة المركزية للحزب لدى القصف. ولخص محللون المشهد بالقول «ما بعد 27 أيلول ليس كما قبله ونقطة تحول في المنطقة».
وقال مسؤول أمني إيراني كبير لرويترز أمس الجمعة إن طهران تتحقق من وضع نصر الله، فيما أفادت «مصادر مطلعة» في لبنان لمراسل وكالة تسنيم أن أحدا من كبار قادة الحزب لم يستشهد في العملية وأن السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين بخير، وكانت الأنباء قد تضاربت قبل ذلك فتحدثت صحيفة «هآرتس» بداية عن نجاة أمين عام الحزب. كذلك فعلت وكالة «تسنيم» الإيرانية «أن السيد نصرالله في مكان آمن»، إلا أن الوكالة الايرانية عينها عادت وسحبت الخبر لتقول إنه «لا تتوافر حتى الآن معلومات مؤكدة عن حالة نصرالله».
وهرعت سيارات الإطفاء والدفاع المدني لنجدة المصابين حيث أفادت حصيلة أولية عن وقوع شهيدين و76 جريحا وإنقاذ طفلتين سليمتين من تحت الأنقاض.
ووصفت السفارة الإيرانية في لبنان الغارة بأنها «تصعيد خطر يغير قواعد اللعبة»، وقالت «إن النظام الإسرائيلي ارتكب مرة جديدة مجزرة دموية، مستهدفا أحياء سكنية مكتظة بالسكان، مطلقا تبريرات زائفة في محاولة لتغطية جريمته الوحشية وتغطية السماوات بالقبوات». واضافت: «لا شك أن هذه الجريمة المدانة والسلوك الأرعن يمثلان تصعيدا خطيرا يغير قواعد اللعبة، يستجلب لصاحبه العقاب المناسب والتأديب».
ونشر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صورة له من داخل مكتبه في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، للحظة تصديقه على العملية العسكرية التي استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. ونشر مكتب نتنياهو عبر منصة إكس صورة لرئيس الوزراء وهو جالس في مكتبه ويحمل سماعة الهاتف، وأرفقها بالقول: «لحظة التصديق على القصف في الضاحية الجنوبية لبيروت».
ونقل إعلام عبري عن مسؤول كبير «أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بقصف الضاحية، والأمريكيون أعطوا الضوء الأخضر». أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» فذكرت «أن الهجوم نُفذ بعد ورود معلومات استخباراتية عن وصول نصر الله إلى المقر المستهدف». وقد شكلت الغارات التي تخللها 10 انفجارات حزاما ناريا امتد من أطراف مخيم برج البرجنة مرورا بمحيط مطعم الساحة وصولا إلى حارة حريك، وأدت إلى تسوية ما بين 4 إلى 6 مبان بالأرض إضافة إلى أضرار جسيمة في المباني والشوارع المجاورة وسقوط عدد من الشهداء والجرحى تداولت أخبار أن بينهم قياديين كبارا في المقاومة وسياسيين. وارتفعت سُحُب الدخان الأسود نتيجة الانفجارات وشوهدت حتى مسافات بعيدة.
وعلى الفور، تأهبت منظومة الدفاع الجوي في إسرائيل حسب اذاعة جيش الاحتلال «تحسبا لشن حزب الله موجة قصف مكثف وكسر القواعد». وقد نشرت بلدية تل أبيب تعليمات تطالب فيها السكان بفتح الملاجئ فورا. ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي، الموجود حاليا في نيويورك، أمس الجمعة المجتمع الدولي إلى «ردع إسرائيل ووقف حرب الإبادة التي تشنها» على بلاده.
وأجرى «اتصالا بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على المعلومات المتوافرة عن هذا العدوان». كما أجرى اتصالا بمنسق «اللجنة الوطنية لتنسيق عمليات مواجهة الكوارث والازمات» الوزير ناصر ياسين «وأعطاه توجيهاته لاستنفار كل الأجهزة المعنية لا سيما في ضوء المعلومات التي تشير إلى وقوع أعداد كبيرة من الضحايا نتيجة هذا العدوان». وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء أمس، استشهاد 2 وإصابة 76 في حصيلة أولية نتيجة العدوان الإسرائيلي على حارة حريك، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى