Uncategorized

فيصل عبد الساتر والغدر الجنبلاطي!

فيصل عبد الساتر والغدر الجنبلاطي!

 

نعم، لقد تحملنا لطشاتكم وغضبكم المنصب في غير محله إحتراماً لشهيدكم الأكبر السيد حسن، كما احتراماً لدماء شهدائكم الزكية التي روت تراب بلادنا، واحتراماً لجثامين الشهداء التي ما زالت تحت الأنقاض، واحتراماً وتقديراً لبيئتكم التي ترزح تحت هول الدمار الذي سببه عدو غاشم وغدار ومتوحش!

 

تحملنا كل ذلك منتظرين مراسم دفن الشهيدين الكبيرين السيدين حسن وهاشم رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته. لأننا من بيئة كريمة تحترم الشهادة والتضحيات، ولأننا من جيل عاصر اغتيال معلمه وقدوته وشعر حينها بالغضب والحزن والألم والثورة والإنتقام!

 

لم ندافع، وعلى رأسنا الزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط، عن المقاومة منّة أو مجاملة، بل قناعة راسخة، وانسجاماً مع تاريخنا العروبي المقاوم. فنحن مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية التي كانت رأس حربة مقاومة إسرائيل في لبنان قبل وجودكم بعقود، وأبناء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الإحتلال الإسرائيلي عام 1982 التي انطلقت من منزل شهيدنا الأكبر المعلم كمال جنبلاط، و نحن مناضلي حرب الجبل الذين أسقطوا إتفاق 17 أيار المذل وفتحوا طريق العروبة إلى بيروت وطريق المقاومة إلى الجنوب!

 

وبالأمس القريب، وبعد أسابيع من قرار وقف إطلاق النار، أعلنها الزعيم الوطني والعروبي الكبير وليد جنبلاط، بدعوته إلى العودة إلى اتفاق الهدنة، على أن نُكمل المواجهة بأساليب ناجعة بعد الخروقات التكنولوجية المخيفة والتطور التكنولوجي العسكري والإستخباراتي الهائل والدعم المالي الأميركي الضخم الذي مكَّن جيش غاصب وجبان من إغتيال قادة رموز وتدمير الحجر والبشر من دون مواجهة مباشرة تحتاج إلى رجال أشاوس. وعند سؤاله عن إمكانية حصول إتفاقية سلام مع إسرائيل، قالها بالفم الملآن: “كلا، كلا، لا سلام لا ماضياً ولا حاضراً ولا مستقبلاً، لا بد من المواجهة، وسنورث أولادنا وأولاد أولادنا مبدأ المواجهة. وقد لا تتحرر فلسطين اليوم ولا بعد عشر سنين ولا عشرين، ولكن، قد تتحرر بعد مئة عام، وستسمر المواجهة حتى التحرير”!

 

في العام 2006، الزعيم وليد جنبلاط، الخصم الأول والأشرس لحزب الله، هو الوحيد الذي ساند المقاومة رغم خصومته السياسية الشرسة لها، لأنه دائماً لا يساوم على قضيته الرئيسة وتاريخه وتاريخ بيئته وحزبه المتخمة بالمقاومة والشهداء لعقود من الزمن. فكيف كانت ردودكم على مواقفه تلك؟ اتهمتموه بالعمالة وصورتوه حاخاماً صهيونياً. وفي العام 2008، هجمتم على جبله، على جبل المعلم الشهيد كمال جنبلاط، على الجبل الذي انطلقت منه شرارة إسقاط إتفاق 17 أيار المذل، وأنتم تصرخون “الله وأكبر”! فتحولتم من مقاومة تدافع عن الأرض والعرض والكرامة، إلى قوة عدوان غاصب تعتدي على الأرض والعرض والكرامة… أصبحتم تشبهون أعداءكم!

 

وبالأمس، كل من الزعيم وليد جنبلاط وكتلة اللقاء الديمقراطي النيابية برئاسة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي تيمور جنبلاط، لم يسلموا من تطاولات وتجريح وتهجمات خصومكم اللبنانيين المسيحيين، وحتى من حلفائكم المسيحيين، والعديد من الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية والإعلام الإسرائيلي، بسبب مواقفهم الداعمة لجبهة الإسناد والإستشراس في الدفاع عن المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. هذه المواقف الثابتة والمتشددة في دعم المقاومتين لم تتراجع قيد أنملة رغم كثافة الإتهامات التي نالتهم ونالت مناصريهم، وأنا على رأس هؤلاء المناصرين المستهدفين، بالتشيع والفرسنة (التحول إلى الفارسية) والصفوية وغيرها من الإتهامات والتطاولات، مما جعل حينها شهيدكم الأكبر يرسل رسالة واضحة إلى الزعيم الوطني الكبير، نشرتها جريدة “الأخبار” التي تُدار من قبل حزب الله ومحوره، حيث أرسل سيدكم الشهيد: “عربون شكر وامتنان لعروبة الزعيم جنبلاط ووطنيته ومسؤوليته في هذه المرحلة التي تظهر فيها معادن الرجال”!

 

وقد بدأتم بالتهجم علينا بعد زيارة سماحة شيخ العقل لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في لبنان، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى على رأس وفد من مشايخنا الأجلاء، والزعيم وليد جنبلاط ورئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النيابية رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي تيمور جنبلاط على رأس وفد من نواب اللقاء الديمقراطي وجماهير شعبية، السيد أحمد الشرع في دمشق، معتبرين أن الشرع إرهابي وقاتل. وعندما أعلن وليد جنبلاط أن ليس هناك أحد من دون ماضٍ في هذا الشرق المتوتر، وأن الشرع غير الجولاني، سخرتم منه ومن إعتباراته أن الشرع اليوم غير الجولاني بالأمس، على مبدأ أن “من شب على شيء، شاب عليه”، وأن الشرع لم يتغير… وهذا ما أثار استغرابي واستهجاني!

 

أنتم من تحالفتم مع أكبر عميل إسرائيلي عرفه لبنان، بطل مجزرة صبرا وشاتيلا، الراحل إيلي حبيقة، وجعتلموه نائباً لدورتين على لائحتكم الإنتخابية، في انتخابات العام 1992 والعام 1996، حتى أسقطه الزعيم جنبلاط عام 2000، فجعلتموه نكاية مع حليفكم النظام السوري وزيراً في الحكومة… فهل أصبح العميل مقاوماً؟!

 

في العام 1982، العقيد في الجيش اللبناني الذي استقبل الجنرال الإسرائيلي المحتل بعد سقوط بيروت بيدهم، ونسق معه استلام المراكز العسكرية، كان ميشال عون. كما كان العقيد ميشال عون هو المسؤول الأمني عن إجتماعات الدولة اللبنانية مع العدو الإسرائيلي في خلدة ومستعمرة كريات شمونة الصهيونية في فلسطين المحتلة، عند كتابة إتفاقية 17 أيار المذلة. كما أن العماد ميشال عون هو من تحالف مع البارجات الأميركية التي قصفت الضاحية الجنوبية، والمدمرة الأميركية نيوجيرسي التي قصفت جبل المقاومة والتصدي والإنتفاضة على اتفاق 17 أيار المذل. وفي العام 2004، ذهب ميشال عون إلى واشنطن وخطب في الكونغرس دعماً للقرار 1559 الذي ادعى مفتخراً أنه وجماعته من نصه، معتبراً أن لبنان تحت الإحتلال السوري والإيراني من خلال الجيش السوري و”ميليشيا” حزب الله الإيرانية. وفي العام 2006 اعتبرتم ميشال عون الحليف المقاوم ونور عيون سيد المقاومة، وفي العام 2014، اوقفتم البلاد على “إجر ونص” وفراغ رئاسي لمدة سنتين ونصف كرمى عيون “الرئيس المقاوم” (من غير شر) ورفضتم حليفكم التاريخي سليمان فرنجية لصالحه، حتى أتى بدعم من القوات اللبنانية… فهل أصبح صديق الإسرائيلي والأميركي وصديق صدام حسين والمتحالف مع القوات اللبنانية ب”إتفاق معراب” مقاوماً ووطنياً؟!

 

وفي العام 2017، وزير الخارجية اللبناني الذي أتيتم أنتم به في عهد عمه، الرئيس المقاوم، جبران باسيل، قالها بالفم الملآن، صوت وصورة، على القناة التي تُدار وتُموّل من قبلكم، قناة الميادين، أن ليس لديه عداء إيديولوجي مع إسرائيل، وإيديولوجية إسرائيل هي الصهيونية، أي ليس لديه عداء مع الصهيونية. وبأنه مع حق إسرائيل بالوجود الآمن “ضمن حدودها”، أي لا فلسطين، بل إسرائيل! حينها لم نسمعك يا أستاذ فيصل ولا سمعنا نواب الوفاء للمقاومة ولا أي من زملائك من أبواق الممانعة تتهم باسيل بالغدر والعمالة، بل بالعكس، استكملتم دعمه ودعم مواقفه وعنصريته في الداخل بوجهنا ووجه المسلمين… بل هو الصديق الصدوق للمقاومة، يا له من إنفصام!

 

والرئيس نبيه بري الذي اعتبره دائماً شهيدكم الأكبر أنه “الأخ الأكبر”، جعله حليفكم جبران باسيل “بلطجي”، ولم يتنازل حتى بالإعتذار، إذا لم يكن عن قناعة، فقط “كرمى عيون” سيدكم الذي جعل منه ومن عمه حكاماً علينا وعلى بلادنا التي أوصلوها إلى “جهنم”. من جهة أخرى، لم يتطاول الزعيم وليد جنبلاط يوماً على الرئيس بري، بل اليوم بالذات، رغم كل تهجماتكم وتطاولاتكم عليه، أعلنها على الملء: “الرئيس بري الصديق الأبدي ورفيق السلاح والنضال”! لكنكم تتغاضون عن من باعكم في خضم مواجهاتكم العسكرية كحليفكم الدرزي الذي أول من طالب بالتطبيع مع إسرائيل فور سقوط النظام السوري البائد، وجعلتم هدف نيرانكم الزعيم الوطني والعروبي الكبير وليد جنبلاط… يا لكم من منافقين، هَزُلَت!

 

فيا أيها الأستاذ فيصل عبد الساتر، كما يقول المثل اللبناني القديم “يلّي بيتو من قزاز، ما بيرمي العالم بالحجارة”! ورب العزّة، لولا استشهاد سيدكم والسيد هاشم صفي الدين وقادتكم ومقاتليكم وأبناء نوابكم على أيدي إسرائيل، ولولا الدمار الشامل لمنازل ومحال ومساجد وقرى وبلدات بيئتكم، وفي ظل مواقفكم المشبوهة، لكنا ظننا أنكم أنتم حلفاء إسرائيل… لكننا لسنا موتورين وحاقدين وعنصريين وغرضيين مثل حضرتك يا أستاذ فيصل، لأننا أبناء الشهيد كمال جنبلاط ورفاق الشهيد الحي وليد جنبلاط، نحترم الشهداء والأبطال المدافعين عن الأرض والعرض والكرامة!

 

فهل تقرأ يا أستاذ فيصل عبد الساتر، أم يُقرأ لك لتتلوه؟ إن كنت تقرأ، قل لي من الذي غدر بمن، ومن اعتدى على من، ومن خان أمانة النضال والتاريخ؟! فاحترم رسالة سيد شهدائك ل”العروبي جنبلاط” الذي يُعرف “معدنه” في وقت الشدائد، واعلم أن من يتطاول على زعيم “أحفاد سلمان”، ليس بكربلائي، ولن يكون!

 

لقد صمتنا هذه المدة كما قلت أعلاه، احتراماً للدماء الزكية وللقادة والمقاومين الشهداء وللدمار، لكنكم لم تحترموا صمتنا، بل تماديتم، ولكن، يا أستاذ فيصل… لقد بلغ السيل الزُبى!

 

وكما قال قائدي الوليد “أدفنوا أمواتكم وانهضوا”! لأنه فقط بنهوضنا نفي شهدائنا دمائهم وتضحياتهم!

 

رشيد جنبلاط

18 كانون الثاني/يناير 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى