
إسرائيل لم تنسحب بالكامل، ولبنان قرر رسمياً التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، الذي أقر القرار 1701، لمطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الخروقات الإسرائيلية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري حتى الحدود الدولية، وفقاً لما يقتضيه القرار الأممي، كما الإعلان ذات الصلة. هكذا خلص الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام بعد اجتماع طارئ في قصر بعبدا على ضوء التطورات الأمنية الاخيرة.
المجتمعون قرروا التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، مع “اعتبار استمرار الوجود الإسرائيلي في أي شبر من الأراضي اللبنانية احتلالًا. مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية وفق الشرعية الدولية”، وفق ما جاء في بيان صدر عن رئاسة الجمهورية بعد الاجتماع الاستثنائي. وجاء في البيان “استكمال العمل والمطالبة، عبر “اللجنة التقنية العسكرية للبنان”، و”الآلية الثلاثية”، اللتين نص عليهما “إعلان 27 تشرين الثاني 2024″، من أجل تطبيق الإعلان كاملاً”. وأيضاً “متابعة التفاوض مع لجنة المراقبة الدولية والصليب الأحمر الدولي من أجل تحرير الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل”.
وقف الأعمال العدائية
كما ذكر المجتمعون بالبيان المشترك الصادر عن رئيسي كل من الولايات المتحدة وفرنسا، عشية إعلان “وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة بشأن تعزيز الترتيبات الأمنية وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701″، في 26 تشرين الثاني 2024. خصوصاً لجهة تأكيد الرئيسين حرفياً على التالي: “ستعمل الولايات المتحدة وفرنسا مع إسرائيل ولبنان، لضمان تنفيذ هذا الترتيب وتطبيقه بالكامل”.
كما بالفقرة 12 من الإعلان نفسه، التي أكدت بوضوح تام، على “تنفيذ خطة مفصلة للانسحاب التدريجي والنشر بين قوات الدفاع الإسرائيلية والقوات المسلحة اللبنانية، على أن لا يتجاوز ذلك 60 يوماً”. وأيضاً الفقرة 13 التي نصت على أن “الولايات المتحدة وفرنسا تتفهمان أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات الواردة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان”.
وختاماً، ختاماً أكد المجتمعون “تمسك الدولة اللبنانية بحقوقها الوطنية كاملة وسيادتها على كامل أراضيها، والتاكيد على حق لبنان باعتماد كل الوسائل لانسحاب العدو الاسرائيلي”.
انتهاء المهلة
وبإنتهاء مهلة الهدنة الممدّدة لوقف إطلاق النار اليوم، انسحبت إسرائيل من البلدات التي كانت لا تزال تحتلها في يارون ومارون الرأس وبليدا وميس الجبل وحولا ومركبا والعديسة وكفركلا والوزاني. لكن إسرائيل أعلنت بالمقابل أن قواتها ستبقى في خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية المحرّرة لفترة طويلة من دون تحديد مهلة زمنية.
تأكيد إسرائيل جاء على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى انّه “بدءاً من اليوم سيبقى الجيش في منطقة عازلة في لبنان مكونة من 5 مواقع”، وقال “سنواصل فرض القوة بلا تسامح ضد أي انتهاك من حزب الله”، مضيفاً “عازمون على توفير الأمن الكامل لجميع بلدات الشمال”.
كما أعلنت “هيئة البث الإسرائيلية” عن اكتمال انسحاب “الجيش” الإسرائيلي من جنوب لبنان “مع انتهاء المهلة باستثناء المواقع الـ 5 التي صرّح عن نيته البقاء فيها”.
والمواقع التي تريد إسرائيل البقاء فيها هي: اللبونة، وجبل بلاط، ومارون الراس، والحمامص، وموقع بين بلدتي حولا ومركبا، حيث استبق الجيش الإسرائيلي الانتشار قبل أيام، وقام بتحصينها وتدشيمها وتسويرها بشريط شائك.
اجتماع الرؤساء
وبعد الإعلان عن اجتماع الرؤساء صباحاً، أفادت مصادر ميدانية أن الجيش اللبناني، دخل إلى بلدات بليدا، محيبيب، وميس الجبل، قبل أن يواصل بعد منتصف ليل الإثنين -الثلاثاء انتشاره في بلدات حدودية بعد انسحاب جيش الاحتلال منها ويقيم نقاط تمركز حيث يجب.
وعمل الجيش في ساعات الصباح الأولى على إزالة الساتر الترابي عند المدخل الشمالي ليارون لفتح الطريق أمام الأهالي لدخولها.
توافد الاهالي
أمّا الأهالي فقد بدأوا بالتوافد منذ ساعات الصباح، إلى بلداتهم سيرا على الأقدام وعبر الدراجات النارية، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها وانتشار الجيش اللبناني فيها ليلا. ودخل عدد كبير من أهالي بلدة الوزاني الى بلدتهم سيرا على الاقدام بعد تأخر إزالة السواتر الترابية من مداخل البلدة. بينما سقط جريحان بالرصاص الإسرائيلي، خلال عمليات التمشيط من مركز المنارة في اتجاه منطقة كركزان شمال شرق بلدة ميس الجبل.
كما اُفيد عن انتشال جثة شهيد في بلدة يارون.
وبحسب معلومات “المدن” فإنّ الجيش اللبناني مازال يمنع دخول السيارات إلى ميس الجبل بسبب كثافة المواد غير المنفجرة.
بينما دخلت قوة من الجيش الى المنطقة التي كانت محتلة في برج المولك وعملت فرق من الهندسة على ازالة السواتر والكشف على اي اجسام غريبة. ودعت البلدية ببيان الاهالي اليوم إلى التريث في الدخول الى بلدتهم وتفقد منازلهم وممتلكاتهم إلى أن ينهي الجيش مهامه.
ولاحقاً أفادت معلومات أنّ القوات الإسرائيلية ألقت قنبلة على تجمع الصحافيين والأهالي في كفرشوبا.
العثور على مواطنين
وفي هذا اليوم الصعب، خبر مفرح تقدم الأحداث، إذ عُثِرَ على مواطنين إثنين على قيد الحياة بعد فقدان الاتصال بهما لأكثر من ثلاثة أشهر في بلدة كفركلا. وبحسب المعلومات، فإنّ أحد الأشخاص من بلدة كفركلا، بينما الثاني من البقاع.
الجيش يحذر
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:
بتاريخَي 17و18 /2 /2025، انتشرت وحدات عسكرية في البلدات التالية:
• العباسية، المجيدية، كفركلا – مرجعيون في القطاع الشرقي.
• العديسة، مركبا، حولا، ميس الجبل، بليدا، محيبيب – مرجعيون في القطاع الأوسط.
• مارون الراس والجزء المتبقي من يارون – بنت جبيل في القطاع الأوسط.
كما انتشرت في مواقع حدودية أخرى في منطقة جنوب الليطاني، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (Mechanism) وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل، وذلك بعد انسحاب العدو الإسرائيلي.
وقد باشرت الوحدات المختصة بإجراء المسح الهندسي وفتح الطرق ومعالجة الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة في هذه المناطق، لذا تؤكد قيادة الجيش ضرورة التزام المواطنين بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الجنوبية، إفساحًا في المجال لإنهاء الأعمال المذكورة في أسرع وقت ممكن، وحفاظًا على أرواحهم وسلامتهم”.
بيان اليونيفيل
وفي هذا الإطار، صدر بيان مشترك للمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت ورئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو جاء فيه: “يصادف اليوم نهاية الفترة المحددة لانسحاب الجيش الإسرائيلي الى جنوب الخط الأزرق، وأي تأخير في هذه العملية يناقض ما كنا نأمل حدوثه، ولا سيما أنه يشكل انتهاكاً مستمراً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006). ومع ذلك، لا ينبغي لهذا الأمر أن يحجب التقدّم الملموس الذي تم إحرازه منذ دخول التفاهم حيّز التنفيذ في أواخر تشرين الثاني ، فقد انسحب الجيش الإسرائيلي من المراكز السكانية في جنوب لبنان، وانتشرت القوات المسلحة اللبنانية في ظروف صعبة، ودعمت عودة المجتمعات المحليّة وعملت على استعادة الخدمات الأساسية. وفي الوقت نفسه، فإن الرئيس اللبناني الجديد والحكومة عازمون على بسط سلطة الدولة بشكل كامل في كل المناطق في الجنوب وتعزيز الاستقرار لمنع عودة النزاع إلى لبنان، وهم يستحقون الدعم الثابت في هذا المسعى”.
وتابيع البيان: “لا يزال أمامنا الكثير من العمل الشاق لتحقيق الالتزامات التي تمّ التعهد بها في تفاهم تشرين الثاني ، وفي القرار 1701. إننا ندعو الطرفين إلى الوفاء بالتزاماتهما. إن الشعور بالأمان بين سكان جنوب لبنان، الذين يعانون من الدمار الواسع النطاق الذي لحق بقراهم وبلداتهم، وكذلك بين سكان شمال إسرائيل الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، لن يتأتى بين عشية وضحاها، ولا يمكن أن يأتي من استمرار العمليات العسكرية. بل إن الالتزام السياسي المستدام هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.”
وختم البيان: “في نهاية المطاف، يتعيّن على لبنان وإسرائيل أن يجعلا الحلول التي نصّ عليها التفاهم الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني والقرار 1701 حقيقة واقعة، وذلك على جانبي الخط الأزرق. والأمم المتحدة في لبنان على استعداد لمواصلة دعم كل الجهود في هذا الاتجاه.”
شكوك حيال سكان الشمال
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي تعليقاً على الانسحاب إن “أنشطة الجيش الإنفاذية ضد حزب الله بكامل قوتها ستستمر، وسنبقى في 5 مواقع بجنوب لبنان لحماية المستوطنات بالشمال، في وقت شككت صحيفة يدعوت أحرنوت في إمكانية عودة سكان الشمال وقالت ما حرفيته: “المشكوك فيه أن النقاط الـ5 التي سيتمركز فيها الجيش الإسرائيلي ستدفع السكان إلى العودة إلى المستوطنات بدءًا من 1 آذار”.


