
في تكريم علمي وإنساني غير مسبوق، أعلنت جامعة بايلور الأميركية إطلاق اسم الدكتور فيليب سالم، أحد أبرز الباحثين في مجال علاج السرطان عالميًا، على أكبر مجمّع علمي للمؤتمرات ضمن مركز “دان دنكان الشامل لعلاج السرطان”. ويأتي هذا القرار تقديرًا لمسيرة بحثية استثنائية أسهمت في تطوير مفاهيم علاجية أحدثت تحوّلًا نوعيًا في مواجهة هذا المرض.
ولا يقتصر هذا الاعتراف على الإطار الأكاديمي فحسب، إذ اكتسب بعدًا رسميًا على مستوى ولاية تكساس، بعدما أعلن حاكم الولاية غريغ أبوت يوم 29 كانون الثاني/يناير “يوم فيليب سالم” في كامل الولاية. ويعكس هذا الانتقال من التكريم الجامعي إلى الاعتراف السياسي – الرمزي المكانة التي بلغها العلم حين يتحوّل إلى أثر إنساني ملموس.
ويستند هذا التكريم إلى إنجازات علمية بارزة حققها الدكتور سالم، وفي مقدّمها تطوير استراتيجية علاجية مبتكرة تُعرف باسم ICTriplex، وهي مزيج ثلاثي يجمع بين العلاج المناعي والكيميائي والعلاج الموجّه. وقد شكّل هذا النهج نقلة نوعية عن البروتوكولات التقليدية، إذ انتقل من مفهوم “العلاج الموحّد” إلى “العلاج المصمَّم خصيصًا لكل مريض”، انطلاقًا من مبدأ أن السرطان لا يتشابه بيولوجيًا بين المرضى، وأن الإنسان لا يمكن اختزاله في بروتوكول علاجي واحد.
وتؤكد قيادات طبية وأكاديمية في جامعة بايلور ومركز سانت لوك أن الدكتور سالم لا يُنظر إليه كباحث فحسب، بل كرمز لفلسفة طبية أخلاقية تضع المريض في موقع “القيمة المقدسة”، وتعيد تعريف دور الطبيب بوصفه مسؤولًا عن تقديم أفضل علاج ممكن، لا أكثر العلاجات شيوعًا.
وفي كلمته خلال حفل التكريم، عبّر الدكتور سالم عن اعتزازه بهذا التقدير، مؤكدًا في الوقت نفسه أن العلم مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون إنجازًا شخصيًا. وشدّد على أن الجامعة هي المساحة الحرّة لتلاقح الأفكار، وأن المؤتمرات العلمية قد تغيّر العالم بفكرة واحدة جديدة.
ويكتسب هذا التكريم بعدًا عابرًا للحدود، إذ يُعدّ المركز في هيوستن الثالث الذي يحمل اسم الدكتور سالم، بعد مؤسستين أكاديميتين في بيروت، في إشارة رمزية تربط بين جذوره اللبنانية وإنجازاته العالمية.
بهذا المعنى، لا يختصر الحدث في تكريم شخصي، بل يقدّم نموذجًا عن كيف يمكن للعلم، حين يتوافر له الدعم المؤسسي والحرية الفكرية، أن يتحوّل إلى قصة نجاح إنسانية ووطنية وعالمية في آن واحد.



