
من اليونسكو باريس: الدكتورة ماري روكز فرحات تضيء على “القيادة التربوية الأخلاقية” في مواجهة التغيرات الأسرية
شهدت العاصمة الفرنسية باريس، وتحديداً في مقر منظمة اليونسكو وجامعة “غوستاف إيفل”، فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الذي نظمه الشبكة الدولية للبحث (RUNES) والجمعية الدولية للبحث العلمي في التربية (AFIRSE)، تحت عنوان “تجديد العقد العلمي للتربية” في الفترة ما بين 17 و20 شباط 2026.
ومن أبرز المشاركات التي لفتت الأنظار، برزت مداخلة الدكتورة اللبنانية الباحثة في مختبر LIRFE بجامعة غرب فرنسا الكاثوليكية (UCO). وتحت عنوان: “التحولات الأسرية وجودة الحياة المدرسية”، قدمت الدكتورة فرحات رؤية علمية وإنسانية عميقة تربط بين البحث الأكاديمي والواقع الميداني الملح.
انطلقت الدكتورة فرحات في دراستها من الواقع اللبناني، الذي وصفته بأنه “مختبر لما بعد الحداثة”، حيث تتسارع التغيرات في الهياكل الأسرية التقليدية. وأشارت إلى أن حالات الانفصال، وإعادة تشكيل الأسر، وتصاعد ظاهرة monoparentalite ، لم تعد مجرد استثناءات، بل أصبحت واقعاً يؤثر بشكل مباشر على العلاقة بين المدرسة والطلاب وعائلاتهم.
في قلب عرضها، طرحت الباحثة إشكالية جوهرية: كيف يمكن للنظام التعليمي الاستجابة، بطريقة أخلاقية وشاملة، لتأثير هذه التحولات على رفاهية المراهقين؟
وللإجابة على هذا التحدي، استندت الدكتورة فرحات إلى ركائز نظرية متقاطعة، أهمها “أخلاقيات الرعاية” (Ethics of Care)، داعيةً إلى الانتقال من تعليم أكاديمي بحت إلى “أخلاقيات الاهتمام” والحرص على الفئات الأكثر هشاشة. كما اقترحت نموذجاً لـ “القيادة التربوية الأخلاقية” التي لا تكتفي بالإدارة الإدارية، بل تقوم على المسؤولية المشتركة والعدالة العلائقية.
لم تكتفِ الدكتورة فرحات بالتشخيص، بل اقترحت حلاً ملموساً يتمثل في إنشاء “خلية للوساطة والدعم التربوي” (CMSE) داخل المؤسسات التعليمية، تجمع بين المعلمين، الأخصائيين النفسيين، والأهل لترميم جسور الثقة.
وفي ختام مشاركتها، أكدت الدكتورة ماري فرحات أن التعليم في المستقبل هو الذي سينجح في دمج مواطن الضعف لدى كل طالب لتحويلها إلى قوة صمود، مطالبةً بتجديد “العقد التربوي” ليكون ركيزة للاستدامة الإنسانية والاجتماعية.
جدير بالذكر أن هذا المؤتمر أقيم بالشراكة مع منظمة اليونسكو وجامعة غوستاف إيفل ومجموعة من الجامعات الدولية، من بينها جامعة القديس يوسف USJ في لبنان.



