
جامعة كامبردج، تصنف الجامعة الاولى في بريطانيا، ومن أول أربع جامعات في العالم. يعمل فيها نخبة الباحثين والاكاديميين في العالم في كل المجالات. وفيها جسماً طلابياً خرّج الآلاف من النوابغ على مدى قرنين ونيّف. واتحاد الطلبة فيها ناشط ولديه اقدم Debate Club في العالم منذ 1817.
هذا الاسبوع، شهدت الجامعة حدثا تاريخيا، نظمه اتحاد الطلبة بالتعاون مع مركز كامبردج للدراسات الفلسطينية، برئاسة الصديق “الرفيق” الدكتور مكرم الخوري-مخول. حيث اجتمع نخبة من القادة والباحثين الاكاديميين، تتقدمهم ممثلة الملك تشارلز، ورئيس الجامعة اللورد كريس سميث، والرئيس السابق لأساقفة كانتنبري الدكتور روان ويليامز، والسفير البريطاني المتخصص في العالم العربي ستيوارت لانغ نائب الرئيس الاسبق لجامعة كامبردج، وحشد من الباحثين ورؤساء الاقسام في الجامعة، مع عدد محدد من المدعوين الخارجيين. وكان الموضوع هو أهمية ادراج الدراسات الفلسطينية في مناهج الحامعة، حيث أجمع المتحدثون على ضرورة ذلك، وعلى حق الشعب الفلسطيني في أرضه ونضاله في سبيل التحرر والاستقلال وتقرير المصير.
وقد كان لي شرف المشاركة في الحفل، ولقاء رئيس الجامعة والدكتور الخوري مخول، وعدد من الأصدقاء من الجامعة ومركز كامبردج للدراسات الفلسطينية، الذي شاركت في تقديم عدة ندوات باستضافته في السابق.
والمفارقة، أن هذا الحدث اليوم، الداعم للحق الفلسطيني ولادراج الدراسات الفلسطينية في مناهج هذه الجامعة المتميزة، هو أن أرثر بلفور، صاحب الوعد المشؤوم يوم كان وزيرا لخارجية بريطانيا عام 1917، كان قد تولى رئاسة جامعة كامبردج بين عامي 1919 حتى 1930. أي أنه عندما زار سورية في 1925، وكتب سعاده عن تلك الزيارة، كان رئيسا لهذه الجامعة. واليوم نرى الرئيس الحالي، وعدد من قيادات الجامعة وطلابها، يطالبون بإدخال الدراسات الفلسطينية رسميا الى مناهجها، بعد نضال مضني وطويل شارك فيه مركز كامبردج للدراسات الفلسطينية وطلاب الجامعة، خاصة بعد حرب الإبادة على غزة. ويأتي هذا الحدث كأنه رد على بلفور من جامعته. حيث قال لي الرئيس الحالي: يبدو أن اللورد بلفور واعلانه قد ترك نتائج كارثية في بلادكم.



