
إنذارات، غارات، دمار، دماء، بيوت مهدّمة… ليالٍ بلا نوم تحت سماء مشتعلة!
أكره السياسة وأكره الحروب. لا يعنيني من معه حق ومن هو المذنب حين يكون الثمن إنسانًا يُقتل، وطفلًا يُروَّع، وأمًّا تُفجع، وبيتًا يُهدَم. أتحدث عن الإنسان كإنسان، أيًّا كان دينه أو أصله أو هويته. فالموت حرام في كل الأديان، والظلم حرام، وتشريد العائلات حرام، وكسر القلوب البريئة حرام. لا دين يبيح دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ولا عقيدة تبارك دمعة طفل فقد أمانه.
لم تعد هذه المشاهد عناوين في نشرات الأخبار، بل صارت وجعًا يوميًا. في لبنان، وفي الخليج، وفي كل أرضٍ تشتعل، تختلط أصوات السياسة بأصوات الانفجارات، ويضيع صوت الإنسان بين التحليلات والبيانات.
حين اندلعت المواجهات بين إسرائيل ولبنان، وحين تصاعد التوتر بين إيران وبعض دول الخليج، لم تكن الصواريخ خطوطًا على الخريطة، بل كانت خوفًا حقيقيًا يعبر السماء ويستقر في الصدور. كانت أصواتًا تمزّق الليل، وأخبارًا متلاحقة تحمل معها قلقًا صامتًا.
في فجر يومٍ ثقيل، استيقظتُ على صوتٍ مدوٍّ وأنا في المملكة العربية السعودية، البلد الذي اعتدنا فيه على الأمان والطمأنينة. لم أفهم ما حدث في اللحظة الأولى. تسارعت دقات قلبي، وبقيتُ يقِظة حتى الصباح. علمتُ لاحقًا أن صاروخًا استهدف محيط السفارة الأميركية في الرياض، على مقربة من مكان عملي. لحظة واحدة كانت كافية لأدرك كيف يمكن لصوتٍ مفاجئ أن يهزّ أعماق الإنسان، مهما كان يشعر بالأمان.
وتساءلت: ماذا عن أولئك الذين يعيشون هذا الرعب كل يوم؟ كيف يحتمل الأطفال أصوات الانفجارات؟ كيف تنام أمٌّ وهي لا تعلم إن كان بيتها سيبقى قائمًا حتى الصباح؟ كيف يقف أبٌ مطمئنًا أمام أطفاله وهو يخفي ارتجاف قلبه؟
الحروب لا تقتل بالأرقام فقط، بل تقتل الطمأنينة. تزرع في النفوس قلقًا دائمًا، وأرقًا، ونوبات هلع، وإحساسًا بالعجز. يتحوّل الإنسان إلى كائن في حالة تأهّب مستمر، كأن الخطر يسكن داخله حتى لو ابتعد خارجه.
الأشد ألمًا هو فقدان البيت… ليس الجدران فقط، بل الذكريات، والضحكات, والصور، ورائحة الأمان. أن يخسر الإنسان أهله أو مأواه جريمة لا يبررها شعار ولا يبرئها خطاب. كل الأديان جاءت لتحفظ النفس والكرامة والبيت، لا لتهدرها.
ورغم كل هذا السواد، يبقى في القلب رجاء. رجاء بأن يسكت صوت السلاح، وأن يعود الليل هادئًا، وأن ينام الأطفال بلا خوف، وأن تستعيد البيوت دفئها، وأن يتذكّر البشر أن إنسانية الإنسان أقدس من كل صراع.
يا ربّ سلامًا لهذه الأرض وأهلها. يا ربّ احفظ الأرواح قبل الحدود، والقلوب قبل المصالح 🤍
#لبنان #بلدي #بيروت #لبنان_الحبيب #المملكةالعربيةالسعودية



