
لبنان على حافة المخطط الكبير: من تفريغ المؤسسات إلى الفوضى الشاملة
كتب الإعلامي خليل مرداس:
تتحدث المعطيات السياسية المتقاطعة عن مرحلة شديدة الخطورة يُراد إدخال لبنان فيها، عنوانها العريض تفريغ الدولة من مؤسساتها ووضع البلاد في قلب الفوضى المنظمة.
وفق هذه المعطيات، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكل عملياً إدارة الملف اللبناني إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في إطار رؤية إقليمية جديدة تُرسم ملامحها على وقع الحروب والتحولات الكبرى في المنطقة.
البداية كانت من تأجيل الانتخابات لمدة سنتين، خطوة لا تبدو إدارية أو تقنية، بل تحمل في طياتها مؤشرات سياسية عميقة. فالتأجيل، بحسب القراءة المتداولة، يمهد لسلسلة خطوات لاحقة تبدأ بالمطالبة بإقالة أو استقالة قائد الجيش اللبناني، وهو ما يشكل ضربة مباشرة لأحد آخر الأعمدة المتماسكة في الدولة.
ولا تقف الأمور عند هذا الحد، إذ تتحدث السيناريوهات نفسها عن مرحلة تالية قد تصل إلى استقالة رئيس الجمهورية، ما يعني عملياً إدخال البلاد في فراغ دستوري كامل.
الهدف من هذه الخطوات، وفق القراءة نفسها، هو تفريغ لبنان من مؤسساته الدستورية والأمنية، وفتح الباب أمام فوضى سياسية وأمنية واسعة، قد تتطور إلى اشتباكات داخلية ومذهبية تعيد البلاد إلى مناخات الانقسام الحاد.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يصبح من السهل توسيع دائرة السيطرة الإسرائيلية في الجنوب، مستفيدة من الانهيار الداخلي اللبناني، ومن غياب الدولة المركزية القادرة على ضبط الأرض والقرار.
الأخطر في هذا السيناريو هو ما يُتداول عن مشاريع إعادة رسم ديموغرافي، تصل إلى حد الحديث عن Transfer للشيعة من الضاحية الجنوبية، وهو طرح يحمل أبعاداً شديدة الحساسية والخطورة على البنية الوطنية اللبنانية.
أمام هذه التطورات، يبقى السؤال الكبير:
هل يقف لبنان فعلاً على أبواب مرحلة إعادة تشكيل قسرية، أم أن المؤسسات والقوى الداخلية قادرة على كسر هذا المسار قبل أن يتحول إلى واقع؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.


