أخبار محلية

خليل مرداس : في عيد ميلادها… علا القنطار حكاية آذار

خليل مرداس : في عيد ميلادها… علا القنطار حكاية آذار

 

في الحادي والعشرين من آذار، لا يمرّ العيد كأيّ تاريخ عابر، بل يكتسب معنى مضاعفًا حين يقترن باسم الدكتورة علا القنطار. هي ابنة هذا الشهر الذي يختصر الحياة بأبهى صورها؛ شهر الربيع، حيث تتفتح الأزهار، وتنبض الأرض من جديد، وشهر الأم والمعلّم، وكأن القدر أراد أن يجمع في شخصها كل هذه الرموز: العطاء، والدفء، والرسالة.

 

هي امرأة لبنانية لا تُختصر بكلمة، بل تُروى كسيرةٍ غنية بالمعاني. في حضورها تلتقي الأمومة بالتربية، والفكر بالإعلام، والوطنية بالفعل. هي التي جمعت بين الحنان والقوة، وبين الإيمان بالعلم والعمل الدؤوب، فكانت نموذجًا لامرأة تحمل رسالة وتعيشها بكل تفاصيلها.

 

ليست مجرد أستاذة جامعية في اللغة الفرنسية، بل هي حكاية علم لا تعرف الحدود. في قاعات الدرس، لم تكن تلقّن الحروف فقط، بل كانت تصنع من المعرفة رسالة، ومن التعليم شغفًا، ومن طلابها مشروع مستقبل. كانت تغرس فيهم القيم قبل المعلومات، وتفتح أمامهم أبواب الأمل بلغةٍ تحمل في طياتها نور الفكر واتساع العالم.

 

وهي أمّ، بكل ما في الكلمة من قداسة. أعطت من وقتها وجهدها وصبرها، فكانت الحضن الذي لا يخيب، والسند الذي لا يتراجع، والقدوة التي تُحتذى. صنعت من أبنائها امتدادًا لقيمها، وزرعت فيهم ما يعكس جوهرها الإنساني العميق.

 

أما في الإعلام، فقد كانت صوتًا صادقًا، لا يساوم على الكلمة ولا يفرّط برسالتها. آمنت بأن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية، وأن الكلمة الحرة قادرة على بناء مجتمع، وصون وطن، ورفع شأن الإنسان. حملت قضايا الناس، ودافعت عن القيم، وجعلت من حضورها منبرًا للحق والمعرفة.

 

وحين اختارت خوض غمار السياسة، لم يكن ذلك سعيًا وراء منصب، بل استجابة لنداء الواجب. دخلت هذا الميدان بإيمان راسخ بأن الوطن يستحق الأفضل، وأن خدمة الناس مسؤولية لا تُؤجّل. كانت صادقة في طموحها، نظيفة في مسيرتها، واضحة في رؤيتها، حاملة همّ وطنٍ يحتاج إلى أمثالها.

 

في عيدها، لا نحتفي بتاريخٍ فقط، بل نحتفي بقيمةٍ إنسانية متكاملة.

إليكِ يا د. علا القنطار، في عيدكِ… عيد الأم، وعيد المعلّم، وعيد الحياة:

أنتِ لستِ مجرد اسم، بل معنى يتجدّد مع كل ربيع، ورسالة تستمر ما دام في الحياة نبض.

 

كل عام وأنتِ بخير… وكل عام وأنتِ الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى