منوعات

من إدارة الأزمات إلى بناء أجيال جديدة: كيف تعيد Global Group رسم ملامح المستقبل

برغم الحروب والتقلبات، تواصل مجموعة Global Education وGlobal Learning تنفيذ عدد من المشاريع النوعية في أوروبا والخليج ولبنان، في خطوة تعكس تحولاً أعمق في دور المؤسسات المعنية بتطوير الإنسان في زمن الأزمات.

لطالما ارتبطت المؤسسات التعليمية بالاستقرار، إلا أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت أن القدرة على الاستمرار لم تعد مرتبطة فقط بالبيئة، بل بمرونة النموذج ذاته. ومن هذا المنطلق، اتخذت المجموعة منذ حرب العام الماضي في لبنان قراراً استراتيجياً بتوزيع أنشطتها جغرافياً، ليس فقط لتخفيف المخاطر، بل لبناء نموذج قابل للتوسع عبر بيئات مختلفة.

في هذا السياق، وبعد تطوير نموذج تعليمي متقدم قائم على الذكاء الاصطناعي والمقاربات التربوية الحديثة، وتطبيقه بنجاح في بيئات معقدة ومتفاوتة، حصلت المجموعة على اتفاق لإدارة مدرسة عريقة في أوروبا، على أن يتم استلامها رسمياً في نيسان 2026. كما تستمر المفاوضات مع عدد من المؤسسات في أوروبا وأفريقيا والخليج، ضمن استراتيجية توسع تدريجي يحافظ على الجودة ويعزز الأثر.

بالتوازي، أعلنت Global Learning فوزها، بالشراكة مع PwC، بمشروع تربوي ثقافي لصالح وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية، يبدأ تنفيذه في نيسان 2026 لمدة سنتين. كما حصلت المجموعة على ترخيص رسمي في لبنان لإنشاء أكاديمية متخصصة في التعليم المهني والتقني، بالتوازي مع إطلاق Global Education Academies للتعليم المستمر والتدريب المهني المتقدم.

هذه المبادرات لا تمثل مشاريع منفصلة، بل تعكس تحولاً نحو بناء منظومة متكاملة. إذ تعمل شركات المجموعة — Global Education وGlobal Learning وGlobal Education Academies وGlobal Health — ضمن رؤية موحدة لتطوير الإنسان، من خلال التكامل بين التعليم، والتعلم المستمر، والصحة، والتكنولوجيا.

وفي هذا الإطار، أعلنت المجموعة أيضاً عن دخولها قطاع إدارة المؤسسات الصحية من خلال Global Health، في خطوة تعكس قناعة متزايدة بأن مستقبل التنمية يرتكز على تكامل التعليم والصحة كركيزتين أساسيتين لبناء المجتمعات.

إن هذه المرحلة تمثل انتقالاً نوعياً من إدارة المؤسسات إلى بناء المنصات. حيث تركز المجموعة على تطوير نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي، والتعلم التكيفي، وربط التعليم بسوق العمل، إلى جانب تعزيز الحوكمة والإدارة الحديثة، بما يمكّن الأفراد والمجتمعات من التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة.

وبالتوازي، تعمل المجموعة منذ فترة على تنفيذ عملية إعادة هيكلة استراتيجية لفرقها المركزية، بما ينسجم مع متطلبات هذا التحول، مع توجيه الجهود نحو البيئات الأكثر جاهزية للتطور، بدلاً من استنزافها في سياقات لم تكتمل فيها شروط التحول بعد، بما يعزز التركيز، ويرفع مستوى الفعالية، ويزيد من عمق الأثر.

وعلى مدى ربع قرن، كانت هذه المسيرة تتكرر بين العودة والانطلاق. محاولات متواصلة لتطوير الواقع المحلي، تقابلها تحديات بنيوية وثقافية عميقة، تجعل من عملية التحول مهمة معقدة وبطيئة. ومع ذلك، لم يكن الخيار يوماً الانسحاب، بل الاستمرار في بناء نماذج قابلة للحياة، حتى في أصعب الظروف.

من الجامعة الافتراضية السورية في مطلع الألفية، كأول جامعة إلكترونية معتمدة في العالم العربي،
إلى إطلاق منصة “كلاود كامبس” في دبي كأول منصة للتعليم الرقمي الاجتماعي في المنطقة، بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية،
إلى تطوير أدوات قياس التفكير النقدي في لندن بالتعاون مع جامعة كامبردج وتطبيقها ضمن اختبارات PISA العالمية،
وصولاً إلى المساهمة في تطوير المناهج اللبنانية ضمن فريق البنك الدولي،
ومشاريع الكشف المبكر عن المواهب الفنية والثقافية لصالح وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية،
ثم تصميم وإدارة برنامج “نوابغ المستقبل” كأحد أبرز البرامج العالمية لدعم المتميزين—
شكلت هذه المحطات مجتمعة مساراً متكاملاً…

إلا أن التجربة الأهم ربما كانت في إدراك أن التغيير لا يمكن أن يكون محلياً فقط، بل يجب أن يُبنى كنموذج قابل للتوسع والانتقال. ومن هنا، يأتي قرار إعادة التموضع، ليس كابتعاد عن المنطقة، بل كإعادة بناء القدرة على التأثير فيها من موقع أقوى.

اليوم، ومع التوسع نحو أوروبا ومناطق أخرى، بالتوازي مع الاستمرار في لبنان والخليج وبريطانيا، تسعى المجموعة إلى بناء نماذج نجاح قابلة للتكرار، تكون جزءاً من إعادة تشكيل مستقبل التعليم والصحة في المنطقة.

فنحن لا ننتظر تحسن الظروف، بل نعمل على خلقها، وبناء نماذج قادرة على إعادة تشكيل الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى