
ما نراه اليوم في شوارع العاصمة ليس مجرد أزمة سير أو زحمة دراجات، بل هو “شهادة وفاة” معلنة للتنشئة المدنية وانهيار كامل للعقد الاجتماعي. الدراجة النارية في بيروت لم تعد وسيلة نقل للهروب من غلاء المحروقات، بل تحولت إلى أداة للانفلات من الانتماء للمجتمع ووسيلة “بلطجة” مرورية وتنمّر صوتي.
1. مِلك عام مستباح.. وعقلية “الطوفان”
في مناهج التربية، تعلمنا أن الشارع ملكية مشتركة، لكن في “قانون الزواريب” الحالي، سادت عقلية “أنا ومن بعدي الطوفان”. الاستهتار براحة كبار السن، ترويع الأطفال بأصوات “الإشكمانات” المفخخة، وعدم احترام أولوية المرور، هي مؤشرات تقنية على وجود “Short Circuit” (ماس كهربائي) في أخلاق المواطنة. “الآخر” في السيارة المجاورة لم يعد شريكاً في الطريق، بل صار خصماً يجب القفز فوقه.
2. تدنيس “قدسية القانون”
التربية الوطنية تبني احترام القانون كقيمة أخلاقية نابعة من الداخل، لا خوفاً من عسكري أو محضر. ما نلمسه اليوم هو استخفاف وقح بهيبة الدولة؛ الصعود على الأرصفة (حق المشاة المقدس) والمرور عكس السير هما اعتداءان صارخان على حياة الناس وكرامتهم، وكأن الدراجة منحت صاحبها حصانة ضد الأدب.
3. إرهاب “الزمانير” وغياب الإتيكيت
الأدب في التعامل مع من يفتح لك طريقاً هو قمة الرقي الاجتماعي. اليوم، استبدل البعض كلمة “شكراً” بـ “إرهاب الزمانير” المستفزة ونظرات التحدي. نحن لا نحتاج فقط لشرطة سير، بل نحتاج لإعادة “ضبط مصنع” (Factory Reset) لمنظومة القيم وإعادة تدريس “أخلاقيات الفضاء العام” في بيوتنا قبل مدارسنا.
🖋️ كلمة ريبال مرداس الأخيرة:
إن “بهدلة الزمانير” التي تصمّ الآذان في بيروت هي في الحقيقة صرخة جهل، تعكس ضياع مفهوم “الحرية المسؤولة”. الشارع ليس حلبة لاستعراض “المراجل” الجوفاء، بل هو مرآة لتربيتنا. فإذا سقطت الأخلاق تحت عجلات الدراجات، فعلى “التربية الوطنية” السلام.





