
كتبت غريس مرعب
لم يعد الطالب اللبناني يعيش مرحلة الامتحانات كاستحقاقٍ طبيعي يُتوَّج به عامٌ دراسي من الجهد والمثابرة، بل تحوّلت هذه المرحلة إلى مصدر قلق وضغط نفسي كبير، نتيجة تراكم الأزمات التي تحيط به من كل جانب. ففي وقتٍ يُفترض أن تكون المدارس الرسمية والخاصة بيئة حاضنة للعلم والتربية، باتت تعكس واقعًا مثقلًا بالتحديات، ما ينعكس سلبًا على نفسية الطالب واستقراره.
اليوم، يجد الطالب نفسه أمام مفارقة صعبة: امتحانات مصيرية تحدّد مستقبله، في مقابل ظروف حياتية وأمنية غير مستقرة. فالخوف والتوتر لا ينبعان فقط من رهبة الامتحان، بل من الواقع المحيط، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالأوضاع الأمنية، كما في جنوب لبنان وضاحية بيروت والبقاع، حيث يعيش الطلاب يوميًا تحت وطأة القلق وعدم اليقين.
وسط هذا المشهد، يبرز التساؤل: هل يستطيع الطالب أن يقدّم أفضل ما لديه في ظل هذه الظروف؟ وهل يمكن للامتحانات أن تكون معيارًا عادلًا لقياس قدراته، في وقتٍ تفتقد فيه البيئة التعليمية إلى الحد الأدنى من الاستقرار؟
ورغم تمسّك العديد من الطلاب بحقهم في تقديم الامتحانات والسعي إلى تحقيق النجاح، يبقى من الضروري إعادة النظر في آليات التقييم التربوي، بما يراعي الواقع الاستثنائي الذي يمرّ به لبنان. فالعدالة التربوية لا تتحقق فقط عبر الامتحانات، بل عبر الأخذ بعين الاعتبار الظروف النفسية والاجتماعية التي يعيشها الطلاب.
إنّ الحفاظ على جودة التعليم لا يكون بتجاهل الواقع، بل بالتكيّف معه، ووضع سياسات تربوية مرنة تضمن حق الطالب في التعلّم والتقييم العادل، دون أن يكون ذلك على حساب صحته النفسية أو شعوره بالأمان.
في الختام، يبقى الأمل بأن تتضافر جهود الجهات المعنية لإيجاد حلول واقعية ومنصفة، تضع مصلحة الطالب في صلب الأولويات، وتعيد إلى المدرسة دورها الحقيقي كمساحة للعلم والاستقرار، لا كمصدرٍ إضافي للضغط والقلق.



