
لم يعد خافياً أن التجاذبات القائمة على الساحة اللبنانية تدفع بهذا الوطن إلى مزيد من التوتر، ولا تضعه في المكان الذي يليق بتاريخه وثقافته. ففي ظل واقعٍ دقيق، تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة العدالة والاحتكام إلى القضاء، باعتباره الركيزة الأساس لبناء دولة تحترم مواطنيها وتصون حقوقهم.
إن التغيير الحقيقي لا يأتي من الشعارات، بل من خطواتٍ عملية تبدأ بإعلاء شأن القانون فوق كل اعتبار. فحين يكون القضاء مستقلاً ونزيهاً، يشعر المواطن بالطمأنينة، ويستعيد ثقته بالدولة ومؤسساتها. أما حين تتداخل السياسة مع العدالة، فإن ذلك يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام ويزيد من قلق الناس على حاضرهم ومستقبلهم.
لبنان اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد مقبولاً استمرار حالة التنازع التي ترهق المواطنين وتثقل كاهل البلاد. فالأزمات المتلاحقة، الاقتصادية منها والاجتماعية، تتطلب قرارات جريئة تعيد التوازن وتضع حداً للفوضى، بما يحقق المصلحة العامة بعيداً عن الحسابات الضيقة.
ومن هنا، فإن مسؤولية الخروج من هذا الواقع لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تعاوناً بين مختلف القوى، والابتعاد عن منطق التصعيد. فالحوار البنّاء، القائم على الاحترام المتبادل، هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقراراً.
في النهاية، يبقى الأمل معقوداً على وعي اللبنانيين وقدرتهم على التمييز بين ما يخدم الوطن وما يعيق تقدمه. فلبنان الذي صمد في وجه التحديات، قادرٌ اليوم أيضاً على النهوض، شرط أن تُقدَّم مصلحة الوطن على أي اعتبار آخر، وأن يُترك القضاء يأخذ مجراه بعيداً عن كل أشكال التدخل.
لبنان يستحق دولة عادلة، وشعبه يستحق مستقبلاً أفضل



