
وخلال سلسلة لقاءات عقدها في مكتبه في عكار، اعتبر البعريني أن لبنان يقف أمام فرصة استثنائية لتحقيق انتعاش اقتصادي طال انتظاره، مشيراً إلى وجود تطورين بارزين خلال الأيام الماضية من شأنهما أن يشكّلا نقطة انطلاق نحو مرحلة اقتصادية جديدة، شرط أن تواكبهما الحكومة بخطط عملية وإجراءات سريعة وفعالة.
وأوضح أن القرار السعودي بإعادة فتح الأسواق أمام الصادرات اللبنانية يشكل خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الوطني، داعياً الحكومة إلى مواكبة هذا القرار من خلال معالجة ملف النقل البري وتسهيل حركة الشاحنات عبر الأراضي السورية، إلى جانب توفير الدعم اللازم للقطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية والصناعية، بما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وإعادة تحريك عجلة الإنتاج.
كما أشار إلى استكمال التحضيرات المباشرة لإطلاق العمل في مطار القليعات، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل فرصة تنموية واعدة لعكار والشمال. وشدد على ضرورة أن تبادر الحكومة سريعاً إلى تأهيل البنى التحتية الأساسية في المنطقة، وفي مقدمتها الطرقات وشبكات المياه والكهرباء، بما يسمح بتحقيق الأهداف المرجوة من المشروع، سواء على صعيد استقطاب الاستثمارات أو خلق فرص العمل أو تنشيط الحركة الاقتصادية.
وتأتي مواقف البعريني في وقت يترقب فيه لبنان انعكاسات القرار السعودي بإعادة فتح الأسواق أمام المنتجات اللبنانية، وهو قرار يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز التطورات الاقتصادية الإيجابية منذ سنوات، نظراً لأهمية السوق السعودية بالنسبة للقطاعين الزراعي والصناعي اللبنانيين، وما يمكن أن يوفره من فرص لتصريف الإنتاج وزيادة الصادرات وتحسين ميزان التجارة.
كما يتزامن ذلك مع تجدد الحديث عن مطار القليعات في عكار، الذي يُعد أحد المشاريع الاستراتيجية المطروحة منذ عقود. ويعوّل أبناء الشمال على تشغيل المطار ليكون رافعة اقتصادية وتنموية للمنطقة، من خلال استقطاب الاستثمارات وتخفيف الضغط عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وفي ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة والحاجة الملحّة إلى مشاريع إنمائية واستثمارية، تبرز إعادة فتح الأسواق السعودية ومشروع مطار القليعات كفرصتين أساسيتين أمام الدولة اللبنانية لتحريك الاقتصاد وتحفيز النمو، شرط استكمالهما بإصلاحات عملية وخطط تنفيذية تضمن تحقيق النتائج المرجوة على أرض الواقع.



