
في هذا السياق، علمت “نداء الوطن” من مصادر نيابية مطّلعة، أنّه “تم الاتفاق على صيغة نهائية تعالج معضلة المادتين 3 (تتعلّق بأهداف القانون) و13 (تتناول أدوات معالجة وضع المصارف)، ضمن مقاربة تحفظ استقلالية مصرف لبنان وصلاحيات المجلس المركزي، مع تحديد صلاحيات الهيئة المصرفية العليا. هذه الصيغة لا تساهم في ما وصفه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بـ”إفراغ صلاحيات الحاكم والمجلس المركزي”، ولا تساهم أيضاً، كما يطرح صندوق النقد الدولي، في تشكيل سلطات إضافية جديدة تتمثّل بالهيئة المصرفية العليا من خلال الصلاحيات المناطة بها”.فما هي التعديلات التي أجراها “المركزي” على تلك المواد خلال اجتماعاته مع وزير المال؟
تعديلات مصرف لبنان
بالنسبة إلى التعديلات التي طلبها مصرف لبنان على المادة 3، أشار مصدر مالي مطّلع لـ”نداء الوطن” إلى أنّه طلب إضافة عبارة: “مع مراعاة قانون النقد والتسليف ولا سيما المادة 70 منه”. أمّا بالنسبة إلى المادة 13، فطلب مصرف لبنان استبدال جملة “تطلب الهيئة المصرفية العليا من مصرف لبنان إصدار تعاميم”، بعبارة “توصي الهيئة المصرفية العليا مصرف لبنان بإصدار تعليمات أو إجراءات لتنفيذ القانون”. وهذه التعديلات التي تمّ التوافق عليها تستلزم قبول صندوق النقد.
حول المواد التي ستتمّ مناقشتها في لجنة المال والموازنة، ذكّر النائب إبراهيم كنعان، خلال حديثه مع “نداء الوطن”، أنّ “قانون إصلاح المصارف أُقرّ في 14 آب 2025 بعد مداولات مع وزارة المالية ومصرف لبنان وصندوق النقد استمرّت أكثر من ثلاثة أشهر.
فما نحن في صدده اليوم هو تعديل على القانون الجديد الذي أحالته الحكومة منذ بضعة أيام بناءً على طلبات جديدة من الصندوق، وقد تمّت مناقشته في اللجنة الأسبوع الماضي، وتبيّن أنّ هناك اعتراضاً من مصرف لبنان على بعض المواد، فتواصل وزير المال مع البنك المركزي للوصول إلى صيغة مشتركة تُعرض على صندوق النقد. وهذا ما ننتظره من الصندوق في الأيام المقبلة”.
في كل الأحوال، يضيف كنعان: “لا يجوز تأخير الاتّفاق مع لبنان وفكّ الحصار المالي والاقتصادي عنه من خلال سياسة اجتراح التعديلات المتكرّرة والمتلاحقة منذ العام 2020 وحتى اليوم. علماً أنّ أكثر من 80% من الإصلاحات المطلوبة في التشريعات اللبنانية قد أُقرّت في قانوني إصلاح المصارف ورفع السرية المصرفية. ويبقى الأهم أيضاً معالجة قضية الودائع بجدية ونوايا حسنة، وليس لرفع العتب، لأنه من دون هذه المعالجة لا تعافٍ ولا ثقة مهما أبرمنا اتفاقات أو سنّينا قوانين”.
وفي ما يتعلّق بإدراج وزراء المال والاقتصاد والعدل ممثّلين عنهم في الهيئة المصرفية العليا، أوضح المصدر المالي أنّ “الوزارات طلبت تسمية الأعضاء، باعتبار أنّه لا يمكن إدراج أعضاء من الهيئات الاقتصادية لأنها تضمّ مصرفيين، وكذلك من المؤسسة الوطنية لضمان الودائع



