
كتبت رئيسة جمعية على امل الاعلامية دارين ابو ضرغم : لطالما اختلط على كثيرين مفهوم الذكورية بمفهوم الرجولة، حتى أصبح البعض يظن أن السيطرة وفرض الرأي وعلو الصوت هي الدليل على قوة الرجل. لكن الواقع مختلف تمامًا، فهناك فرق كبير بين من يحاول أن يفرض نفسه على الآخرين، وبين من يفرض احترامه بأخلاقه وقيمه.
الذكورية تقوم على التسلط والشعور بالتفوق، وعلى الاعتقاد بأن القوة تعني التحكم بالآخرين. وغالبًا ما تدفع صاحبها إلى التقليل من شأن من حوله ليشعر بأهميته. أما الرجولة الحقيقية فلا تحتاج إلى استعراض أو إثبات دائم، لأنها تنبع من الثقة بالنفس ومن حسن التعامل مع الناس.
الرجولة ليست مجرد صفة مرتبطة بالرجل، بل هي مجموعة من القيم والمبادئ التي ترفع من قدر الإنسان. فهي صدق وأمانة ومسؤولية واحترام، وهي القدرة على اتخاذ القرار بحكمة وتحمل نتائج هذا القرار بشجاعة. الرجل الحقيقي يُعرف بأفعاله ومواقفه، لا بكلامه أو ادعاءاته.
ومن أجمل صور الرجولة احترام المرأة وتقديرها. فالرجل الواثق من نفسه لا يرى في المرأة منافسًا أو تابعًا، بل شريكة حياة تستحق الحب والاحترام والدعم. يعتز بها، ويحفظ كرامتها، ويحرص على أن تكون موضع تقدير داخل بيته وخارجه. وهو يعلم أن رفع شأن المرأة لا يقلل من مكانته، بل يزيده احترامًا وقيمة في نظر الجميع.
لكن الرجولة لا تقتصر على طريقة التعامل مع المرأة فقط، بل تظهر أيضًا في علاقة الرجل بأولاده وأسرته ومجتمعه. فهي تتجلى في الأب الذي يكون قدوة حسنة لأبنائه، وفي الشخص الذي يفي بوعوده، ويساعد المحتاج، ويحترم الكبير، ويرحم الصغير، ويتحمل مسؤولياته دون تذمر أو تهرب.
فالرجولة ليست قسوة، وليست صوتًا مرتفعًا، وليست قدرة على فرض السيطرة. الرجولة الحقيقية هي أن تكون قويًا دون ظلم، حازمًا دون قسوة، متواضعًا رغم مكانتك، ورحيمًا رغم قدرتك على الشدة. هي أخلاق تظهر في المواقف اليومية قبل أن تكون كلمات تُقال.
في النهاية، الرجولة ليست لقبًا يُمنح ولا مظهرًا يُتباهى به، بل سلوك يُمارس كل يوم. وهي تُقاس بقدر ما يترك الإنسان من أثر طيب في حياة من حوله، وبقدر ما يحمل من قيم ومبادئ تجعل منه شخصًا محترمًا ومحبوبًا في أسرته ومجتمعه.



