
لم يكن فقدان النصاب في الجلسة التشريعية لمجلس النواب مساء الخميس مجرد تفصيل إجرائي أنهى أعمال الهيئة العامة، بل شكّل ترجمة مباشرة للاشتباك السياسي الذي رافق ملف العفو العام منذ إدراجه في آخر جدول أعمال الجلسة.
فبعد يومين من النقاشات الطويلة، التي شهدت إقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين وإسقاط أخرى، انتهت الجلسة على وقع انسحاب نواب تكتل “الجمهورية القوية” (القوات اللبنانية)، قبل الوصول إلى البندين الأكثر حساسية: اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، ثم اقتراح قانون العفو العام.
شارك في الجلسة نحو 67 نائباً، في وقت عاد فيه ملف العفو العام إلى الواجهة بعد نحو شهرين على تعليق النقاش حوله. إلا أن الملف لم يعد يُقرأ فقط من زاوية تشريعية، بل بات محكوماً بحسابات سياسية وطائفية دقيقة، ولا سيما بعد رفع عدد من النواب السنّة سقف مطالبهم بضرورة شمول الشيخ السلفي أحمد الأسير بأي صيغة للعفو.
عفو بلا الأسير؟ العقدة السنية
جاءت الجلسة بعد أيام قليلة من الإفراج عن الفنان فضل شاكر، الذي كان متهماً أيضاً بالارتباط بأحداث عبرا، وهو تطور أعاد تحريك النقاش حول ملف أحمد الأسير، ودفع عدداً من النواب السنّة إلى التشديد على رفض أي صيغة للعفو لا تتضمن معالجة ملفه، باعتبار أن الفصل بين الملفين أصبح أكثر صعوبة على المستوى السياسي والشعبي.
وقبل انعقاد الجلسة، كانت قد جرت محاولات حثيثة للتوصل إلى تسوية حول قانون العفو العام، إلا أنها اصطدمت برفض إدخال التعديلات التي طالبت بها القوى السنية المقاطعة.



