أمن و قضاءثقافة ومجتمع

إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان: خطوة نحو التطور الإنساني وهيبة القانون

متابعات - قراءة خاصة

يُشكل قرار إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان خطوة مهمة ومتقدمة على الصعيدين القانوني والإنساني؛ فهو يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تُعيد النظر في كيفية معاقبة الجاني وحماية المجتمع في آن واحد.

​لكن هذا القرار لا يعني أبداً التساهل مع الجريمة أو التقليل من حجم الضرر الذي يصيب الضحايا وعائلاتهم، بل يعكس تطور طريقة تفكير الدولة في تطبيق العدالة.

​بين العدل المنصف وحق الضحية

​أوضح المحامي بالاستئناف لدى نقابة المحامين في بيروت، جورج الريّس، أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يُعتبر تراجعاً عن معاقبة المجرمين، بل هو حماية للقضاء والمجتمع من قرارات لا يمكن التراجع عنها في حال حدوث أي خطأ قضائي.

​إن العدالة الحقيقية لا تتطلب إنهاء حياة الإنسان، بل تعتمد على صدور أحكام عادلة وصارمة تضمن محاسبة الجاني بشكل رادع، وتضمن في الوقت نفسه حق الضحية والمجتمع دون تفريط.

​من مجرد سجن إلى مكان للإصلاح والتأهيل

​إن النجاح الحقيقي لإلغاء هذه العقوبة يتوقف على تطوير المنظومة القضائية ومؤسسات السجون:

​تطوير القوانين: ضمان محاكمات سريعة وعادلة تُسقط أي فرصة للإفلات من العقاب.

​تحويل السجون إلى مراكز تأهيل: ألا تقتصر السجون على كونها أماكن لحبس الحرية فقط، بل أن تتحول إلى بيئة تُعنى بتأهيل المحكومين نفسياً وسلوكياً.

​إن الهدف الأسمى للقانون ليس تدمير الإنسان، بل القضاء على الجريمة داخله؛ فتطور المجتمع يُقاس بقدرته على تنفيذ عقوبة عادلة ومستحقة، تعيد السجين إلى مجتمعه بعد انقضاء مدتها كإنسان جديد ومصلَح، قادر على العيش بمسؤولية واحترام للقانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى