
في موقفٍ يعكس وجع القطاع التربوي مع انطلاقة كل عام دراسي جديد، كتبت الإعلامية الدكتورة علا القنطار، رئيسة جمعية التحديث والتطوير التربوي، رسالة وجدانية – مطلبية، استحضرت فيها مرحلة سابقة من العمل التربوي، متوجّهةً إلى الياس بو صعب، لما يمثّله من تجربة في وزارة التربية وارتباط وثيق بقضايا الطلاب والمعلمين.
وأكدت القنطار أنّ “مع كل بداية عام دراسي، تتجدد الحسرة على مرحلةٍ كان فيها صوت الطالب والمعلم مسموعاً داخل وزارة التربية”، معتبرةً أنّ تلك المرحلة شكّلت نموذجاً في مقاربة الشأن التربوي، حيث كانت القرارات تنطلق من واقع المدارس واحتياجات الأساتذة والطلاب، لا من حسابات ضيقة أو حلول ظرفية.
وشدّدت على أنّ الأزمة التربوية اليوم لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل أو المعالجات الجزئية، في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنعكس مباشرة على الجسم التعليمي، من أساتذة يعانون ضغوطاً معيشية قاسية، إلى طلاب يواجهون صعوبات متزايدة في تحصيل حقهم بالتعليم الكريم.
وفي هذا السياق، وجّهت القنطار نداءً صريحاً إلى بو صعب، “بصفته أكاديمياً قبل أي موقع سياسي”، داعيةً إياه إلى تحمّل مسؤولياته الوطنية ورفع الصوت عالياً داخل المؤسسات الدستورية، من أجل إعادة وضع الملف التربوي في صدارة الاهتمام.
كما أولت القنطار اهتماماً خاصاً بملف الناجحين في مجلس الخدمة المدنية، معتبرةً أنّ “إنصافهم لم يعد مطلباً فئوياً، بل قضية عدالة وثقة بالدولة”. وأشارت إلى أنّ هؤلاء الشباب اجتازوا الامتحانات بجدارة وينتظرون منذ سنوات ترجمة نجاحهم إلى وظائف مستحقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية المؤسسات الرسمية وقدرتها على احترام معايير الكفاءة.
وأضافت أنّ استمرار هذا الملف عالقاً يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويدفع بالكفاءات نحو الإحباط أو الهجرة، في وقتٍ يحتاج فيه لبنان إلى كل طاقاته البشرية للنهوض من أزماته المتراكمة.
وختمت القنطار رسالتها بالتأكيد على أنّ “الرهان يبقى على أصحاب الخبرة والضمير لإعادة تصويب المسار”، داعيةً إلى تحرك فعلي يترجم الأقوال إلى أفعال، ويعيد الأمل إلى آلاف الشباب الذين ينتظرون إنصافاً طال أمده، في دولةٍ يُفترض أن تحمي حقوقهم لا أن تؤجّلها.



