
مشروع وطني لتأمين الكهرباء في لبنان بالطاقة الشمسية 24/24
ملخص لمشروع متكامل – رؤية استثمارية أولية
إعداد: سان دمار (سانتو) عبيد
نقيب خبراء التخمين العقاري في لبنان
من منطلق البحث عن حلول استثمارية مستدامة لأزمة الكهرباء في لبنان، أطرح هذه الرؤية كـملخص أولي لمشروع وطني متكامل يهدف إلى تأمين الكهرباء على مدار الساعة من خلال الطاقة الشمسية، أنظمة تخزين الطاقة، وتطوير شبكة النقل والتوزيع، بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص اللبناني وشركات استثمارية أوروبية ودولية.
تشير التقديرات التخطيطية إلى أن حاجة لبنان السنوية قد تصل إلى نحو 24 مليار كيلوواط/ساعة. ولتغطية حجم مماثل من الاستهلاك بالطاقة الشمسية، يمكن أن يحتاج المشروع، وفق الحسابات الأولية، إلى قدرة تقارب 18–20 GWp، أي ما يقارب 30–33 مليون لوح شمسي بقدرة 600 واط، إضافة إلى منظومة بطاريات بحدود 9–10 GWh كمرحلة تخطيطية أولية لتخزين جزء من إنتاج النهار واستخدامه خلال الليل.
وفي حال إنشاء المحطات بالكامل على الأراضي، قد تصل المساحات الإجمالية المطلوبة بصورة تقريبية إلى 270–400 مليون متر مربع. إلا أن هذه الحاجة يمكن تخفيضها بشكل ملموس عبر استخدام أسطح المصانع والمستودعات والمباني العامة ومواقف السيارات والمناطق الصناعية والأراضي غير الزراعية، مع توزيع المحطات على مختلف المحافظات بدل إنشاء محطة مركزية واحدة.
الاستثمار المقترح
تشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الاستثمار الإجمالي قد يكون في حدود 15–20 مليار دولار أميركي، ويمكن اعتماد نحو 18 مليار دولار كرقم وسطي أولي للدراسة.
ولا أقترح أن تتحمل الدولة اللبنانية وحدها هذا الاستثمار، بل أن يتم إنشاء المشروع وفق نموذج شراكة PPP، تشارك فيه الدولة والقطاع الخاص اللبناني وشركات أوروبية ودولية وصناديق استثمار وتمويل.
يمكن تقسيم المشروع إلى مراحل ومناطق إنتاجية، وطرحها من خلال مناقصات دولية شفافة، بما يسمح بالمنافسة على أفضل سعر وأفضل تكنولوجيا وأفضل شروط تمويل.
نموذج اقتصادي مقترح
كمثال أولي قابل للدراسة، يمكن شراء الكهرباء من الشركات الخاصة المنتجة بسعر يقارب:
10 سنتات للكيلوواط/ساعة نهارًا، و15 سنتًا ليلًا للطاقة المخزنة.
وفي حال اعتماد تعرفة بيع افتراضية بحدود:
20 سنتًا نهارًا و30 سنتًا ليلًا،
فإن الإيرادات النظرية، عند بيع نحو 24 مليار كيلوواط/ساعة سنويًا، يمكن أن تصل إلى حدود 5.6 مليارات دولار سنويًا.
أما فترة استرداد الاستثمار، فهي تحتاج إلى دراسة مالية مفصلة. لكن وفق الفرضيات الأولية، يمكن أن تكون في نطاق تقريبي 5 إلى 8 سنوات بعد أخذ تكاليف التشغيل والصيانة والتمويل والخسائر وتجديد بعض المعدات بعين الاعتبار.
ماذا يستفيد المواطن؟
الهدف الأساسي ليس فقط إنتاج الكهرباء، بل خفض الكلفة التي يتحملها المواطن اللبناني.
ففي ظل اعتماد عدد كبير من المواطنين على المولدات الخاصة، وصلت تعرفة الكيلوواط في آب 2026 إلى حوالي 48,241 ليرة، أي ما يقارب 54 سنتًا للكيلوواط/ساعة في المدن، إضافة إلى الرسوم الثابتة.
كمثال توضيحي، منزل يستهلك 500 kWh شهريًا من المولد قد يدفع نحو 270 دولارًا شهريًا للطاقة وحدها، أي أكثر من 3,200 دولار سنويًا قبل بعض الرسوم.
في النموذج المقترح، يمكن أن تنخفض كلفة الكمية نفسها بصورة تقديرية إلى حوالي 115–125 دولارًا شهريًا بحسب توزيع الاستهلاك بين النهار والليل، ما يعني توفيرًا محتملًا يتجاوز 1,700 دولار سنويًا لهذا المثال المنزلي.
والأهم أن المواطن يحصل مقابل ذلك على هدف واضح: كهرباء مستقرة 24/24 بدل الجمع بين فاتورة الدولة وفاتورة المولد.
من استيراد الوقود إلى الاستثمار
لبنان ينفق مبالغ كبيرة بصورة متكررة لتأمين الوقود لإنتاج الكهرباء، فيما تبقى التغذية محدودة وتتأثر الكلفة مباشرة بأسعار النفط العالمية.
أما في الطاقة الشمسية، فالقسم الأكبر من الأموال يُدفع في البداية لإنشاء أصل إنتاجي يبقى في لبنان ويستطيع إنتاج الكهرباء لعقود، بينما لا توجد فاتورة وقود شمسية سنوية.
لذلك، فإن المشروع يجب ألا يُنظر إليه كمشروع ألواح شمسية فقط، بل كخطة لإعادة بناء قطاع الكهرباء تشمل:
الإنتاج الشمسي، التخزين، محطات التحويل، شبكة النقل والتوزيع، العدادات الذكية، أنظمة التحصيل والإدارة الحديثة.
الخلاصة
هذه الرؤية هي ملخص لمشروع كامل يحتاج في مرحلته التالية إلى دراسة جدوى فنية ومالية وقانونية وبيئية مفصلة، وتحديد مواقع المحطات، أسعار الأراضي، قدرات الشبكة، حجم التخزين الأمثل، وآلية مشاركة القطاع الخاص والمستثمرين الدوليين.
إن استثمارًا وطنيًا في حدود 18 مليار دولار، يتم تنفيذه تدريجيًا وبالشراكة مع القطاع الخاص والشركات الأوروبية والدولية، يستحق أن يُدرس بجدية إذا كان بإمكانه أن ينقل لبنان من أزمة كهرباء مزمنة إلى منظومة إنتاج حديثة ومستدامة.
لبنان يملك الشمس، والأرض المناسبة في العديد من المناطق، والقطاع الخاص والخبرات البشرية. وما يحتاجه هو مشروع متكامل، إدارة شفافة، مناقصات تنافسية وإرادة لتحويل الأموال التي ندفعها على الحلول المؤقتة إلى استثمار يبقى للأجيال القادمة.
سان دمار (سانتو) عبيد
نقيب خبراء التخمين العقاري في لبنان
ملاحظة: جميع الأرقام الواردة في هذا الملخص هي تقديرات أولية لأغراض دراسة الفكرة، وليست دراسة جدوى نهائية أو عرضًا استثماريًا ملزمًا. وتخضع للتدقيق الفني والمالي والقانوني ودراسة الشبكة والأسعار عند إعداد المشروع التفصيلي.



