
كتب د. عماد الحاج
يبدو أن البعض لم يستوعب بعد خطورة ما يشهده لبنان من انقسامات حادة واصطفافات سياسية وطائفية بغيضة، تهدد ما تبقى من مقومات الدولة والمجتمع. ففي وقتٍ يفترض أن تتوحّد فيه الجهود للخروج من الأزمات المتلاحقة، نرى المشهد يتجه نحو مزيد من التشرذم والابتعاد عن كل ما يمكن أن يشكّل بصيص أمل لمستقبل أفضل.
فبدلًا من أن يكون المسار الوطني موجّهًا نحو الإنقاذ، مسارًا ينبض بالحياة والاستقرار وراحة البال والازدهار المنتظر، انحرفنا إلى خيارات تعمّق الانقسام وتغذّي مشاعر الحقد والكراهية. ابتعدنا عن قيم المحبة والسلام والعقلانية، وغابت عن سلوكياتنا أسس الأخلاق والعدل والنزاهة وكرامة الإنسان.
لقد غفلت القلوب عن جوهر القيم والوصايا، وبات كثيرون يسيرون، عن وعي أو عن جهل، في طريقٍ يقود إلى الهاوية، فيما يظنون أنهم يحسنون صنعًا. إنها مفارقة خطيرة تختصر حجم الأزمة الأخلاقية قبل أن تكون سياسية أو اقتصادية.
في المقابل، يبقى طريق الخلاص واضحًا لا لبس فيه: الإيمان، والوعي، والتمسك بالقيم الأخلاقية، والتحلّي بالشجاعة والتقوى والعزيمة. فحق الناس في حياة كريمة ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية جماعية تتطلب أفعالًا صادقة وجهودًا حقيقية بعيدًا عن الخطابات الشعبوية والشعارات الفارغة.
إن الحياة التي منحنا إياها الله هي أثمن ما نملك، ومن واجبنا أن نصونها ونحفظ كرامتها، لا أن نرمي بها في دروب الهلاك. فإما أن نختار طريق الإنقاذ بوعي ومسؤولية، أو نكون من أولئك الذين “ضلّ سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا”.



