
من 25 دولاراً إلى 10.7 دولارات للطن… ومن مليون و300 ألف دولار إلى 520 ألفاً سنوياً
كيف خفّض اتحاد بلديات قضاء جبيل كلفة معالجة النفايات في حبالين؟
شهد ملف إدارة وتشغيل مركز معالجة النفايات الصلبة في حبالين، في قضاء جبيل، انخفاضاً ملحوظاً في كلفة معالجة طن النفايات، بعدما تراجعت من نحو 25 دولاراً للطن الواحد إلى حوالى 10.7 دولارات في المناقصة الجديدة، أي بفارق يبلغ 14.3 دولاراً للطن، وبنسبة انخفاض تقارب 57 في المئة.
وباحتساب كمية سنوية تُقدَّر بنحو 50 ألف طن من النفايات، فإن الكلفة السنوية، التي كانت تبلغ حوالى 1.25 مليون دولار على أساس 25 دولاراً للطن، تنخفض إلى نحو 520 ألف دولار وفق القيمة الإجمالية للتلزيم الجديد.
وهذا يعني تحقيق وفر سنوي يُقدَّر بنحو 700 ألف دولار.
ولا يعود هذا الوفر إلى خفض كميات النفايات أو تقليص الخدمات، بل إلى إعادة طرح التلزيم وإتاحة المنافسة بين العارضين على أساس السعر، مع مقارنة العروض وفقاً لدفتر الشروط والأصول القانونية المرعية الإجراء.
وتُظهر البيانات المنشورة لدى هيئة الشراء العام أن اتحاد بلديات قضاء جبيل أجرى مناقصة عمومية لتشغيل مركز معالجة النفايات في حبالين، وفقاً لأحكام قانون الشراء العام، وعلى أساس السعر.
وكانت المناقصة قد شهدت، في مرحلتها الأولى، تقديم عدة عروض، قبل إعادة طرحها مجدداً، وصولاً إلى عرض يقلّ بصورة كبيرة عن الكلفة المعتمدة سابقاً.
وتُظهر النتائج الرسمية المنشورة لدى هيئة الشراء العام أن التلزيم الأخير رسا على شركة «أبو حبيب غروب»، بقيمة إجمالية بلغت 520,213 دولاراً.
إشراف اتحاد بلديات قضاء جبيل
جرت المناقصة بتوجيهات رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل، الأستاذ فادي مارتينوس، وبإشراف نائب رئيس الاتحاد ورئيس لجنة التلزيم، الدكتور بشير الياس، وبمشاركة أعضاء لجنة التلزيم ومستشار المحافظ، كلٌّ ضمن نطاق صلاحياته.
وتؤكد المعطيات المنشورة رسمياً أن عملية التلزيم جرت من خلال اتحاد بلديات قضاء جبيل، وفقاً لقانون الشراء العام، فيما أشارت تقارير محلية إلى أن إدارة الملف استندت إلى الأصول القانونية ومبادئ الشفافية والحوكمة.
وقد أسهمت إعادة طرح المناقصة في الوصول إلى عرض مالي أقل بكثير من الكلفة السابقة، ما يعكس أهمية المنافسة في ضبط الإنفاق وتحقيق الوفر في المال العام.
المواطن في صلب معادلة تمويل قطاع النفايات
تكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء الإطار القانوني الجديد لإدارة قطاع النفايات في لبنان.
فقد أُقرّ القانون رقم 38، تاريخ 5 كانون الثاني 2026، المتعلق بتعديل المادة 28 من قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وتبع ذلك صدور المرسوم التطبيقي رقم 3740، تاريخ 24 آب 2026، ونشره في الجريدة الرسمية.
ويقوم الإصلاح الجديد على مبدأ استرداد كلفة إدارة النفايات وربط التمويل بالخدمة المقدَّمة، بما يتيح احتساب رسوم على المستفيدين من خدمات جمع النفايات ونقلها، سواء كانوا مواطنين أو مؤسسات أو منشآت، وفقاً للآليات المعتمدة قانوناً.
كما أشار البنك الدولي، في تحديثه لنموذج احتساب كلفة إدارة النفايات في لبنان، إلى إمكان فرض رسوم على الأسر والمؤسسات التجارية والصناعية في إطار تطبيق القانون رقم 38/2026.
ومن هنا، لم يعد ضبط كلفة معالجة النفايات مجرد مسألة حسابية أو إدارية داخل الاتحاد، بل أصبح قضية ترتبط مباشرة بالأعباء المالية التي تتحملها البلديات والمواطنون.
فكل ارتفاع في كلفة جمع النفايات ونقلها ومعالجتها ينعكس، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على كلفة الخدمة والجهات التي تتولى تمويلها، سواء من خلال الموازنات البلدية أو الرسوم المفروضة على المستفيدين.
وبالتالي، فإن خفض كلفة المعالجة من 25 دولاراً إلى 10.7 دولارات للطن يكتسب أهمية مالية واجتماعية، إذ يسهم في ترشيد الإنفاق على قطاع النفايات والحد من الأعباء المترتبة على البلديات والأهالي، مع المحافظة على مستوى الخدمة المطلوب.
تجربة حبالين: المنافسة والشفافية في خدمة المال العام
تُبرز تجربة مركز معالجة النفايات في حبالين أهمية إعادة التلزيم وفق قواعد المنافسة والالتزام بدفتر الشروط وأحكام قانون الشراء العام، ولا سيما عندما تؤدي هذه الإجراءات إلى تحقيق فارق كبير في الكلفة.
فالانتقال من نحو 25 دولاراً إلى 10.7 دولارات للطن، وما يقابله من انخفاض في القيمة السنوية للعقد من نحو 1.3 مليون دولار إلى حوالى 520 ألف دولار، يشكّل نتيجة مالية بارزة في إدارة هذا المرفق.
وتُطرح تجربة اتحاد بلديات قضاء جبيل، في هذا السياق، بوصفها مثالاً على أهمية إخضاع الإنفاق البلدي للمنافسة والرقابة، واعتماد إجراءات واضحة وشفافة تتيح الحصول على عروض مالية أقل كلفة، مع ضمان الالتزام بالشروط الفنية والتشغيلية المطلوبة.
كما يكتسب هذا الإنجاز أهمية إضافية في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلديات، والحاجة المتزايدة إلى إدارة الموارد المتاحة بكفاءة ومسؤولية.
فالغاية لا تقتصر على خفض قيمة العقد، بل تشمل أيضاً ضمان استمرارية الخدمة وجودتها، وحسن إدارة الأموال العامة، والحد من الأعباء التي يتحملها المواطنون في نهاية المطاف.
وهكذا، تُظهر تجربة حبالين أن المنافسة الفعلية والالتزام بالإجراءات القانونية يمكن أن يحققا وفراً مالياً كبيراً، وأن الإدارة الرشيدة لقطاع النفايات تبدأ من اعتماد آليات تلزيم شفافة، ومراقبة التنفيذ، وربط الإنفاق بالنتائج الفعلية للخدمة المقدَّمة.


